كيف سرقت الجزائر والبوليساريو قوت اللاجئين اليومي

بــالعـودة لـتقرير المكتب الأوروبي لمكافحة الغش الذي يحمل تاريخ 2007 ، وتم نشره في يناير الماضي عقب تدخل الوسيط الأوروبي، و الذي كشف النقاب عن إختلاسات مكثفة ومنظمة منذ سنوات عدة، من قبل الجزائر والبوليساريو، للمساعدات الإنسانية الدولية الموجهة للساكنة المحتجزة في مخيمات تندوف في جنوب غرب الجزائر...
شرعت المفــوضـية الأوروبية بتقديم مساعدات لسـاكنة مخيمات تندوف مند سنة 1975 ، مع العلم بأن كل وكالات الأمم المتحدة كانت تعتمد في تقديرها لعدد ساكنة المخيمات على الأرقام المقدمة من الحكومة الجزائرية ، و إستمر الوضع على ما هو عليه إلى أن تم إعلام "دائرة المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية (ECHO)" في أكتوبر سنة 1999 بأن "مود غدائية" ( عبارة عن مساعدات كانت موجهة لمخيمات تندوف ) تم رصدها تباع بأسواق نـواكشـوط ( ليبيا , على بـعــد 1500 كلمتـر من المخيمات) ، بعدها بسنتين إكتشفت ال (ECHO) بأن المساعدات يتم بيعها بكل من ( بشـار ، على بعد 800 كلم من المخيمات ) و ( تندوف بالقرب من المخيمات ) بالإضافة لـنواكـشوط ، شنقيط و نيما و هي مدن مـوريتـانيـة ، .. __
ما بين أواخـر سنة 2001 و أبريل 2003 , 11 بعثــة "لدائرة المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية (ECHO)" في المنطقة أكدت تواجد أطنان من "المساعدات الإنسانية "، عبارة عن " طون معلب و مسحوق الحليب " ب 12 أمكنة مختلفة موجهة للبيع في الأسواق , و في نهاية 2003 خبير ل (ECHO) إكتشف بنواكـشوط حوالي " 80 كيس" لمسحوق الحليب كل واحد منها يزن 25 كلغ ، معروضة للبيع هي الأخرى ,, و هي نفس السنة التي نبهت فيها '(ECHO)' , (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ( CCR ) ) بعملية تحويل المساعدات الإنسانية المقدمة من الإتحاد الأوروبي على نطاق واسع ...
بعد ذلك و سنة 2014 قـررت '(ECHO)' الإتـصـال بـ (مركز البحوث المشتركة "ISPRA") و مصـادر من أوروبا و بقية العالم من أجل إنجاز تقرير .. , نتائج هذا البحث ,بالإضافة لصور المخيمات التي التقطت بواسطة الأقمار الصناعية و بعد مقارنتها بصور لنفس "المكان" تعود لسنوات سابقة مكنت ( CCR ) من تحديد عدد ساكنة المخيمات في 91000 و هو الرقم الذي كان خلاصة هذا " تقرير علمي " ،
وجب التذكير بأن لا الجزائر و لا البوليزاريو كانت تقبل بإحصاء ساكنة المخيمات رغم الطلبات الرسمية التي تقدمت بها ( CCR ) ، سنوات 1977 ، 2003 و 2005 ، و رفضت الجزائر السماح للمنظمات الإنسانية للحضور لعين المكان أو مراقبة عملية توزيع المساعدات أو تقديم لوائح بأسماء العائلات المستفيدة أو عدد أفرادها ، و مند سنة 1975 أعلنت الجزائر بأن عدد اللاجئين هو 165000 شخص ، سنة 2000 قالت بأن عددهم تراجع لـ 155000 و سنة 2004 صرحت بتواجد 158000 في حين قيادة البوليزاريو ذهبت أبعد من ذلك لتقول بأن عدد ساكنة المخيمات هو 200000 ، ... أرقام تم القطع معها بشكل نهائي مند 2005/9/01 ، و إعتمدت بعد ذلك جميع وكالات الأمم المتحدة ، بما فيها (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) , (دائرة المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية ) , و ( برنامج الأغذية العالمي ) ) على العدد الذي أشار له (التقرير العلمي ، 91000) و ذلك دون أي إعتراض من الجزائر ، لأن هذفها كان فقط أن تطوي هذا الملف الذي عاد بعد سنوات ليظهر للعالم بأن النظام الذي يسرق قُوتَ قَومٍ هو أخر من يحق له التغني بدعم الشعـوب ...

