من بين الظواهر التي أصبحت تثير انتباه الملاحظ هذه الأيام هي ظهور رايات منافسة للعلم الوطني و أقصد هنا الراية التي تبنتها حركة عشرين فبراير و الراية التي يلتحف بها بعض مناضلي الحركة الأمازيغية. فخلال الاحتفال الأخير ببعض الدول الأجنبية بالسنة الأمازيغية الجديدة لوحظ غياب العلم الوطني الذي هو رمز السيادة الوطنية و لست هنا ضد الاحتفال بالسنة الأمازيغية أو اللغة الأمازيغية. ما أزعجني هو غياب الراية الرسمية للمملكة المغربية التي هي رمز لوحدة المغاربة جميعا بغض النظر عن انتماءهم الثقافي أو أصولهم العرقية. و التي هي سيادية بالدرجة الأولى و لا تمثل السكان الناطقين بالدرجة المغربية،بل تشمل جميع المغاربة.
و بالضفة الأخرى هناك فئة من النشطاء السياسيين الذين ارتئوا رفع راية سوداء تعبر عن صدق نواياهم في تسويد الواقع السياسي عوض التشبث بالعلم الوطني في مظاهراتهم. فماذا يعني أن تحمل علما جديد؟ أليس هذا استفزاز لمشاعر المغاربة و تهديد لاستقرارهم و سيادة بلدهم؟و يحضرني شريط أحد نشطاء عشرين فبراير الذي رفض حمل العلم الوطني عندما طلب منه أحد أعضاء حركة الشباب الملكي حمل هذا العالم عوض الراية السوداء التي دأبت الحركة على رفعها. إن هذا النوع من التظاهر مشكوك فيه لأنه يهاجم السيادة بالدرجة الأولى و يشكل خطرا على استقرار الوطن.إن التغيير الحقيقي يأتي بالطرق القانونية و احترام الثوابت الوطنية و التي من بينها العلم الوطني.
و بالنسبة للأعلام ''الأمازيغية'' في المغرب يوجد علمان:أحدهما عام و أخر خاص بأحد المناطق. ما يحز في النفس أننا في صيرورة تقدمية،حيث عرف النقاش حول اللغة الأمازيغية تقدما ملحوظا و أصبح الحديث عن وضع قانون يتعلق بالطابع الرسمي للغة الأمازيغية و إنشاء مجلس للغات و التعبيرات الثقافية في المغرب. و الكل يتذكر خطاب جلالة الملك نصره الله و دعوته إلى التسريع في إنزال القانون المتعلق باللغة الأمازيغية و اللغات بالمغرب. و بالمقابل لم نلمس مجهودات وطنية للمختلف الفاعلين في الحقل اللغوي أو المدافعين عن اللغة الأمازيغية للتبرئ من هذه الأعلام و التنصيص على التشبت بالعلم الأحمر ذو النجمة الخماسية. وعكس ذلك نرى أن الهوة أصبحت في تزايد. و السؤال الذي يفرض ذاته في هذا السياق هو ما العيب في الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة بالعلم الوطني الأحمر دو النجمة الخماسية دون أي علم آخر؟ و بالعكس كان عدد المحتفلين سيتضاعف و ستمر الاحتفالية في جو آخوي بين جميع المغاربة أكثر من المعهود.
وللتوضيح هنا فحتى السكان ''العرب'' في المغرب كانوا يحتفلون بالسنة الفلاحية أبا عن جد دون دراية بأصلها أو دلالتها التاريخية. وكوني أنحذر من مدينة وادي زم كنت شاهدا على ذلك في طفولتي. وهذا دليل قاطع أننا شعب واحد و لاداعي للتفرقة بيننا،بل علينا أن نفكر جميعا في حلول تنموية لبلدنا عوض تضييع الوقت في السجال اللغوي و التاريخي و الثقافي.فسواء تكلم المواطن المغربي اللغة الأمازيغية أو اللغة العربية فهذا لا يغير للود قضية و بالمناسبة و جب التذكير أن العرب نوعان هناك عرب عاربة و عرب مستعربة. و أن قبيلة قريش بلحمها و عظمها هي من العرب المستعربة التي تعود أصولها إلى سيدنا إسماعيل ابن نبي الله إبراهيم و إبراهيم عليه السلام ليس عربي و تلك حكمة إلاهية. أي أن مسألة العروبة تبقى نسبية و في الأخير نجد أن أصول سكان بلدنا المغرب متقاربة و يعود جلها إلى الشرق الأوسط.
ما نحتاجه اليوم هو إصدار قانون جديد في المغرب يقنن استخدام الرايات في المغرب. و الذي من شأنه أن يحدد الحالات التي يمكن لأصحابها حمل هذه الأعلام حفاظا على السيادة الوطنية للمملكة المغربية و احتراما لمشاعر المغاربة الذي ضحوا بأرواحهم للحفاظ على الوحدة الترابية لهذا الوطن و الكل يعلم قيمة اللواء في المعارك الحربية.و كذلك ينبغي على الجمعيات الثقافية و المجموعات السياسية مراجعة ذواتها و نظرتها تجاه العلم الوطني حفاظا على وحدة المغاربة و درء للفتنة التي قد تنشئ من استفحال هذه الظاهرة في المستقبل. و على الجميع أن يتعقل و ينتبه إلى خطورة بعض التصرفات على البلد مستقبلا. فلو توجهنا إلى التفكير في اقتصاد المعرفة والتقدم العلمي و التكنولوجي لكان خيرا للبلد بدل الغوص في الماضي و الإيديولوجية العرقية و أن نهدر طاقنا في أمور ستفرقنا عوض البحث عن حلول اقتصادية و اجتماعية للنهوض ببلدنا.

مدني عبد المجيد

22/01/2016