قد نعذر السويد لكن هل نعذر دبلوماسيتنا؟

منذ مدة غير قصيرة أعلنت دولة السويد بشجاعة تحسب لها ، اعترافها بدولة فلسطين كدولة مستقلة .بهذا القرار واجهت هذه الدولة الصغيرة دولة اسرائيل التي تضرب لها كل دول العالم بما فيهم الولايات المتحدة ألف حساب ، والكل يتوسل ودها حتى تبقى أموره الدبلوماسية على خير وبخير كما يقول المغاربة .

لكن موقف السويد اليوم من القضية الوطنية الاولى هو موقف سلبي طبعا ، ولا يصب في مصلحة المغرب وقضيته العادلة .لكن لو وضعنا أعصابنا قليلا في الثلاجة ، وبدلا من أن نثور غاضبين ، منددين بموقف السويد . وتساءلنا كيف يمكن لهذه الدولة أن تكون ايجابية معنا في قضية هي بدورها نتعبرها من بين قضايانا المهمة ، وأعني بها القضية الفلسطينية.هذه القضية التي يعتبر المغرب فاعلا حاسما فيها . وكيف تصبح نفس الدولة ضدنا في قضية هي أيضا قضية عادلة والمغاربة يختلفون في عدد من المسائل السياسية إلا هذه القضية ، فهي تي تحظى بإجماع مطلق لديهم .

في الفلسفة دائما يقال ، السؤال الصحيح والمطروح بشكل عقلاني أهم من الجواب .لأننا حين نتحلى بالشجاعة كي نتساءل لماذا تخرج بين الفينة والأخرى ، دولة من هنا أو هناك لتعلن موقفا معاديا لصالح المغرب في قضيته المصيرية .لا شك أن الموضوعية تجعلنا ننتقد دبلوماسيتنا ونتساءل هل كانت في المستوى ، ولعبت الدور المنوط بها بما يكفي حتى توضح لجميع ا لدول فحوى الصراع الدائر في الصحراء .صراع يعلم الجميع بأنه مفتعل وهو من مخلفات الحرب الباردة ، والذي تلعب فيه جارتنا اللذوذة الجزائر دورا محوريا .

نحن لا نختلف حول أن قضية الصحراء هي قضية عادلة ، وأن هذا الجزء الترابي هو جزء لا يتجزأ من بلادنا ،و هو قطعة من لحم الوطن تربطه روابط جغرافية وتاريخية وبشرية بوطنه الأم .لكن اقتناعنا بعدالة قضيتنا شيء ، وإقناع الآخرين بها شيء آخر . خاصة إذا كان خصومنا قد أعماهم الغضب والحسد . ولا يقيلون بمناورات شيطانية تحاول أن تقنع الآخرين بأننا دولة مستعمرة ،وأن الشعب الصحراوي يعاني من نير ظلمنا كما يعاني الشعب الفلسطيني من استبداد الاحتلال العبري .هذه الضبابية التي يصر اعداء وحدتنا الترابية على ترسيخها في أذهان العديد من الدول البعيدة عنا ،والتي لا تعرف تفاصيل القضية بشكل دقيق . هو ما يجعلنا نتساءل إلى أي حد تصدت لها الدبلوماسية المغربية وقاومتها كما يجب أن تفعل أي دبلوماسية متيقظة ونبيهة .

وزارة الخارجية التي يقودها اليوم السيد مزوار.يبدو أن الهاجس الانتخابي ،وتحقيق المزيد من المكاسب السياسية داخل الوطن هو ما يؤرق مضجع الوزارة كما يرى البعض ، أكثر من الدفاع عن وحدة الوطن .لقد حان لوقت كي يشمر السيد الوزير عن ساعديه ، ويتهيأ هو وكل رجاله من سفراء وقناصلة في شتى أنحاء المعمور ،من أجل وضع خطة مدروسة لتوضيح موقفنا من قضيتنا الوطنية ، وإزالة كل لبس خاص بشرعية وحق المغرب في السيادة على جزء لا يتجزأ من وطنه .

قرار المغرب بإلغاء تدشين المركز التجاري "ايكا"بالمحمدية بمدينة لدار البيضاء ، هو موقف مفهوم ولكنه في الحقيقة غير مؤثر .لأنه وكما هو معلوم للجميع ، فإن استثمارا هذا البلد في المغرب جد ضعيفة ، مما يجعل نقل المعركة إلى ميدان الاقتصاد غير مجدية . ولن نتمكن من لي ذراع السويد وجعلها تتراجع عم موقفها ، كما حصل في الخلاف الذي نشب بين المغرب وفرنسا على المستوى القضائي .الحرب بالنسبة للمغرب هي حرب دبلوماسية ، وهي حرب ضد الجزائر وكل الذين يودون أن يخلقوا كيانا وهميا في الصحراء المغربية ،لن يدفع المغرب وحده ثمنها .بل سيكون لخلق دويلة في خاصرة المغرب تأثيرات سلبية على كل دول العالم .3 خاصة وأن الصحراء أصبحت في الآونة الاخير ملاذا مهما ، للإرهاب الدولي من القاعدة إلى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام –داعش-.

اعتراف السويد بالجمهورية الوهمية ، لا يجب أن يفزعنا لأن صاحب الحق لا يخاف .كما أن هذا الموقف الذي عبرت عنه هذه الدولة .هو ليس موقفا أزليا أو غير قابل لأن يصحح كما صححت العديد من الدول من مواقفها تجاه قضية الصحراء . نعم هناك دول كثيرة اعترفت بالبوليساريو وحين اكتشفت أنها كانت متسرعة و أنها أعلنت مساندتها لهذا الكيان الوهمي انطلاقا من معلومات ومعطيات ودوافع مغلوطة ، سرعان ما سحبت اعترافها. أذكر على سبيل المثال لا الحصر :الهند ،كلومبيا ، التشاد ،مدعشقر ،الباراغواي وغيرها كثير .

ختاما نؤكد ما أكده فلاسفة علم السياسة الذي قالوا :في السياسة لا صداقات ولا عداوات دائمة ، إنما هناك مصالح دائمة .ونحن قبل أن تكون لنا مصلحة سياسية نعتبر أنفسنا أصحاب حق ،وما على دبلوماسياتنا وحكومتنا سوى أن تكون فاعلة وناجعة وفق خطة سنوية مضبوطة ومحكمة ،حتى تعيد الأمور على مستوى اعترافات الدول المغلوطة و الخاطئة إلى نصابها الصحيح .
عزيز أمعي

02/10/2015