استقبل يوم الثلاثاء 17 أكتوبر بالقصر الملكي السيد هورست كولر المبعوث الشخصي للامين العام للأمم المتحدة للمنطقة من طرف الملك إلى جانب مستشاره السيد فؤاد عالي الهمة و وزير الخارجية السيد بوريطة، و هو الخبر الذي لا يجب المرور عليه مرور الكرام، بل في إطار التطور الذي عرفه ملف الصحراء منذ انتخاب الأمين العام للأمم المتحدة الجديد و ما استتبعه من رغبة في تجاوز أخطاء سلفه، على رأسها ما ارتكب من أخطاء جسيمة في حق المغرب و وحدته الترابية من طرف الأمين العام السابق و مبعوثه السابق روس اللذين تسببا معا في تعطيل المفاوضات و في حلحلة الملف خاصة على مستوى التركيز على نقطتين تعتبران مفصليتان فيه هما التأكيد و الانطلاق من كون أي حل لا يمكن أن يكون إلا من خلال المادة او البند 6 من ميثاق الأمم المتحدة الذي يفرض التوصل لحل النزاعات المعروضة على الأمم المتحدة من خلال آلية التفاوض و تقريب وجهات النظر و البحث عن حلول سياسية و هو ما جعل الأمم المتحدة رسميا تعترف و تقر بجدية المقترح المغربي لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المتمثل في مبادرة الحكم الذاتي بل أضيف منذ أكثر من سنوات في أدبيات و قرارات مجلس الأمن كواحد من الاقتراحات المعروضة على أنظار الأمم المتحدة لتشكل مخرجا للنزاع المفتعل حول الصحراء، ثم نقطة إحصاء ساكنة تندوف، هي الساكنة المحرومة من أبسط حقوقها المكفولة في المواثيق الدولية و القانون الدولي لحقوق الإنسان خاصة منها المتعلق بحماية اللاجئين و ضمان حقوقهم على رأسها الحق في التنقل و العيش الكريم و هما الحقين خاصة منه الحق في التنقل محرومة منه ساكنة المخيمات بسبب رفض قيادة البوليساريو و عسكر الجزائر لاحصاءهم بالتالي تمكينهم من بطاقة لاجئ رغم أن الأمم المتحدة و من خلال قرارات مجلس الأمن التي تصدر كل أبريل تنص صراحة و تطالب باحصاءهم و تعدادهم، و عدم القيام بهذه العملية يؤدي من جهة إلى استغلالهم من طرف الجبهة و جنرالات الجزائر للاسترزاق بهم خاصة على مستوى المساعدات الإنسانية التي يتم تحويل مسارها و نهبها.

 

زيارة المبعوث الحالي هي زيارة تتسم بتعامل جدي مغربي تجلى في الاستقبال الملكي و هو الاستقبال الذي يؤكد أن المغرب لم يكن رافضا من حيث المبدأ التعاون مع الأمم المتحدة كما حاول بانكيمون سابقا إيهام مجلس الأمن بذلك، بل كان له موقف واضح من أسلوب معين لتدبير ملف الصحراء داخل أروقة الأمم المتحدة التي حولها كيمون و روس إلى طرف في النزاع برز ذلك في عدة مناسبات منها زيارة بان كيمون للمخيمات و للمنطقة العازلة مما شكل انتهاكا لقرارات مجلس الأمن و رفعه لشارة النصر أمام ميليشيا البوليساريو، ثم ما كان يستتبعها من زيارات مستفزة لروس التي كان يصر فيها على زيارة الأقاليم الجنوبية لإشعال المنطقة و إدخالها في حالة فوضى حيث تزامنت كل زياراته لها بأحداث عنف كان يقوم بها من يسمون بالنشطاء الحقوقيين تمهيدا لاستصدار قرارات ضد المغرب و هو ما جعل المغرب يوقف التعامل معه و يفرض عليه في حال رغبته زيارة المغرب أن يقوم بذلك في العاصمة المغربية حيث يتواجد المسؤولون ممن يريد التباحث معهم لا الذهاب للاقاليم الصحراوية قصد لقاء "النشطاء" و إعطاءهم " شرعية" أممية.

 

يبدو أن ما صرح به غوتيريس الأمين العام الجديد لمجلس الأمن من رغبته في إصلاح الأمم المتحدة بدأ يتجلى في كيفية نظرته لإدارة هذا الملف كان أولها تعيين مبعوث شخصية له، شخصية أوروبية و من المانيا كان له دور سياسب كبير في توحيد شطريها الشرقي و الغربي، مما شكل إشارة إيجابية للمغرب أعطته نوعا من الاطمئنان انه فعلا هناك إستراتيجية جديدة لا تحابي المغرب بل تنطلق من التراكم الذي حققه الملف على مستوى الأمم المتحدة و هو التراكم الذي كانت هناك رغبة سابقة للانقلاب عليه، و الأخذ بعين الاعتبار المعطيات الميدانية على الأرض على مستوى التطور الحقوقي في المغرب عموما و الأقاليم الجنوبية خصوصا،ثم التطور العمراني و الاقتصادي التي تشهده المنطقة بفضل الاستثمارات المهمة التي تم القيام بها انطلاقا من التوجيهات الملكية لمختلف الفاعلين بإبداء العناية اللازمة لهاته الأقاليم و لساكنتها.

 

هذه الزيارة لا أعتقد أنه قد ننتظر منها الشيء الكثير، فهي تأتي بعد 6 أشهر من قرار مجلي الأمن، أي نصف سنة على قرار أبريل الماضي، و تأتي بعد توقف المفاوضات لازيد من 5 سنوات و ما صاحبه من زرع الشك في مسار الملف ككل، نحن إذن أمام خطوة أولية لبعث الثقة و الدفى و تبادل وجهات النظر بين المغرب و القيادة الأممية الجديدة تمهيدا لانطلاق مسار جدي قد تتضح معالمه في القرار المقبل لمجلس الأمن أي أبريل 2018 حيث تكون الرؤية قد توضحت للجميع فيما يتعلق بجدوى المفاوضات خاصة في غياب طرفين اساسين الأول إقليمي و هي الجزائر التي تعتبر الراعية الرسمية لديمومة النزاع التي افتعلته، الثاني الممثلين الشرعيين للساكنة الصحراوية المنتخبين ديموقراطيا في الانتخابات مادام أن الجبهة لا تمثل كل " الشعب " الصحراوي بل لا نعرف في ظل سياسة خنق ساكنة المخيمات و غياب حريتهم و ارادتهم في التعبير عن حقيقة تمثيلهم حتى الأقلية التي يدعون انهم ناطقين باسمها.

 

 

 

19/10/2017