مؤتمر شباب البوليساريو: شباب بروح الشيوخ

انطلق يوم الجمعة الماضي، المؤتمر التاسع لشبيبة اتحاد الساقية الحمراء و وادي الذهب؛ و هي الدرع الشبابي لجبهة البوليساريو، والحقيقة تظل هذه المنظمة من أقوى أدرع جبهة البوليساريو يا بل قد اعتبرها نظرا لقوة حركيتها في الخارج و المنظمات الدولية خاصة اليوزي و الويفدي، في الكثير من المرات اصطدمنا معهم دبلوماسيا و أحيانا بشكل خشن، و جالسناهم، اتعبناهم و اتعبونا في جل اللقاءات التي حضرنا فيها الى جانبهم و الى جانبنا؛ و في بعض لحظات " الصفاء" كنت أخبر بعضهم أن مكانهم بيننا و بين اليسار المغربي، داخل الشبيبة الاتحادية و داخل حشدت و داخل شبيبة النهج و شبيبة التقدم و الإشتراكية.

نهاية هذا الأسبوع سينتهي المؤتمر، قرأت كلمتين؛ الأولى التقرير الأدبي لامينه العام المنتهية ولايته و هو من الشباب الذي لم يكن له حضور قوي خارج المخيمات؛بل ظل حضوره يقتصر على الداخل مما جعله متأثر بلغة الجبهة و بصقورها، كلمة جعلتني أخلص الى أن التنظيم ككل يفكر بعقلية الجبهة و ليس الشباب، عقلية العسكر حيث الانضباط الكبير و الأعمى للقيادة، الغير القادر على نقد قيادته و لا على احتواء الشباب الغاضب و ما اكثرهم داخل المخيمات، بل جعلت من هذا التنظيم يشتغل باجندة الكبار و ليس الشباب حيث يغلب عليه الرغبة في العمل الثوري، الاحتجاج، و النقد و عندما تغيب هذه العناصر على مستوى أي تنظيم فهو سيكون قد تحول إلى مجرد أداة طيعة في يد قيادته التي تضع هذا الشاب هنا وهناك تحركهم كبيادق للأسف،و قد تأكد لدي بعدد محاولة رصد التنظيم أنه يتحرك بعقليتهم و صورتين، الأولى موجهة للخارج و الثانية للداخل، و بين الوجهين تناقض و تضاد كبيرين بين شباب بعضهم يظهر بمظهر الناقد و الجريء و بين شباب مستسلم لوضعه.

الكلمة خلت من اي نقد لن أقول للقيادة من الناحية السياسية فهذا أمر استبعده، بل على الاقل على وضعية الشباب في المخيمات وحالة انسداد الأفق و الحياة فيها، و رغبة الأغلبية الساحقة من الشباب في الهروب لإسبانيا و موريتانيا...بل نحو التنظيمات الإرهابية المتطرفة، و هو وضع لم يعد مخفي بل العالم يعرفه اقره المبعوث الشخصي في زيارته الأخيرة المخيمات بكلمته التي دامت لدقائق. التنظيم لم يمارس أي مساءلة لوضعية شباب المخيمات بل كلمة كانت و كأنها جاءت على لسان إبراهيم غالي الذي سنعود لكلمته، و ليس على شباب من المفترض فيه أنه شباب ثوري، لكن لم يظهر من هذه الثورية غير روح التنظيمات الستالينية التي تحول جل القطاعات الحزبية إلى مجرد أداة في خدمة " الزعيم" و زوجة " الزعيم السابق"، لم يوجه أي نقد لأداء الجبهة و قيادتها التي لم تحقق لا السلم و لم ترفع السلاح كما روجت لها قبيل تعيينها من طرف الجزائر،بل منذ وصولها توالت الهزائم تلو الأخرى هزائم اممية وسياسية و إقليمية و قضائية.

للأسف المؤتمر بدل ان يكون مؤتمر الشباب و للشباب، تحول لمجرد أداة في يد إبراهيم غالي و أن الصورة التي يظهرون عليها في الخارج هي فقط للاستهلاك الخارجي و لا تعكس حقيقة و طبيعة ومآل التنظيم.

نوفل البعمري