انتقد صبري الحو، المحامي بهيئة مكناس، الدعوة التي وجهتها سويسرا بخصوص الالتزام باتفاقية جنيف الصادرة عام 1949 مع اعتبارها البوليساريو "سلطة" ممثلة لـًشعب الصحراء".

واعتبر الخبير الدولي في حقوق الإنسان أن هذه الدعوة من قبل سويسرا تطرح إشكالات قانونية ومسطرية، حول دور وولاية الاتحاد الفدرالي السويسري في توجيهه إلى الدول أعضاء وأطراف اتفاقية 1949 بجعل هذه الاتفاقية تنسحب على النزاع في ملف الصحراء.

الكاتب قدم مرافعة قانونية وسياسية من أجل إبطال هذه الدعوة بشكل قانوني وفضح جانبها السياسي، وذلك بالاعتماد على حجج قانونية وتاريخية.

إليكم المقال كما توصلت به هسبريس.

بتاريخ 26 يونيو 2015 وجه الاتحاد السويسري ، بصفته دولة الأمانة العامة لاتفاقية جنيف 1949 إشعارا يحمل المرجع عدد.512.0.242-GEN 4/1. إلى الدول الأطراف في المعاهدة المتعلقة بتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان والبروتوكول الإضافي بتاريخ 6 غشت 1977، يخطر الدول الموقعة والمنضمة إلى الاتفاقية المذكورة، بإعلان من جانب واحد ، صادر من جبهة البوليساريو، أنها تلتزم بمقتضيات تلك الاتفاقية وقبول نفاذها في مواجهتها فيما يخص نزاعها مع المملكة المغربية. وتضمن نفس كتاب الإعلان ملحقا ثانيا وثالثا، بمصادقة كل من دولتي المملكة المتحدة ورومانيا على الاتفاقية المذكورة.

ولئن لا يثير الملحق الثاني والثالث من كتاب الإشعار والإخطار أي إشكال قانوني ومسطري، حول دور وولاية الاتحاد الفدرالي السويسري في توجيهه إلى الدول أعضاء وأطراف اتفاقية 1949، طبقا للمادتين76 و78 منها، وبالنظر إلى صدور المصادقة عن دول مؤهلة قانونا لذلك. فإن تلقي الاتحاد السويسري لإعلان من جانب واحد، الصادر عن جبهة البوليساريو بتعهده باتفاقية جنيف، وتوجيه إخطار وإشعار إلى الدول أطراف الاتفاقية المشار إليها، يثير أكثر من نقاش قانوني، أولا حول طبيعة البوليساريو، ثم أيضا يطرح سؤالا إذا ما كانت البوليساريو تعتبر سلطة ممثلة لشعب ، يسمى شعب الصحراء الغربية؟

وإذا كانت اتفاقية 1949 قد حسمت في دور الاتحاد السويسري بإخطار الأمانة العامة للأمم المتحدة بالتصديقات والانضمامات والانسحابات التي تتلقاها بصدد وبسبب تلك الاتفاقية، وكانت التصرفات الأخيرة لا تنسحب سوى على الدول. فإن مقتضيات البروتوكول الإضافي بتاريخ 1977 يسمح في الفقرة الثالثة من المادة 96 للسلطة الممثلة لشعب مشتبك مع دولة طرف في الاتفاقية أن تعلن تعهدها بتطبيق الاتفاقيات والملحق البروتوكول، فيما يتعلق بذلك النزاع. ويوجه هذا الإعلان مباشرة إلى أمانة إيداع الاتفاقيات مباشرة. وهي دولة الاتحاد الفدرالي السويسري، مكان توقيع الاتفاقية بجنيف 1949.

والسؤال يكمن في كيف منح الاتحاد الفدرالي السويسري لنفسه حقا لا يؤول له، ويعطي وصفا لحركة البوليساريو الانفصالية، ويكيفها أنها سلطة وممثلة لشعب ؟ ويسمي هذا الشعب بشعب الصحراء الغربية؟ وما هي الأسس القانونية التي اعتمدها للخروج بتلك الاستنتاجات والخلاصات والأوصاف؟. علما أنه لا يوجد في كتاب الإشعار ما يشير إلى كيف تم بناء تلك الأشكال القانونية، ولا الوقائع التي اعتمدها في ذلك، واكتفى فقط بالإشارة إلى السند القانوني الذي يسمح لسلطة ممثلة لشعب بإجراء ذلك الإعلان !!

و هو الأمر الذي جعل الاتحاد الفدرالي السويسري يخرج عن شروط وظيفته كجهة إيداع المعاهدة، المهمة التي تفرض وتوجب عليه التزام مبدأ الحياد في قيامه وممارسته لمهام وسلطات واختصاصات دولة إيداع المعاهدة، طبقا للمادة 77 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات بتاريخ 1969، وإذا كان عدم حياد الاتحاد السويسري بينا، فلماذا لم يتحرك المغرب لتسجيل احتجاجه على ذلك الميل غير المبرر، وإثارة خلافه حول طريقة إدارة وتسيير الاتحاد الفدرالي السويسري لوظيفة جهة إيداع معاهدة اتفاقية جنيف 1949؟.

تجدر الإشارة إلى أنه سبق لهذا الاتحاد أن أعلن في فبراير من هذه السنة مقاطعته لمنتدى كرانس مونتانا، وحاول إثارة زوبعة أوروبية لحشد المقاطعة بتوجيهه رسالة للاتحاد الأوروبي في الموضوع، الشيء الذي جعل الشبهة مؤكدة حول ما جنح إليه في وصف البوليساريو بسلطة وإعطائها شرعية بأنها ممثلة لشعب سماه بشعب الصحراء الغربية ، وهو خروج بين عن مبدأ الحياد المفترض والواجب عليه، على الأقل انسجاما مع وظيفته كدولة إيداع معاهدات دولية مرتبطة باتفاقية 1949، وطبقا لاتفاقية فيينا لقانون المعاهدات وتاريخ 23 ماي 1969. مستغلا تلك الصفة الدولية لتمرير مواقف حزبية . وهو ما يجعل المغرب مدعوا لتسجيل احتجاجه وخلافه.

*محام وخبير دولي في القانون الدولي

21/08/2015