كريستوفر روس يفكر في تقسيم الصحراء !

في منتصف يونيو حزيران 2013 بدأ المبعوث الشخصي للأمين العام للامم المتحدة الى الصحراء كريسوفر روس يلمح إلى وجود بديل عن الخيارات المتعارضة المطروحة على الطاولة المسافرة دون انتظام بين أوروبا و أمريكا بغية “تقريب وجهات نظر الطرفين المتنازعين على المستعمرة الإسبانية السابقة ، غير أن أغلب التكهنات وقتها ضلت طريقها إلى معرفة ما يجول في خلد روس على ما يبدو .. ظن المغرب مثلا أن الكونفدرالية هي ما يملأ حقيبة الرجل رغم أنه لا أحد يملك مفاتيح سر الديبلوماسي الامريكي أياّ كان.

نعم ربما يكون الطرف الآخر مخطأ فيما إعتقد ان روس يفكر فيه، و الخوف كل الخوف ان يحدث ما كنا نحن نفكر فيه -التقسيم- مع العلم ان التلميحات المفضوحة تؤكد أن الحل القادم سيكون مفروضا حتى و إن لم يلائم اطراف النزاع، طالما أنه سيحقق أقوى دعائم الأمن في شمال غربي إفريقيا، و هنا توجد مصلحة الكبار.

“هناك مقترح جديد” حسب أوساط ديبلوماسية و إعلامية، و هو في طريقه الى المنطقة ليأخذ كل طرف منه”موقفاً” ، و ليس ليوضع على طاولة المفاوضات.. أيّ طعم لوجبة تلتهمها غضبا ؟ فالسنوات التي كان فيها الغارسون يحمل “المينو” لإرضاء الجميع رحلت بلا رجعة، و لم تعد الظروف الحالية تحتمل تأخيراً، حتى أصحاب النفس الطويل و المستفيدين من التأجيل المستمر كلّ متنهم أمام التحديات الراهنة.

تهديدات سعيداني إذا أو تصريحاته سميها ما شئت، ربما كانت نوعا من الضغط على البوليساريو لتقنين فرص المراوغة ، “إذا لم تفهم شيئا في أوانه دع الشرح للأستاذ – الزمن – فقط إعطه متسعا من الوقت.

-التقسيم- هو احد الحلول المتوقعة و أبرزها، خاصة أنه لم يكن من بين الخيارات المطروحة على طاولات التفاوض و أن الحل القادم حسب ما يثار داخل دوائر السلطة و بعض النخب، لن يتضمن أي خيار سابق، بالرغم من أنه يعيش على الهامش منذ بداية الألفية الثالثة.

ملامح هذا التقسيم التي تتجلى أكثر في كتاب “مهامي في الصحراء” للدبلوماسي الإسباني -خون مانويل باييستيروس غارثيا- الذي يرى بان إعطاء الصحراويين ممثلين في جبهة البوليساريو نصف الإقليم الذي منحته إتفاقية مدريد لموريتانيا سيبقي على الإتفاقية قائمة ما سيضمن عدم مطالبة المغرب بما بتر من أراضيه -سبتة و مليلية-.

هل أتفقت الجزائر و الأمم المتحدة ومعهما الدول النافذة في هذه القضية بشأن فرض التقسيم على الطرفين كحل و ليس خيارا ؟ سؤال طرحه علي صديق لي رغم معرفته أن بعض أعضاء الوفد المفاوض لا يملكون أدنى فكرة و “شكال كااااااع شي جاي من لهيه”! .. على جناح السرعة حوّلت سؤاله المحير و المخيف في الآن ذاته، إلى دبلوماسي صحراوي ليس ليجيبني عليه بل لكي أعرف مدى تقبله الفكرة، لكنه لم يسخر من سؤالي! .. نعم لديه فكرة عن الموضوع و ربما لديه قابلية لابتلاع الوجبة الجاهزة، لكن المواطن الذي يعيش في آخر حفرة من دائرة الدشيرة ليست لديه قابلية لتحمل فكرة أن روس إستنسخ حلا قديما مرفوضا و جعله أمرا مفروضا.

حقيقة صادمة على المواطن دفع شبحها عن مخيلة القادة -إن صح ما يثار حول هذا الموضوع- أو رفع درجة الجاهرية لتلقي الصدمة.

بعد سبع سنين من الجولات و المفاوضات لجأ روس إلى أوراق كوفي عنان المقبورة منذ 2002 ليستنسخ حلا و من ثم الخروج علينا بعصى موسى، هذه المرة ليضرب بها الأرض فنتقسم نصفين دون أن يملك المعنيون الحقيقيون أدنى فكرة، و دون حتى أن يعلن عن كيفية التقسيم، فالتقسيم الذي يرجوه -خوان غارثيا- قد لا يكون نفسه الذي يروج داخل الأوساط السياسية و الإعلامية الآن، لكنه و على الارجح لن يترك لنا و لا لهم هامشا للأختيار “على كم جيتو”.

أتمنى أن يكون كل هذا اللغط المثار حول القضية في دائرة محدودة من الفاعلين مجرد تكهنات و ان يكون تحليلي مخطأ .. غير أنني أقاسم شريحة لا بأس بها مخاوفهم من أن تكون عاقبة الامر حلول طرحت بالأمس القريب ناقصة، و كنا رفضنا ما هو أفضل منها حين طرحته إسبانيا قبل 40 سنة!

بقلم : مصطفى سيد البشير.