لقد ضاعت الصيحة الذليلة لزعيم البوليساريو في صحراء الربع الخالي  وهو يستجدي خادم الحرمين الشريفين بخطاب إسلاموي ممجوج ، سطحي ومُتَكَلَّف يدعوه فيه  إلى التوسط لإصلاح ذات البين بينه وبين المغرب ، وقد استشهد بقوله تعالى " وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " [ الحجرات 9 ] ... لكن زعيم البوليساريو وهو يستشهد بهذه الآية الكريمة  لم يفطن بأنه هو زعيم الطائفة الباغية حسب سياق الآية الكريمة وحسب منطق الوحدة الإسلامية ومنطق الوحدة العربية ، فما على العرب إلا أن يقسِطُوا ويتوحدوا لمحاربته لأنه هو الباغي .

 فمن أكبر العلامات التي تؤكد خواء الطرح الانفصالي للبوليساريو استخفاف الشعوب العربية بفكرة انفصال الصحراء الغربية عن المملكة المغربية وعدم استساغة التضليل الإعلامي الذي يمارسه البوليساريو على ساكنة مخيمات تندوف ... فرغم أن سكان مخيمات تندوف يعرفون جيدا أن الشعوب العربية كلها تتقزز وتشمئز من الخطاب الانفصالي للبوليساريو وتنفر من الخط المعاكس لاتجاه الوحدة العربية الذي يتمسك به  حكام الجزائر وقادة البوليساريو ، رغم كل ذلك فإن حكام الجزائر ومعهم قادة البوليساريو مستمرون في السير في اتجاه تشتيت الأمة العربية بدعوى أن الحكام العرب وخاصة الملوك والأمراء العرب  يحكمون شعوبهم بالحديد والنار لكن أثبت التاريخ وتُـثْـبِتُ الأيامُ يومياً أن الحكام العرب الذين دمَّروا شعوبهم فعلا وقتلوهم وشرَّدُوهم وقذفوهم بالدبابات والصواريخ والطائرات وذبحوهم من الوريد إلى الوريد هم حكام جمهوريات الجزائر وسوريا والعراق وليبيا الذين كانوا يحملون مشاعل الثورة والوحدة العربية  من المحيط إلى الخليج !!!...وقد رأى الصحراويون ذلك بأعينهم وتأكدوا أنهم سقطوا في فخ الدعايات الكاذبة والتهريج الإعلامي المُضَلِّل وتحرروا من الأكاذيب والأوهام التي عاشوا فيها زمنا طويلا ...

هل يؤمن الكتاب العرب بالوحدة العربية أم بالتفرقة العربية ؟  

ما يُسَمّى بالكُتَّاب الصحراويين الانفصاليين الناطقين بالعربية هم  كالأبعرة الجرباء ، لا يقرأ عربي واحد ما يكتبون ، فباستثناء بعض الكَـتَـبَة المرتزقة الجزائريين وهم قلة قليلة جدا فإن جميع العرب يتحاشونهم ، تركوهم يصيحون وحدهم في أودوية الخلاء ، لا يسمع تُرَّهَاتِهِم أحدٌ ، يعيشون فقط في منولوج منفرد يُسْمِعُ بعضُهم بعضا خطابات محنطة أكل الدهر وبال ... هم المنتجون وهم المستهلكون لأن طبقة كتاب الانفصاليين الصحراويين عبارة عن موظفين لدى المخابرات العسكرية الجزائرية يتلقون رواتب مزجية من أجل إنتاج بضاعة مزجاة  ، من يقرأ خزعبلات كتاب البوليساريو الانفصاليين ؟ لا يكتنف الصدق كلامهم إلا حينما يتباكون عن انعدام الاهتمام العربي بهم ، فهم دائموا التشكي من احتقار العرب لهم ولقضيتهم المفتعلة ، ويقدم هؤلاء الكتاب أنفسهم على أسوإ صورة من الغباء ، فباستثناء بعض كتبة الحكام الفاشيست لن يجدوا أبدا مثقفا عربيا حرا واحدا من المحيط إلى الخليج يؤمن بفكرة  الانفصال التي يدافعون عنها ..... يقولون : الانفصال أولا ثم البحث عن الوحدة لاحقا ، ما هذا الغباء ؟ إن أول المبادئ التي يؤمن بها كل الكُتَّاب العرب هي " الوحدة العربية " فكيف سيستسيغ كاتب واحد عربي حر ونزيه ناضل وسيناضل من أجل  " هَــمِّ الوحدة العربية " كيف سيستسيغ فكرة الانفصال والتشردم وتجزيئ المجزأ !!! لقد تم تحرير الصحراء المغربية من الاستعمار الإسباني وعادت للوطن الأم فكيف نعمل على إطالة معاناة بعض ساكنة الصحراء في الفيافي والقفار بمخيمات تندوف ، إن هذا المنطق لا يختلف عن منطق المستعمر الإسباني وهو منطق التشريد والتعذيب .

غوبلز العرب وزيرة ثقافة البوليزاريو  تنشر ثقافة التفرقة والكراهية :

تسهر غوبلز العرب وزيرة ثقافة البوليساريو زوجة زعيم الطائفة الباغية الزعيم الخالد للبوليساريو ، تسهر هذه الوزيرة على تحقيق هدف استراتيجي واحد هو نشر ثقافة التفرقة والحقد والكراهية بين الإخوة الصحراويين سواء الذين لم يغادروا أرض الوطن أم المحتجزين في مخيمات تندوف ، فقد تجاوزت هدف نشر ثقافة الحقد بين الصحراويين وإخوانهم من أطياف المغاربة ( أمازيغ وعرب وأندلسيين وأفارقة ) تجاوزت هذا الهدف إلى هدف آخر وهو نشر ثقافة الكراهية بين الصحراويين أنفسهم ، ثقافة العصبية القبلية التي تعمل على تهميش بعض القبائل الصحراوية وتخصيص مناصب السلب والنهب لبعض القبائل الأخرى .

