conseil_securite

عقد مجلس الأمن جلسة مغلقة حول التواجد المغربي بمنطقة الكركرات، وذلك بناء على رسائل احتجاج أمطرت بها جبهة البوليساريو الأمم المتحدة ومكتب مجلس الأمن الدولي. وبعد أن أوحت الجزائر إلى حليفتها فينزويلا العضو غير الدائم بمجلس الأمن لطلب عقد جلسة طارئة لمناقشة ما اعتبرته البوليساريو أن التواجد المغربي بمنطقة قندهار يعد خرقا لاتفاق وقف اطلاق النار الذي ترعاه الأمم المتحدة منذ 6 سبتمبر 1991.

والأكيد أن دبلوماسية الجزائر قد كثفت تحركها لدفع مجلس الامن الدولي إلى استصدار إدانة لعملية التطهير التي قام بها المغرب في منطقة الكركرات، وكذا بعد مواصلة تعبيد الطريق بين المغرب وموريتانيا. بل إن المجلس أكد أن قوات بعثة المينورسو التابعة للأمم المتحدة لم ترصد ما يعتبر خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار في المنطقة.

وكانت الأمم المتحدة قد ردت على رسائل البوليساريو بأن بعثتها لم ترصد أي خرق لوقف إطلاق النار في الكركرات. وبعدها باتت الأمم المتحدة تتجاهل رسائل احتجاج البوليساريو، هو نفس الموقف الذي اتخذه مكتب مجلس الأمن الدولي.

ولم يتوقف التحرك الياس لجبهة البوليساريو عند هذا الحد، بل قامت باستدعاء قيادة بعثة المينورسو، وهو أمر فيه تطاول فج على بعثة أممية. وحيث إن هذه البعثة قد ردت بعد تحقيق قامت به في المنطقة، فإن هذا الاستدعاء يعد مسا بمصداقية البعثة.

ولقد كان حري بالبعثة أن لا تستجيب لهذا الاستدعاء، سيما وأنها قامت بما يلزم حيال رسالة احتجاج بعثت بها البوليساريو إلى الأمم المتحدة، أبلغت فيها عن التحركات التي يقوم بها المغرب وراء الجدار الرملي. وقد تفاعلت الأمم المتحدة مع هذه الرسالة بأن دعت بعثتها في الصحراء للقيام بما يلزم. وقد تأكد لها بعد اجراء تحرياتها هناك أن التحرك المغربي في قندهار لا يترجم قانونيا بأنه خرق لشروط وقف إطلاق النار.

إن استدعاء البوليساريو لقيادة البعثة من العيون كانت الغاية منه توجيه معايير المراقبة التي تقوم به المينورسو، والتشكيك في صدق المراقبة التي تقوم بها البعثة.

وعليه، فإن هذا الاستدعاء يشكك في نتائج عمل تقوم به هيئة أممية منظمة، ومكلفة منذ سنة 1991 بمراقبة احترام شروط وقف إطلاق بموجب قرار لمجلس الأمن الدولي. وأن مراجعتها في نتائج تحقيق أجري بناء على شكاية، فيه إساءة إلى البعثة ومس بمصداقيتها.

وارتكاب البوليساريو هذه الزلة في أخلاق السياسة نابع من عدم تقبلها لشرعنة الأمم المتحدة للتواجد المغربي ما وراء الجدار ورمزية ذلك فيما يخص سيادته على منطقة لكويرة، بل إن الأمم المتحدة في نتائج تحقيقها قد باركت بطريقة غير مباشرة عملية تطهير منطقة “قندهار” وتحسين ظروف النقل والتنقل بين المغرب وموريتانيا، وحل مشكلات أمنية خطيرة ومحاصرة محترفي الأنشطة المشبوهة.

وتعززت شهادة البعثة، بأن التنسيق بين المغرب وموريتانيا قد أعلمت به مسبقا. وحيث إن البوليساريو قد انتهجت حينها حملة تحريضية للوقيعة بين الجيشين المغربي والموريتاني، انتهت بإعلان زيفها بعد تأكيدات رسمية مغربية وموريتانية بأن علاقات البلدين ممتازة وأنها فوق أي دعاية إعلامية مضللة.

إن قيادة البوليساريو الجديدة تريد لعب دور دبلوماسي أكبر ومنها، حتى أنها بدت كمن تأمر البعثة للتدخل من أجل وقف إصلاحات لبنيات تحتية قائمة، وأن المتغير فيها هو إعادة ترميمها.

ولا أعتقد أن البعثة ستعير لملاحظات البوليساريو أي اعتبار، لأن لا علاقة موضوعية بين الجبهة والحدود بين المغرب وموريتانية، بل لا توجد مبررات طبيعية للإبقاء على قندهار في صورتها القديمة.

وعليه، فإن احتجاج البوليساريو بات يخبط خبط عشواء فمن الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي ومهاجمة فرنسا بدعوى وقوفها إلى جانب المغرب، وهكذا فهي لن توقف تشكيكها في مصداقية المؤسسات الأممية المعنية بإيجاد تسوية سياسية لحل نزاع الصحراء.

عبد الفتاح الفاتحي

29/08/2016