"لم تعد عيون الرباط ترى في حلفائها التقليديِّين بالغرب، الذِين تبرزُ فرنسا في مقدمتهم إلى جانب الولايات المتحدَة، نظرَة الواثق المطمئن، كما جرَى عليه الحال في الماضي، وذلكَ بعدما طرأت عدة توتراتٍ في الآونة الأخيرة مع واشنطن، ونجاة المغرب من مقترح قانون تقدمت به السفيرة الأمريكيَّة السابقة لدى الأمم المتحدة، سوزان رايس، لتوسيع حقوق الإنسان في الصحراء، حت ىأنَّ الانتقادات الأمريكيَّة، وفي الجانب الحقوقِي تحديدًا، كما صدر عن منظمَة كيرِي كينيدي، ما انفكَّت تتعالى"، هكذَا قرأتْ صحيفة "لوموند الفرنسيَّة تحولَ المغرب صوبَ إفريقيَا، بالموازاةِ مع ما يوليه من أهميَّة لحلفاء الغرب الكبار.

المخاوفُ تتغذَى أيضًا، لدى الغرب، وفقَ ما تقول "لوموند"، من احتمال إرخاء الوضع في مالِي، بتبعاته على المنطقة بأكملها، وعصفه باستقرارها، بعدمَا استدعتْ في وقتٍ سابقٍ مبادرة فرنسا إلى القيام بالتدخل العسكري "سيرفَال"، فضلا عن ذك، يبرزُ التوتر بين الجاريين الكبيرين؛ المغرب والجزائر، الذي تتناسل فصوله يوميًّا في الإعلام، كانت آخر فصولهُ تبادلُ اتهاماتٍ حول طرد لاجئين سوريين من الجزائر صوب المغرب.

ولأنَّ المغرب له علاقات اقتصاديَّة قويَّة سلفًا مع القارة الإفريقيَّة، فإنَّ رغبةً حدتهُ في إضافة الشق السياسي، فصدرتْ إشارة بهذا الصدد، في الرسالة التي وجهها الملك المغربي إلى أول لقاءٍ للسفراء المغاربة، الذِي اجتمعُوا في الثلاثين من غشت، العام الماضي، حثَّ فيها، بدافع "المصالح الاستراتيجيَّة" للبلاد، الوكالة المغربيَّة للتعاون الدولي، على ألَّا تدخر جهدًا في الاشتغال على ما يقوِّي العلاقات مع الدول الأفارقة"، وقبل أن يمر شهرٌ واحد على الرسالة، انتقل الملك شخصيًّا إلى مالي، لحضور تنصيب الرئيس المالِي، إبراهيم أبو بكر كيتا.

لوموند أوردتْ أنَّ العاهل المغربِي، حدَا بعدما وصفَ والدهُ الحسن الثاني، المغرب بشجرة جذورها في إفريقيا وأغصانها في إفريقيا، إلى تقوية الجذور في القارة السمراء، بعدما جرتْ مياه كثيرة تحت أنهار المنطقة، التوجه الذي أكدته الوزيرة المنتدبة في الشؤون الخارجيَّة والتعاون، امباركة بوعيدة، لدَى مشاركتها الشهر الأخير في قمة الاتحاد الإفريقي، بأديس أبابا، قائلةً إنَّ إفريقيا تمثلُ أولويَّة بالنسبة إلى المغرب.

بيدَ أنَّ قضيَّة الصحراء، التي لا تزالُ متلمسَة طريقها نحو الحل، بإشرافٍ أممي، تأبى إلَّا أنْ تقف حجر عثرة في عودة المغرب إلى العمق الإفريقي، حيث إنَّ رئيس جنوب إفريقيا، جاكوب زوما، الذِي افتتح قمة الاتحاد الإفريقي، لم يتورع عن استفزاز المغرب، لدى ثنائه على الزعيم الراحل نيلسون مانديلا، وطموح تحرير إفريقيا، التي لا تزالُ الصحراء "آخر مناطقها المستعمرة"، على حد تعبيره، "لقدْ أدرك المغرب الذي آثر الانسحاب عام 1984، بعد قبول عضويَّة البوليساريُو"، أنَّ مغادرته كانت خطأ، وأنَّ سياسة المقعد الفارغ لا تجدِي نفعًا".

19/02/2014