عباقرة و لكن

 بعض الناس لا تستحي من كسب المال دون كد أو جهد. وما يشجعهم على ذلك هو غياب فراغ قانوني يستغله هؤلاء أبشع استغلال دون تعفف أو تأفف. إننا أمام عادة قلما تسلط عليها الأضواء متفشية في العديد من القطاعات الحكومية وتزاولها شريحة هامة من الموظفين العموميين والسياسيين المنتمين لمرجعيات متعددة من اليمين إلى اليسار مرورا بالوسط.إننا يا سادة أما ظاهرة الجمع بين أكثر من منصب إداري والاستفادة المادية من ذلك دون إيفاء المسؤولية الإدارية حقها.

          فالحكمة تقتضي التفرغ لمنصب معين والالتزام بساعات العمل أسوة بباقي الموظفين والتركيز على الوظيفة المحددة لنيل رضا الله تعالى. أما أن يضع المرء رجل في الجماعات المحلية ورجل في البرلمان واليد اليمنى في الجامعات الرياضية واليد اليسرى في المجالس العليا الاستشارية. فالأمر يطرح أكثر من سؤال حول القدرات الذهنية والكفاءة الرهيبة التي يتميز بها هؤلاء المسيرون أم أن الأمر لا يعدو أن يكون ناتجا عن فراغات قانونية إدارية يجب ملؤها بأخرى تفتح المجال للشباب المغربي للتمركز الإداري. ويبقى الخاسر الأكبر من كل ذلك هو خزينة الدولة والمجتمع المغربي لأن تكدس المال من شأنه يحدث شرخا داخل المجتمع وسيساهم في زيادة الفوارق الاجتماعية. حيث يتضاعف غنى البعض و يبقى البعض الآخر فقيرا .وما أحوجنا إلى التقريب بين الطبقات و استفادة الجميع من الإمكانيات المتاحة.      

   وأصبح لزاما علينا اليوم التفكير في الحد من حالات الجمع بين المناصب و إيفاء المسؤولية الإدارية حقها و البحث عن سبل لاستفادة أكبر عدد من المواطنين  من فرص الشغل الإدارية لتحقيق التكافل الاجتماعي المطلوب و حسن تدبير القطاعات التي يشرف عليها هؤلاء سواء كانوا مسيرين جماعيين أو موظفين سامين. فالمغرب مليء بالكفاءات العلمية و التي لا تزال تنتظر دورها وأن تفتح لها الأفاق للتعبير عن قدراتها في العديد من الميادين.وهذه هي المواضيع التي يجب أن يتناولها السياسيون وأما أن يقتصر النقاش السياسي أحيانا على الحياة الشخصية لبعض زعماء الأحزاب فذلك لن يجدي نفعا لأن السؤال السياسي الذي يجب أن يطرح هو: ماذا ستحقق لي إذا نجح حزبك و ليس من أنت؟ و هذا مشكل عويص يجب التغلب عليه لأنه يغلب الخطاب العاطفي على العقلي.     

     إن المعيار السياسي الوحيد التي يجب اعتماده لتقييم الأداء السياسي لأحزاب السياسية هو البرنامج الحزبي الذي يؤمن به  حزب ما لتسيير الشأن العام و هو الأمر الذي يحتاج إلى الكثير من الدراسات و الجهد. ولسوء الحظ لازلنا لم نصل بعد إلى درجة التدقيق في البرامج السياسية المقدمة وتغليب الخطاب العقلي المبني على الإحصائيات و الخطط الدقيقة عوض الخطاب العاطفي المبني على الإيديولوجية.و في هذا الإطار، ينصح بإجبارية البرنامج الحزبي الدقيق وإنشاء مديرية للبرامج الحزبية وإدخال بعض التعديلات على القوانين الانتخابية فيما يخص الرفع من المؤهلات العلمية للمرشحين و التنصيص على التفرغ الإداري للمسيرين الجماعيين. وكذلك اعتماد لائحة وطنية لانتخاب أعضاء مجلس النواب عوض الترشح في كل جهة على حدة لتفادي الضغط على الناخبين من طرف الأعيان المحلين مادام أن البرنامج هو الأساس و ليس الأشخاص و لا يجب أن نقلق من نسبة التصويت المنخفضة في البداية لأنها ستتحسن مع مرور الوقت. وأن تجرى الانتخابات في دورين لاختيار فقط ثمانية أو عشرة أحزاب في الدور الثاني للتنافس على التسيير الحكومي للتخلص من إشكالية العتبة وتعدد الأحزاب.    

 

20/04/2016