لماذا تغض مدريد بصرها عن جرائم البوليساريو ضد الإسبان؟‎

لماذا تغض مدريد بصرها عن جرائم البوليساريو ضد الإسبان؟‎

تعاملت إسبانيا مع جبهة البوليساريو وقادتها في الماضي بنوع من المرونة والتسامح. وتبدو قضية استقبال إبراهيم غالي، سرا وبهوية مزورة، أمرا "تافها"، إذا ما قورن بكيفية تعامل مدريد مع الجبهة الانفصالية أواسط ثمانينات القرن الماضي، رغم تورطها في هجمات أودت بحياة مواطنين إسبان. 

 

ففي 23 شتنبر من سنة 1985، تحدث ممثل الجبهة في إسبانيا، أحمد بخاري، في اتصال هاتفي مع صحيفة "الباييس"، عن الهجمات التي وقعت قبل ثلاثة أيام من هذا التاريخ، في مياه الأطلسي الفاصلة بين المغرب وجزر الكناري، ضد سفينة الصيد El Junquito وزورق  Togomago التابع للجيش الإسباني، والتي أدت إلى مصرع شخصين من جنسية إسبانية، أحدهما مدني والآخر عسكري، إضافة إلى اختطاف العشرات من طاقم قارب الصيد.

 

ولم تقابل الحكومة الاشتراكية التي كان يترأسها آنذاك فيليبي غونزاليس الواقعة برد فعل قوي، وفضلت الدخول في مفاوضات مع قيادة البوليساريو لتأمين إطلاق سراح البحارة، الذين تم نقلهم قسرا إلى تندوف بالأراضي الجزائرية.

 

وفي 28 شتنبر 1985 أفرج الانفصاليون عن البحارة الإسبان بعد وساطة جزائرية. وقبل ذلك كانت البوليساريو في سنة 1980 قد اختطفت 38 صيادا من جزر الكناري.

 

وبعد إطلاق سراح البحارة، أصدرت الحكومة الاشتراكية مرسوماً بطرد ممثل الجبهة في مدريد أحمد البخاري، ولم ينفذ القرار إلا في ليلة 1 إلى 2 أكتوبر 1985، بعدما اقتحمت فرقة من الشرطة فندقًا كان يستضيف مأدبة عشاء على شرف البخاري، الذي تم نقله إلى مطار باراخاس في مدريد. 

 

واعترض الحزب الشيوعي الإسباني وجزء من الجناح الراديكالي داخل الحزب الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، على القرار، وطالبوا بعدم طرد ممثل البوليساريو.

 

ورغم أن هجوم البوليساريو أوقع ضحايا، إلا أن القضاء الإسباني لم يأمر بفتح تحقيق ضد مليشيات البوليساريو، عكس ما كان عليه الحال مع منظمة "إيتا" الباسكية التي كانت تطالب باستقلال إقليم الباسك عن إسبانيا.

 

وعلى غرار الحكومة، تعامل الاعلام الإسباني بانحياز واضح للجبهة الانفصالية، ففي عددها الصادر في 29 شتنبر 1985، كتبت صحيفة "الباييس" أن ابن البحار الذي قُتل في الهجوم على سفينة الصيد "El Juquito" لم يكن لديه أي استياء ضد البوليساريو (...) في غضون شهر ستهدأ الأمور وكل شيء سيستمر كما كان من قبل"، وادعت أن الصيادين الكناريين الذين كانوا محتجزين لدى الجبهة "أصبحوا أفضل المدافعين عن الجبهة الصحراوية بعد إطلاق سراحهم". 

 

وتعتبر هجمات البوليساريو في شتنبر 1985 على المدنيين والمصالح الإسبانية، جزء من القائمة الطويلة للهجمات التي شنتها ميليشيات الحركة الانفصالية. وأفادت الجمعية الكنارية لضحايا البوليساريو، التي تم إنشاؤها سنة 2006 في لاس بالماس، بأن 300 عائلة كنارية تضررت من هجمات البوليساريو ضد الصيادين في الأرخبيل.

 

وتشمل قائمة الهجمات أيضا، قصف سفينة الصيد الكنارية "كروز ديل مار" في نونبر 1978 ما أدى إلى مقتل سبعة من أفراد الطاقم، وبعدها بسنتين اختفت سفينة "مينسي دي أبونا" وعلى متنها 14 صيادا. 

 

وبعد طرد أحمد البخاري في 2 أكتوبر 1985، بقيت البوليساريو من دون ممثل إلى غاية سنة 1989، حيث طوي ملف هجمات الجبهة الانفصالية من قبل الحكومة الاسبانية.