داعش: النشاة والتطور والمآلات.. (الجزء الاول)

من قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين (قجبر) الى الدولة الاسلامية في العراق إلى الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) وصولا لدولة الخلافة الاسلامية .. هذه الحركة المتحولة الغامضة بدأت قبل سبع سنين او اكثر بقليل مستغلة شعار مقاومة الوجود الامريكي بالعراق ومستثمرة حل حزب البعث مستقطبة قياداته ومستفيدة من غضب السنة عندما قام المحتل الامريكي بتغليب الشيعة وتمليكهم العراق في اطار اتفاقات وتوافقات اقليمية معينة خصوصا مع ايران في مقابل اضعافه السنة وتهميشهم...

اتجهت امريكا وهي تنوء تحت ضربات التنظيم وعبواته وبعض التنظيمات المقاومة الاخرى وفشل كل جهودها في احتواء الوضع الامني لبغداد والانبار وديالى ونينوى ان تستنجد بالعشائر العراقية التي كانت تشكل الخلفية لكل تلك التنظيمات المقاومة واعدة اياها بامتيازات وبضمان المشاركة في حكم العراق الجديد جنبا الى جنب مع القوى الشيعية .. فتشكلت الصحوات وسرعان ما اوقفت هذه القوات المقاتلة الفتية امتداد الدولة الاسلامية في العراق المبايعةلاسامة بن لادن وحرمتها من منابع الامداد كما سارعت من خلال التنسيق الامني مع الامريكي الى الاطاحة بالزرقاوي وعدد من القادة الاخرين..

بعد استتباب الامن بشكل نسبي راى المحتل الامريكي ان الصحوات استنفذت دورها وبدل دمجها في الجيش كما كان وعدها.. فقام باهمالها وايقاف تمويلها بالسلاح والمال .. وتنكر للعشائر السنية ولم ينفد الا القليل مما وعدها به .. فتنامى لديها نوع من الشعور بالغدر والخيانة وانعدام الثقة في وعود امريكا وفي حكام العراق الجدد الذين سعوا الى توطيد حكمهم معتمدين الطائفية وكونهم غالبية .. ويوما بعد يوم كان السنة يشعرون بالتهميش السياسي في مقابل تقوي التيار الشيعي مستفيدا من الدعم الايراني التي يرى المنطقة بعيونه ووفق مخططاته ويرسم للشرق الاوسط خرائط استراتيجية خاصة به ..

بعد فشل نظرية احجار الدومينو التي كان يرجى منها انشاء شرق اوسط جديد.. وبعد فشل اسرائيل في تدمير حزب الله ذراع ايران بلبنان.. استغلت القوى الغربية الثورات العربية لتمرير مخططها فقررت بتر الذراع الايراني المزعج لاستقرار اسرائيل انطلاقا من ضرب سوريا واضعافها فصنعت معارضة على مقاس طموحها ودعمتها بالسلاح والمال والمقاتلين والزخم الاعلامي وغرست الفوضى في البلاد وانتشر القتل والاقتتال والميليشيات ما اوجد متنفسا للقاعدة و لما بقي من خلايا دولة الزرقاوي في العراق فاستعادت تلك العصابات عافيتها لتتحد وتكون داعش.. العصابة التي ولدت من رحم الهمجية السياسية لأمة خائرة مغلوبة بعد تلقيح اصطناعي بطمع وجشع القوى العظمى للسيطرة على المنطقة ومقدراتها.. لتنفصل وتتمرد على القاعدة بل وتقاتلها وتستهدف قادتها وتمتد في سوريا والعراق.. // يتبع

توقيع: امين العباس

20/08/2014