سياسة الردود السريعة للمغرب تربك حكام الجزائر

طيلة 40 سنة كان حكام الجزائر يهاجمون المغرب بمناسة وبغير مناسبة وكانت صحافة العسكر الحاكم في الجزائر منذ 40 سنة صَدىً للحكام تهاجم بدورها المغرب بما فيه وما ليس فيه .. وكانت السياسة الإعلامية الغالبة في المغرب هي : القافلة تسير والكلاب تنبح .

أولا : السعار الإعلامي لحكام الجزائر طيلة 40 سنة :

كان العالم طيلة 40 سنة لا يسمع في الوسائل الإعلامية المغربية ذكرا للجزائر أو حكامهم إلا نادرا جدا وغالبا ما تكون أخبارا عن الرياضة أو الكوارث ، في حين كان يسمع كل وسائل الإعلام الجزائرية الرسمية وغيرها طيلة 40 سنة تخصص أخبارا يومية وتعاليق عن المغرب وملك المغرب ، بل كانت قضية الصحراء الغربية تتصدر نشرات الأخبار المسموعة والمرئية والورقية حتى أصبحت هي قضية الجزائر الوطنية الأولى بلا منازع ، وكان ذلك يعطي انطباعا وكأن الجزائر لا تزال في حربها مع فرنسا إلى ما لانهاية ... وكان قاموس المفردات التي تستعملها البروباغاندا الجزائرية مسروقة من قاموس كفاح الشعب الفلسطيني حرفيا ( كما سرقوا العلم الفلسطيني ) ، إذ تسمع وتقرأ : ( العدوان - الأرض المحتلة - الاحتلال – القمع – التشريد – الاستيطان – المستوطنون – تقرير المصير – انتفاضة – حق غير قابل للتفويت – البوليساريو الممثل الوحيد للشعب الصحراوي ...الخ ) ...وكانت سياسة حكام الجزائر الثابتة هي الإمعان في نشر الكراهية بين الشعبين الجزائري والمغربي مهما كانت الظروف وكيفما كانت مواقف المغرب عامة : مرنة أم متصلبة ، بل كان العسكر الحاكم في الجزائر يُصَاب بالسُّعار هو وإعلامه كلما مدَّ المغرب يده لتطبيع العلاقات والدعوة لفتح الحدود حيث يطلق حكام الجزائر مدافعهم الثقيلة لِدَكِّ كل كلمة طيبة صادرة من المغرب ويقلبون كل المفاهيم بل ويستهزئون من كل دعوة للتقارب في ظل ( احتلال المغرب للصحراء الغربية ) حسب رأيهم ، بل إن أبواقهم المقيتة دأبت على نشر الفكر الإرهابي الذي يروج لفكرة تقول : من المستحيل قيام اتحاد مغاربي بدون استقلال الصحراء الغربية !!!!وكان المغرب بالنسبة لسعارهم الإعلامي يكاد لا يحرك ساكنا أمام استفزازات حكام الجزائر والخط التحريري لوسائل الإعلام الجزائرية المستفزة ، لكن ما أن بدأت الحكومة الثانية - التي يقودها حزب العدالة والتنمية في المغرب – ما أن بدأت ترد لهم الصاع صاعين حتى ارتبكت أوصال حكام قصر المرادية .... فماذا وقع في المغرب ؟

ثانيا : الطلقات السريعة للمغرب بعد 40 سنة من المهادنة :

أصبح المغرب سريع الردود على استفزازات حكام الجزائر خاصة حينما أدرك أنهم يرتبكون كلما رد على أكاذيبهم التي استمرؤوها طيلة 40 سنة نذكر من الطلقات :

* صفعات عمر هلال حينما كان مندوبا للمغرب في مجلس حقوق الإنسان بجنيف حيث كان يسخر من دفاع الجزائر عن حقوق الإنسان في الصحراء المغربية وهي التي تنتهكها في بلدها مشيرا للقمع والتقتيل الممنهج في غرداية .

* صفعات عمر هلال بعد أن أصبح مندوبا دائما للمغرب في الأمم المتحدة التي ركز فيها على إعادة الجزائر إلى واجهة الصراع باعتبارها المُعَرقِل الوحيد لأي حل للنزاع لأنها تطرح الحلول التعجيزية المستحيلة بخبث وسوء نية .

