قراءة في احتمال عودة البشير مصطفى السيد إلى المغرب هل هي ضربة للجبهة أم انها عودة كالسابقات

هل فعلا يفكر “البشير مصطفى السيد” شقيق الوالي مصطفى السيد، مؤسس جبهة بوليساريو في العودة للمغرب؟، فقد أوردت جريدة المساء في خبر نشرته في عددها ليوم الاثنين 11 غشت الجاري جاء فيه ان هناك مفاوضات مع الرجل الثاني في البوليساريو لأجل العودة إلى المملكة، ويشرف عليها خليها ولد الرشيد، رئيس المجلس الاستشاري الملكي لشؤون الصحراء، وان ذلك كان سيكون قبل سنة لكن لظروف ورغبة من النظام المغربي في التوافق بين القبائل الصحراوية تقرر تأجيل عودته.
وإذا أخذنا الخبر على محمل الجد نلاحظ مسألتين أساسيتين إحداهما قديمة والأخرى جديدة , أما القديمة فهي أن المفاوضات مع البشير لم تكن وليدة اليوم فقد بدأها وزير الداخلية السابق ادريس البصري، والثانية هو الجديد وهو دخول خليهن ولد الرشيد على الخط كوسيط في هذه العملية.
والتركيز على البشير دون غيره ربما يكون تجاوبا لرغبة الطرفين معا بالنسبة للرجل نظرا لمكانته في الجبهة وبالنسبة للمغرب نظرا لأهمية هذه الخطوة وتأثيرها على الجبهة، فالرجل ما لبث يصرح بقناعاته منذ البداية وحتى الآن على أن المغرب مهما كان هو أخ كبير وجار كبير وضرورة العلاقة ما بين الأخ الكبير والأخ الصغير ولا يمكن إيجاد استقرار و لا بقاء لنا نحن كشعب صحراوي ولا استقرار المنطقة إلا برضا المغرب وتقبله وتعاونه ومساعدته.
كما يعتبر البشير الذاكرة الفعلية للمفاوضات مع المملكة المغربية، بعد أن وجد نفسه مباشرة في صلب القرار الصحراوي بعد مقتل شقيقه الشهير والمؤسس لجبهة بوليساريو الوالي مصطفى السيد على الأراضي الموريتانية، حيث كان المفاوض الصحراوي الأبرز إذاً مع المملكة المغربية ويعود أول لقاء له مع وزير الداخلية المغربي السابق إدريس البصري إلى عام 1982، وصولا إلى الملك نفسه وكذلك هو الذي فاوض الأمم المتحدة ولكنه كمعظم المسؤولين الصحراويين ونظرا لظروفهم الخاصة لم يدون بعد مذكراتهم حول هذه المفاوضات التي حملت دلالات كبيرة، وقد تكشف عن اسرار خطيرة.
من جهته، فالمغرب يعي أهمية البشير في الجبهة، لكنه يحاول استغلال الصراع بينه وبين محمد عبد العزيز الذي تولى قيادة الجبهة بعد الولي ويظل البشير من أهم منافسيه الى يومنا هذا، ويعتبر المغرب أن النجاح في هذه المهمة وان كانت صعبة قد يشكل ضربة موجعة لجبهة البوليساريو، خاصة أن الوسيط الآن احد ابناء عمومته وليس ممثل المخزن والأمن، كما أن خليهن لو استطاع اكمال هذا الموضوع على أتم وجه ستزيد أسهمه التي تضعضعت مؤخرا بشكل واضح.
لكن لماذا الآن بالضبط يختار المغرب التوقيت، هل لما يعيشه البشير بالمخيمات من حملات شرسة تقودها وزيرة ثقافة البوليساريو خديجة حمدي حاليا ضد البشير المصطفى السيد أحد أكبر خصوم زوجها محمد عبد العزيز، وهل يتم ذلك بعلم وبأمر من زوجها لما يشكله البشير من خطر حقيقي على الكرسي الذي يجلس فوقه.
فعندما لم تنجح خطة نشر صور للبشير في حالة هذيان لأنه معروف بالجنون حتى في لباسه وتسريح شعره، لجأت خديجة حمدي إلى أخطر وسيلة في المجتمع الصحراوي وخاصة في ظل الظروف التي تعيشها المنطقة حاليا وهي التخوين أو الاتهام ب "التبركيك" بإطلاق سلسلة من الإشاعات المغرضة تستهدف النيل من سمعة البشير وتتهمه بالتواطئ مع الجهات الأجنبية مقابل مصالحه الخاصة بل أكثر من ذلك فقد ادعت أن البشير مدفوع من طرف أطراف معادية إلى التأثير على قيادة الجبهة والتشويش عليها، لكن ﻹعتبارات سياسية، فضل عبد العزيز عدم الظهور كطرف في الصراع الدائر بين زوجته والبشير.
وقد شكلت واقعة المجلس الحكومي للبوليساريو النقطة التي أفاضت الكأس، حيث ثار البشير في وجه محمد عبد العزيز متهما إياه بالفشل في جعل مجلس الأمن يوافق على توسيع مهمة بعثة المينورسو في الصحراء لتشمل حماية حقوق الإنسان، حينها لم يرد محمد عبد العزيز على اﻹتهامات التي وجهت إليه بل تدخلت زوجته كعادتها للدفاع عنه وعن حصيلة أعماله، ممطرة البشير بسيل من اﻹنتقادات هدد بعدها باﻹنسحاب من اﻹجتماع فكان أن تدخل قيادي آخر في البوليساريو مطالبا إياه بضبط النفس، وبعد نهاية اﻹجتماع إنفردت خديجة حمدي بالأشخاص الذين حضروا فردا فردا لتخبرهم أن البشير أصبح يشكل خطرا على قيادة الجبهة، حيث يطمح إلى أن يصبح الرئيس القادم للبوليساريو نظرا لما يحظى به من احترام وما يجسده بالنسبة لساكنة المخيمات كشخص قادر على التغيير والتجديد، فضلا عن قوة خلفيته القبلية المتمثلة في الرﯖيبات التهالات وما تشكله من ثقل في المخيمات .
البشير وبعد الحصار المضروب عليه كان قد فضل اﻹختفاء عن الأنظار لمدة طويلة اهتم خلالها بمشاريعه الخاصة وهو الذي يملك قطعان كبيرة من الإبل في شمال موريتانيا، لكنه كان يظهر بين الفينة والأخرى خاصة عبر الشبكة العنكبونتية اﻹنترنت قصد إسماع صوته، وربما كان يفكر في مصيره لو بقي بالجبهة وامكانية عودته للمغرب اسوة بالحضرمي وولد اسويلم وآخرون .
فهل سيشكل رجوع البشير الى المغرب بداية نهاية جبهة البوليساريو؟ أم ان الجبهة أصبح لها أجيال عديدة مع مرور الزمن، ولا يمكنها أن ترتبط بقرار العودة والعدول عن الانفصال من طرف شخص واحد حتى لو كان البشير شقيق الولي أو حتى عبد العزيز نفسه .

01/02/2015