ربط الجزائر نزاع الصحراء بالقضية الفلسطينية تشويش مجاني على التحكيم الدولي

تحاول الدبلوماسية الجزائرية جاهدة تمكين مسألة الصحراء من وهج رمزية ودلالة القضية الفلسطينية في الشعور القومي العربي والإسلامي. والغاية من هذه الربط بحث عن تعاطف شعبي وإسلامي فضلا عن جهودها باستغلال الجمعيات المدنية بادعاء انتهاكات حقوقية في الأقاليم الجنوبية.

توجه الدبلوماسية الجزائرية بات يستهدف ممارسة الضغط باستغلال العاطفة المدنية. وهو لذلك دعمت ماديا لتأسيس جمعيات داعمة للموقف الانفصالي في تونس واليمن، وتواصل التنسيق مع مصر لإيجاد فضاء مدني يروج للطرح الانفصالي.

وفي هذا السياق يأتي إعلان وزير الخارجية والتعاون الدولي الجزائري رمضان لعمامرة، في تصريحات نقلتها “وكالة الأنباء الصحراوية”، إن “الهيئة الأممية مطالبة اليوم بمواصلة ومضاعفة جهودها لإيجاد تسوية عادلة ودائمة لقضايا ظلت عالقة منذ عشرات السنين، وفي مقدمتها قضيتي فلسطين والصحراء”.

من الناحية السياسية، يمكن القول أن ما تلفظ به لعمامرة مخالف لما تقتضيه مبادئ حسن الجوار، لأن كلامه استعداء مجاني وتدخل سافر وغير مقبول في شؤون ونزاع تدعي الجزائر بأنها غير معنية به. وأن مبادئ التحكيم الدولي تقتضي من الجزائر أن لا تساهم في التشويش على مسار التسوية الذي تشرف عليه الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بتصريحات لا تدعم عملها.

ومن جهة ثانية فإن ربط وزير الخارجية الجزائري قضية الصحراء بالقضية الفلسطينية يعد ادعاء باطلا على كافة المستويات. ولأنه تعوزه الحجة والدليل على موقفه الانفصالي تعسف على شرف القضية الفلسطينية الأكبر دلالة لدى الرأي العام الدولي.

كما أن هذه المقارنة المتخيلة لا تجد صدا لها إلا في ذهن وزير الشؤون الخارجية الجزائري، رمضان لعمامرة، لهواجسه إيجاد الإسناد والدعم لجبهة البوليساريو. وأن إصدار تصريحات على إطلاقيتها وغير مؤطرة بأدنى شروط اللباقة الدبلوماسية تجاه بلد جار. وهو ما يؤكد أن الصحراء تشكل جوهر العقيدة السياسية والعسكرية للجزائر.

وخلافا لما تدعيه الجزائر من أنها غير معنية بنزاع الصحراء إدعاء تخادع به الجزائر المجتمع الدولي، وهي بذلك تعيق جهودا أممية لمساعدة الأطراف على الوصول إلى حل سياسية متوافق عليه حينما تؤكد الجزائر أنها لن تقبل بحل غير الانفصال.

والمؤكد عمليا في التصريحات الحاقدة للعمامرة أن الصحراء قد تدخل منعطفا جديدا في الصراع بين المغرب والجزائر. وأن إنكار الجزائر ذلك في الوقت الراهن هو تكتيك للخداع السياسي. وأنها لن تدعم أي مشروع يؤسس لموقف سياسي متوافق عليه كحل لنزاع الصحراء.

والحالة هذه فإنه لا يتوقع نجاح أي عملية للتفاوض تقودها الأمم المتحدة ما لم يتم تكييف المنطلقات عبر استدعاء الجزائر كطرف رئيس في المناقشات. وعلى المنتظم الدولي أن ينتبه إلى هذه الجزئية الهامة في أي مسلك تفاوضي يفضي إلى حل قابل للحياة.

وعموما، فإن تصريحا على هذا القدر من العنف الدبلوماسي يعكس حجم الاحتقان التي تحس به الجزائر من قوة الموقف التفاوضي المغربي بالعودة إلى منظمة الإتحاد الإفريقي التي كانت تجدها الجزائر فضاءا للترويج لادعاءات باطلة.

كما أن هذه التصريحات تأتي متزامنة والجولة الملكية التي حققت نتائج قوية على المستوى الاقتصادي والسياسي في فضاء ظلت الجزائر تستفيد منه سياسيا فقط. وأن حصول المغرب على دعم دول ذات وزن سياسي في إفريقيا الشرقية يجعل الجزائر تستشعر بداية انهيار قلاعها السياسية في الاتحاد الإفريقي وأن المغرب قادم وبقوة.

عبد الفتاح الفاتحي