* عمر هلال زعزع حكام الجزائر حينما وضع الأمم المتحدة في حجمها الحقيقي بخصوص نزاع الصحراء حيث صرح مؤخرا : لا دور للأمم المتحدة في حل النزاع إلا في إطار حياد الأمانة العامة للأمم المتحدة – أي تجاوز لبعثة المينورسو لصلاحياتها يهدد وجودها في المنطقة - ضرورة وضوح الرؤية في مسار المفاوضات وشفافية الوساطة حتى يكون الخطاب الصادر عنها سواء في الرباط أو الجزائر أو تندوف أو نيويورك متطابقا وبالتالي تفادي ازدواجية الخطاب التي تؤدي إلى التوتر وتآكل الثقة – المملكة عازمة على بذل كل الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى حل سياسي توافقي ونهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء على أساس مقترحها للحكم الذاتي بالصحراء المقدم سنة 2007 ، والذي وصفته منذئذ جميع قرارات مجلس الأمن، ب الجدي وذي المصداقية .

4إلحاح وزير خارجية المغرب والوزيرة المنتدبة لديه على أن النزاع الصحراوي هو نزاع جزائري مغربي و ليس للبوليساريو أي نفوذ أو سلطة قرار فيه .

ثالثا : 1600 مقال معادي للمغرب في سنة واحدة حسب وزير الاتصال المغربي :

وأخيرا ينتبه المغاربة لدرجة العداوة التي يَنْفُثُ حكام الجزائر سُمُومَها عبر صحافة مخابراتهم المقيتة ، فقد أحصى وزير الاتصال المغربي – لأول مرة – عدد المقالات العدائية التي نشرت في الصحافة الجزائرية في سنة واحدة حيث بلغ عددها 1605 مقال عدائي تجاه المغرب ، منها 600 مقال استفزازي عن الصحراء المغربية وكأن لا شغل لهذه الصحافة سوى المغرب وملك المغرب وصحراء المغرب المسترجعة ، ولم يذكر الوزير ما تبثه البالوعات اللقيطة لنشر الأكاذيب : نوميديا نيوز والشروق واليتيمتان من خزعبلات وخاصة التفاهات العفنة للمدعو سامر رياض الرئيس ممثل الأمم المتحدة في كوكب المريخ ، التفاهات التي تقزز منها ومن سخافتها حتى أولئك الذين وضعوه رئيسا لتلك البالوعة ، العفنة ، فمن خرجاته ضد المغرب : ( انتشار الجوع في المغرب - الحلف الفرنكو صهيو مغربي لاحتلال مالي – حتمية استقلال الصحراء الغربية ...الخ )

رابعا : محاربة المخدرات بين المزايدة الديماغوجية والشفافية :

المفاجأة التي فجرها المغرب حول اتهامه بإغراق الجزائر بالمخدرات هي الكشف لأول مرة على أن الجزائر تترأس اللجنة الفرعية المكلفة بمكافحة المخدرات التابعة لاتحاد المغرب العربي لكن حكام الجزائر قد قرروا عدم تفعيل آليات هذه اللجنة طالما أن عدد دول الاتحاد المغاربي لم يصبح 6 دول أي إنهم يعملون على التشبت بتجميد اللجنة الفرعية المكلفة بمكافحة المخدرات التابعة لاتحاد المغرب العربي التي تترأسها الجزائر حتى تتحرر الصحراء الغربية من ( الاستعمار المغربي ) ... بعد هذه الحقيقة المُرَّة عَرَّى وزير الداخلية المغربي عَورة حكام الجزائر أمام العالم بكونهم يعترفون رسميا بمدى تطور زراعة الأفيون في الجزائر وهو مخدر أخطر من القنب الهندي الذي بدأت تظهر معالم زراعته هو أيضا في غرب الجزائر ، وفي نفس الوقت يتهربون من الانخرط في أي تعاون عملي واقعي وشفاف بين دول المنطقة المغاربية لمحاربة آفة انتشار الجريمة المنظمة وعلى رأسها إنتاج المخدرات وانتشارها والمتاجرة فيها ، ويكتفون بالصُّراخ وإلقاء اللوم على المغرب وحده وهو ما يفضح نواياهم الخبيثة لأن هدفهم هو تشويه سمعة المغرب الذي انخرط بكل شفافية في جهود مكافحة المخدرات ، وهي الجهود التي أصبحت معترفا ومرحبا بها ودفعت بدول الجوار الأورو- متوسطي إلى الانخراط فيها ، وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة قد انتخب المغرب في أبريل الماضي عضوا بالهيئة الدولية لمراقبة المخدرات لولاية تمتد على مدى 5 سنوات... في حين لا يزال النظام الجزائري الشمولي سجين سياسة البروباغاندا التي ورثها عن النظام الشيوعي البائد وحكم بها الشعب الجزائري طيلة 51 سنة ، تلك السياسة التي تعتمد على المزايدات والديماغوجية والتنطع والفرقعات الإعلامية الفارغة الموجهة للداخل فقط لا غير أما شباب الجزائر فلا رده الله مادام لاهيا عن مآل ثروات البلاد التي تتسرب نحو بنوك الخارج بيسر وسهولة ...

