في الوقت الذي برزت فيه قضية الصحراء المغربية مجددا إلى الواجهة و بدأ الحديث عن تفعيل الدبلوماسية الموازية بكل أصنافها: الثقافية و البرلمانية و الاقتصادية و الحزبية و الشعبية،طلع علينا فجأة قوم من الكتاب المنتقدين لتعاليم الدين الإسلامي القطعية و التي هي من اختصاص المجلس العلمي الأعلى دون الاكتراث لثوابت الأمة المغربية و التي يعد الدين الإسلامي أحد ركائزها، بغية تحوير النقاش العمومي الهادف إلى تعزيز اللحمة الوطنية و التصدي إلى الأعداء. إن قضية الصحراء المغربية جديرة بكل نقاش عمومي ووجب التفكير جميعا في تجريد جبهة العار من كل اعتراف دولي و لن يتأتى ذلك إلا بالانخراط في و رش الدبلوماسية الموازية و التفكير في إ نشاء نواد للوطنية استعداد لكل اعتداء محتمل على الوطن و أن نتحفظ على النقاش في الأمور التي تفرقنا على لا يستغلها العدو ضدنا و يضعف قوتنا.
وإن كان هؤلاء تهمهم قضية المرأة فعليهم التفكير في إيجاد حلول لمشكل العنوسة التي تتخبط فيها بعض النساء في مجتمعنا،و لا سيما اللواتي تجاوزن سن الأربعين و لازلن يحلمن بتكوين أسر و الاستمتاع بنعمة الأمومة. فهل في نظركم الحل هو الإكثار من الأمهات العازبات في المجتمع و ما يتبع ذلك من نفقات اجتماعية و معاناة نفسية لأطفالهن من جراء غياب الآباء في المجتمع و عقد النقص المرتبطة بذلك و التي ستخلق لنا أجيال غير واثقة من ذاتها و غير قوية وقادرة على دحر أعداء المغرب كلما تجرؤا على البلد؟أم أن الحل هو إرسال المرأة المغربية إلى أقصى بقاع العالم للبحث عن زوج خوفا من هاجس العنوسة و لكم أن تبحثوا عن واقع الزواج بين المغربيات و الأجانب، بل أن أحد المهاجرين الأفارقة أكد لي أن بعض المغربيات اللواتي يتواجدن بحي التقدم متزوجات من مسيحيين أفارقة. زد على ذلك الزيجات بين المغربيات و الأسيويين و من يتبع ذلك من تبعات على المرأة المتزوجة ذاتها. و منهن من اكتشفن بعد الهجرة إلى زوج المستقبل أن هذا الأخير مصاب بمرض فقدان المناعة المكتسبة لكن بعد فوات الأوان و البناء و نسأل الله السلامة للجميع.
إن المرأة المغربية في حاجة اليوم إلى مراجعة بعض بنود مدونة الأسرة و تغيير بعض الشروط المؤهلة لتعدد الزوجات حتى تتمكن من الظفر بزوج. وبل وجب التساهل مع النساء اللواتي بلغن الأربعين و لم يسبق لهن أن تزوجن من قبل حتى يتمكن من الزواج برجال متزوجين و أن يسود نوع من التضامن النسوي، إن كان في القلب إسلام و إيمان،حتى يعشن حياة طبيعية و أن يعود الأمل من جديد للمرأة حتى لا تضطر يوما لطلب يد عريس قد يستغلها في الحصول على الإقامة في المغرب. أما الحديث عن تغيير أحكام الإرث القطعية فهو قاصر و يتعارض مع الأمن القومي المغربي و الخيارات الإستراتيجية لبلدنا.
فهل من الأجدر التفكير في حلول واقعية للمشاكل التي تعاني منها المرأة المغربية أم التعبير عن نزوات فكرية غير محسوبة العواقب؟إن الظرفية السياسية الحالية تتطلب من الجميع الرزانة و التعقل علما أن بلدنا يرتكز على الدين الإسلامي لتحقيق الوحدة بين كل المغاربة تقريبا و لكم في شعار مملكتنا العزيزة " الله، الوطن، الملك" خير جواب. و إن مثل هذه الخرجات لضارة بعقيدة المسلمين و حتى إن كان الإنسان غير مقتنعا فلا أحد سيجبره على التصرف في أموله، بيد أنه لا حق له في فرض ميولاته الدينية على الجميع.
حاجتنا اليوم في التفكير بحزم شديد فيما يخص القضايا الكبرى التي تهم بلدنا ألا وهي قضية الصحراء المغربية عوض تفكيك بنيات المجتمع المغربي إلى وحدات غير متجانسة و متصارعة فيما بينها مما يسهل على الأعداء المغرب تحقيق مآربهم لأن المجتمع سيكون مشغول بالصراعات الجانبية والحديث عن دم البعوض و تاركا لما هو فيه خير و تراهن عليه الدولة المغربية لتحقيق العيش الكريم لجميع المواطنين تحث القيادة الرشيدة لجلالة الملك نصره الله و أيده.

05/11/2015