أصبحت الأحزاب المغربية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالبحث عن حلول اقتصادية و اجتماعية أكثر من مهاجمة زعماء بعضها البعض مهما تكون الذرائع. ما يهم المواطن هو مشاريع القوانين التي تنوي الأحزاب التقدم بها و كذا المقترحات و الخطط الاقتصادية التي ستتبناها خلال الولاية الحكومية المقبلة. أما مهاجمة حزب معين والطعن في شرعية وجوده  ومرجعيته الدينية ولإيديولوجية فهذا أمر متجاوز و غير مجدي.فالتجارب السابقة بينت أن هذا النوع من الخطاب معطل للتنمية في بلدنا بكل تجلياتها و لا داعي إلى تكراره وهو استهتار بعقلية الناخب لأنه ينتظر الكثير من الخطاب السياسي و ما أحوجنا إلى نقد المقترحات التي تنوي الأحزاب التقدم بها عوض نقد الأشخاص.وما يهمنا هو ماذا سيفعل الحزب عندما سيستلم مقاليد السلطة وليس من يدير الحزب؟

         والسؤال الذي يجب أن يطرح هو ماذا أعدت الأحزاب من اقتراحات للولاية الانتخابية القادمة؟ و هل فعلا هذه الأحزاب مؤهلة للتسيير الحكومي وفق ضوابط و معايير معينة عمادها البرنامج الحزبي الدقيق وفق جدولة زمنية معينة؟و إن كانت هناك برامج، فأين دراسات الجدوى التي تم القيام بها في هذا الباب؟و الغريب في الأمر أن الخطط و البرامج تصاغ بعد أن يستلم المسؤول الحزبي مهامهه الإدارية و يبقى العلم لله متى سيطبق ذلك وتجده يتبجح أمام الملأ بما صنعت يداه من برامج متناسيا أنه عليه أن يحرص على حصد إنجازات ملموسة بناء على برامج وعد بها المواطنين قبل أن يتم انتخابه.

   إن الخطاب التقليدي المبني على المرجعية و الطعن في الأشخاص أصبح لا يجدي نفعا و يساهم في تأخر البلد و الأصح أن يتم التركيز على المشاكل وتقديم حلول للنهوض بالبلد إلى مصاف الدول الأكثر تقدما عوض محاولة التمسك بالامتيازات التي تتيحها العملية السياسية  واستمرارية الريع الحزبي الذي أصبح عثرة في وجه التنمية المغربية  والمتجلي كذلك في الجمع بين المناصب في الجماعات المحلية و البرلمان. إن الطبيعة لا تقبل الجمود وحان الوقت أن يعاد النظر في الخطاب السياسي الحالي وتقويمه نحو الأفضل مراعاة للمصلحة العليا للوطن التي تتطلب التضحية من قبل الجميع و ليس خدمة الذات و المحيطين. وأتأسف لرؤية الواقع المتدني لبعض الممارسات الحزبية وليس أمامنا من خيار سوى إعادة ترتيب العملية السياسية ترتيبا يراعي تطلعات الشباب المغربي والتحديات القادمة لأنه يلاحظ ضعف الفاعل الحزبي وعدم قدرته على إبداع حلول ناجعة لإيفاء حاجات الناس ومصالحهم.

   وللقضاء على المرجعيات الحزبية والإيديولوجيات المتجاوزة، ينصح بإنشاء مؤسسة إستراتيجية جديدة لإجبار الأحزاب على التقدم ببرامج انتخابية وفق معايير معينة حتى تتضح لدى الناخب الرؤية ويصبح الخطاب العاطفي خارج الزمن الانتخابي و بذلك تتخلص الدولة من كل مراهن على الخطاب العاطفي لتأليب الجمهور و كسب وده. وآنذاك صوف لن يصمد  هذا الخطاب  أمام المشروع الجماعي التنموي المغرب الذي وضع أسسه جلالة الملك وبذلك ستظهر على الساحة أحزاب جديدة ذات خصائص تنموية تعمل على تنزيل البرامج السياسية وفق الضوابط و المعايير اللازمة و آنذاك سيدخل المغرب مرحلة جديدة من الإنجازات عمادها التخطيط الاستراتيجي والعمل الدءوب.

      ومع الأسف يغيب النقاش الحزبي الجدي المتعلق بالحلول التي تراها الأحزاب السياسية مناسبة للنهوض بالبلد وإعطاء الأمل لفئة عريضة من الشباب المغربي التي تنتظر الكثير عوض تلويك خطابات جوفاء.فالأصح أن يتم التركيز على مسائل من قبيل كيفية نقص الدين العمومي و البطالة وارتفاع الاستثمار والدخل الفردي والتنمية الاجتماعية و الفردية لأشخاص، على سبيل الذكر لا الحصر.وأما التركيز على الهوامش أو قصص صعود بعض السياسيين أو الرد على الخصوم السياسيين حول مسائل لاتهم مستقبل المغاربة و مشاكلهم فهذا معطل لتقدم المغرب وانزياح عن الصواب.فحياتكم الشخصية ملك لكم ولاتهمنا من قريب أو بعيد و ما يهمنا  هو التدبير الأمثل و الناجع لمصالح الدولة المغربية.        

                            مدني عبد المجيد    

01/06/2016