خامسا : قنبلة أقراص الهلوسة في حجر حكام الجزائر :

بعد ذلك ألقى وزير الداخلية المغربي بالقنبلة الفتاكة في حجر المجرمين الذين يجثمون على صدر الشعب الجزائري ، القنبلة هي إشارته غير المباشرة بكون هؤلاء الحكام قد أسقطوا شباب الجزائر قبل غيرهم في إدمان أقراص الهلوسة التي فاضت على المغرب لأن الجزائر هي الدولة الوحيدة التي تنتجها في المنطقة ، وإذا كانت وزارة الداخلية المغربية قد حجزت داخل المغرب منذ بداية سنة 2014 أزيد من 143000 وحدة من الأقراص المهلوسة ، وأنها حجزت برسم سنة 2013 ما مجموعه 450000 قرص مهلوس ، إذا كانت وزارة الداخلية المغربية قد حجزت مئات الآلاف من الأقراص المهلوسة داخل التراب المغربي فكم هي الكمية المستهلكة داخل الجزائر ؟ وكلنا يتذكر الهيجان الجنوني للمشجعين من الشباب الجزائري الذي عرفته مقابلات كرة القدم بين الجزائر و مصر سواء في الجزائر أو القاهرة أو الخرطوم حيث كنا نستغرب السلوك الهمجي المفترس للشباب الجزائري ضد المصريين وما هي إلا مباراة لكرة القدم أي مجرد لعب لا غير !!!! ... واليوم قد بدأت تظهر الأجوبة الحقيقية عن كل الأسئلة التي سألناها خلال العشرية السوداء عن الطريقة الهمجية التي كان ررجال المخابرات العسكرية الجزائرية يذبحون بها النساء والأطفال في القرى والمداشر بدم بارد ، إنهم يفعلون ذلك تحت تأثير الحبوب المهلوسة التي تقتل في الإنسان الإحساس بالقرابة الدموية بل تقتل فيه انتماءه للجنس البشري فيذبحه بكل برودة ... ألم يعترف بذلك كثير من ضباط المخابرات العسكرية الجزائرية الفارين إلى الخارج في كتبهم ومذكراتهم وعلى الهواء في كثير من القنوات ؟

عود على بدء :

همجية داعش بفضل بركة أقراص الهلوسة لحكام الجزائر :

واليوم ألا نرى الرؤوس تقطع ما بين سوريا والعراق على يد الداعشيين ، ألا نرى رجالا يتقاذفون الرؤوس في ملاعب كرة القدم ... إنها بركة أقراص الهلوسة التي تنتجها مصانع حكام الجزائر وعملوا على نشرها في الغرب الإسلامي وها هي تظهر في الشرق الأوسط في سلوكات داعش الهمجية ... إنها ثقافة الهدم والتدمير والتقتيل ونشر الرعب والكراهية التي تفنن فيها حكام الجزائر المجرمون ... إنها همجية حكام الجزائر التي فاقت همجية هولاكو وجنغيز خان وهتلر وسفاحي بني صهيون ، فقبل الحرب على العراق وقبل مجازر بشار الأسد في سوريا كانت العشرية السوداء في الجزائر ما بين ( 1990-2000 ) حيث جربوا مفعول أقراص الهلوسة الناجع في المجازر التي اقترفوها والتي ذهب ضحيتها أكثر من ربع مليون جزائري ومئات الآلاف من المفقودين ... إنه الجواب الشافي عن أسئلة العشرية السوداء في الجزائر ..

سمير كرم خاص للجزائر تايمز

18/08/2014