أنواع و أساليب سرقة متعددة الأشكال
... أثناء التحقيق إكتشف المكتب الأوروبي لمكافحة الغش بأن أغلب البنيات التحتية التي شُيِّدت في الصحراء بتمويل من مانحين دوليين بَنَاها ، 1182 سجين مغربي " قبل أن يتم إطلاق سراحهم في وقت لاحق ( 2003) في إطار تبادل الأسرى " ، و من بين هذه البنيات "مستشفى تيفاريتي " الذي تم تقديم لائحة وهمية بالعمال الذين شَيَّدوه من أجل منحهم " أجر " في حين أن المستشفى بُني من طرف سجناء حرب ، , المدارس و الأبار و حتى استوديوهات تصوير الأفلام كان يُشَيدها سجناء و يتم إلباسهم زي عسكري من أجل أن لا يكشف الأمر ..
كما أشار التقرير إلى أنه يتم إجبار السجناء لإفراغ "الطحين" من الأكياس التي تحمل " رموز المؤسسات الإنسانية " ووضعه في أكياس أخرى عادية من أجل إعادة بيعه في الأسواق .. و أكياس الدقيق الجيد القادمة من كندا يتم إفراغها في أكياس جزائرية و الدقيق الجزائري السَّيء الجودة يقدم في أكياس كندية للصحراويين ...
أساليب متعددة.. و السرقة شبه ممنهجة و كانت تشمل كل أنواع المساعدات , فبمجرد وصول المساعدات لمخيمات تندوف يتم تحميلها في شاحنات جديدة تُقدَّر حمولتها من طُـن إلى طُـونين و يتم بيعها بأسواق مـوريتـانيا ،.. بـِميناء وهران كانت تُفرَزُ المؤونات التي ستوجه لتندوف مــن التي سَـتُبــاع ..سوق "الحفيرة" الواقع على بعد 100 كيلومتر شرقي قرية البير الموريتانية و على الحدود الجزائرية كان من بين الأماكن الرئيسية للبضاعة المهربة من مخيمات الصحراويين جنوب تيندوف ، أما البضاعة الموجهة للجزائر و مالي فكانت تباع ببرج باجي المختار التي تبعد عن العاصمة الجزائرية بـ2200 كلم و يفصلها عن مالي 5 كلم ،
، اللجنة الأوروبية كانت تدفع ثمن " إبل" على أساس أن يتم شرائها من موريتانيا و فوجئت بعد ذلك بأنه يتم إستقدامها من مالي بثمن أقل 5 مرات من التعريفة المتفق عليها ، و بأنه يتم بيعها للاجئين بالرغم من أنها هِبة للجميع ، ...
تقرير من 36 صفحة لم أقرأ منه إلا 18 منها ، و هي كافية لأخد نظرة شاملة عن الطريقة التي كانت تُحَوَّل بها المساعدات الإنسانية ،
هو ليس تقرير لوكالة المغرب العربي للأنباء كي يقولوا بأن المغرب يــشهد زورا و ليس تقرير منظمات دولية ، بل هو شهادة للتاريخ عن أكبر عملية سرقة لنظام يتغنى بنصرة الشعوب و شرَّد صحراويين في صحراء قاحلة و تاجر بهم لسنوات من أجل أطماع له في أرض بلد جار ، و أنجزه "المكتب الأوروبي لمكافحة الغش" و وضعه بعد ذلك في الرفوف إلى أن كُتِب له أن يخرج للعلن من جديد ليفضح مع عودته حكام الجزائر في إنتظار أن تٌحرَّك المسطرة و يحاسب كل من سرق قُوتَ الصحراويين

29/03/2015