وفي الوقت الذي تناضل فيه كل الاتحادات العربية للكتاب العرب من أجل ثقافة عربية واحدة وهي بالفعل ثقافة واحدة ولغة واحدة ودين واحد وفكر واحد موحد يجعل أول أولوياته النضال من أجل الوحدة العربية الإسلامية ، في هذا الوقت لاتترك وزيرة ثقافة البوليساريو أي فرصة للدعوة للتفرقة والتشتت والكراهية والحقد ، أي ثقافة هذه التي تبني وجودها على البروباغاندا على منوال الطاغية الألماني غوبلز رائد ثقافة الكراهية والحقد في تاريخ البشرية ؟ فحينما تدعي هذه الوزيرة الصحراوية بأن لا علاقة للمغاربة بالثقافة الحسانية فإنها تؤكد للعرب وللصحراويين أنها أجهل من وتد صدئ في مجال الثقافة الإنسانية . مميزات هذه الوزيرة : صوت لساداتها الحركي الحاكمين في الجزائر والجهل والعنجهية والحقد ، فأي ثقافة ستنشر صاحبة هذه الصفات ؟

كُتَّاب البوليساريو الناطقين بالإسبانية أبواق للفاشيست الإسبان  

من يقرأ لكتاب البوليساريو الناطقين بالإسبانية ؟ لا يقرأ لهم عربي واحد فقط يقرأ لهم فاشيست الإسبان الذين يحنون لعودة الاستعمار الإسباني للصحراء المغربية ، ويقرأ لهم الناطقون بالإسبانية في كوبا وفينزويلا وغيرها من دويلات الموز في أمريكا اللاتينية التي تستهلك ما تنفق عليه المخابرات الجزائرية من أموال لطبع المناشير باللغة الإسبانية لكسب بعض الأصوات في المحافل الدولية ...

 إن استمرار الكتابة بالإسبانية هدفه مفضوح وهو الحفاظ على ثقافة المستعمر وتأليب الإستعمار الإسباني على المغرب وإشعال نار الانتقام من الطريقة الذكية التي فاجأ بها المرحوم الحسن الثاني الجيش الإسباني بإطلاق مسيرة سلمية لتحرير الصحراء حيث شلت هذه المسيرة تحرك الجيش الإسباني أمام 350 ألف مغربي لا سلاح لهم سوى القرآن الكريم والعلم المغربي ، لقد كانت المسيرة الخضراء في 6 نونبر 1975 ضربة معلم فاجأت حكام الجزائر والبوليساريو فانهارت كل مخططاتهم ومؤامراتهم . هذا ما جعل حكام الجزائر  يرصدون ميزانية استرزاقية لكتاب البوليساريو الناطقين بالإسبانية هدفهم التذكير وإعادة التذكير بالغصة التي لا تزال في حلق كل الفاشستيين في الجزائر وإسبانيا الذين يحنون إلى الحقبة الاستعمارية غير المأسوف عليها .

العرب يقررون مصير ساكنة الصحراء المغربية :

باستثناء النظامين الفاشيستيين الجزائري والسوري  فكل الدول العربية بل كل الشعوب العربية تستغرب الموقف المستهجن للنظامين الانفصاليين المذكورين ، وليس ذلك بغريب على هذين النظامين السفاحين ، فالنظام الجزائري ذبح وقتل مئات الآلاف من شعبه في العشرية السوداء ، والنظام السوري لا يزال يسفك دماء الأبرياء من شعبه ولا يزال يقصفه بالطائرات التي كانت الشعوب العربية تفتخر بأنها ستوجه للعدو الإسرائيلي . لقد قررت الدول العربية وشعوبها مصير ساكنة الصحراء المغربية بـــ :

* استهجان فكرة التفرقة العربية

* احتقار جبهة البوليساريو كحركة عربية انفصالية

* عدم الاهتمام بأي نشاط انفصالي تدعو له البوليساريو

* تحقير الكتابات الانفصالية للبوليساريو

* احتقار البوليساريو لأنه يتبجح بالانفصال وحده بين العرب

 

كيف سيكون موقف العرب من البوليساريو لو كانت تدعو للإنصاف في إطار الوحدة مع المغرب ؟

لقد ولد المشروع الانفصالي للبوليساريو ميتا على الصعيد العربي ، فلو دعت هذه الجبهة لإنصاف ساكنة الصحراء في إطار الوحدة مع المغرب ، ولو كانت تطالب بإنصافها كشريحة ضمن التركيبة الاجتماعية المغربية لنالت تضامن كل العرب حكومات وشعوبا ، إذ كيف ستتضامن الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني العربية مع مجموعة من الناس يسعون للتفرقة العربية ؟ لن تجد في مبادئ هذه الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني أي إشارة لمناصرة الداعين للتفرقة العربية ... إذن ما أتعس النظامين الجزائري والسوري اللذين فضحا أنفسهما بتبني فكرة الانفصال وهما نظامان ثوريان تقدميان كانت الشعوب العربية تتمنى تحرير فلسطين على يديهما ، فإذا بهما يغرقان الأرض الجزائرية والسورية بدماء الشعبين الجزائري والسوري ويدافعان على تأبيد التفرقة العربية خدمة لأماني الاستعمار والصهيونية ’ إضافة إلى الدعوة للتفرقة العربية من خلال دعم جبهة عربية انفصالية هي جبهة البوليزاريو ...

 

سمير كرم  للجزائر تايمز

 

06/08/2014