أكثر الذين ينتقدون حكم المحكمة فيما يتعلق بالمتهمين على خلفية أحداث مخيم اكديم ازيك، لا يؤحذون معطى أساسي في الملف، ألا و هو قرار المتهمين بداية رفض الأجوبة على اسئلتنا كدفاع التي انصبت حول الوقائع المتابعين من أجلها، انتهاء بقرار الانسحاب من الجلسات و رفضهم مواجهة الشهود و القرص المدمج الذي يظهر بعض المتهمين بشكل واضح و هم يقومون بالأفعال المنسوبة إليهم، و للتاريخ فدفاعهم كان رافضا لهذا القرار لأنه يعلم أن غيابهم الطوعي عن المحاكمة سيفوت عليهم فرصة الدفاع على أنفسهم و إثبات برائتهم إن كانوا أبرياء.
فالقاضي و قد قلناها غير ما مرة، يحكم بما يروج أمامه من نقاش و ما تقدم من حجج و سائل إثبات و ليس بما يكتب في الفايس و غير معني برسائل ابراهيم غالي و بيانات الجبهة.
أسباب انسحاب معتقلي اكديم ازيك من الجلسة، و هي أسباب تظل من وجهة نظري وفقا لتتبعي للملف داخل و خارج المحكمة:
- قرار انسحاب المتهمين من المحاكمة جاء مباشرة بعد صدور قرار مجلس الأمن في 30 أبريل 2017، فقد كان يبدو أن هناك وعدا من قيادة البوليساريو على تضمين القرار لملفهم و للمحاكمة، تجلى الرسائل التي أرسلها ابراهيم غالي للأمين العام للامم المتحدة و هي ثلاث رسائل تمحورت كلها حول المحاكمة و حول ضرورة تدخل الأمم المتحدة للضغط على المغرب قصد إيقاف المحاكمة و الإفراج عنهم، هذا الوعد الذي تلقاه المعتقلين عن طريق أحدهم دون ذكر اسمه، جعلهم يرفعون من إيقاع الضغط على المحكمة خاصة أثناء الجلسات و افتعالهم لمعارك تارة معنا كهيئة دفاع و تارة مع الهيئة التي تنظر في الملف، كلما اقترب موعد أبريل كلما ازداد ضغطهم، و "هيجانهم"، لكن صدور قرار مجلس الأمن دون أية إشارة لهم و للمحاكمة أو المطالبة بالإفراج عنهم، أكيد شكل صدمة لهم و لقيادة البوليساريو التي كانت تعتقد و تتصرف أن القرار "سينتصر" لهم، فكان واحدة مت الأسباب التي جعلتهم يقررون الانسحاب.
- استجابة المحكمة لمختلف ملتمساتهم من الاحالة على خبرة طبية و استدعاء محرري المحاضر؛ و هي ابملتمسات التي تقدم بها المتهمين اعتقادا منهم انها ستحرج المحكمة، بل ملتمس الاحالة على خبرة طبية للتأكد من واقعة التعذيب حضي بدعم منا كدفاع للمطالبين بالحق المدني، فكان ملتمسهم و تحول لملتمسنا كذلك، ثم موافقة ابمحكمة على استدعاء الضابطة القضائية التي قامت بتحرير المحاضر المنجزة في حقهم...و هي كلها ملتمسات و كلبات تقدموا بها اعتقادا أنها ستلقى معارضة منا و رفضا من المحكمة، لمن موافقة هذه الأخيرة أربكتهم و أربكت استراتيجيتهم الدفاعية" التي سأعود اليها لاحقا"
- وسائل الإثبات التي قدمت خاصة منها شهادة شهود الإثبات بالضبط لشاهدين كانا من بين المعتصمين" دون ذكر اسمهم" و من أبناء مدينة العيون، أي من المنطقة حيث عمدوا الى تحديد مسؤولية كل متهم وفقا لما عاينوه من أحداث حسب شهادتهم، فكانت تلك الشهادات حلقة فاصلة في الملف و مسلسله، مما دفعهم لمقاطعة الجلسات تفاديا للمزيد من المواجهة مع الشهود خاصة انهم استطاعوا التعرف عليهم بسهولة، و سيقول قائل بأن تلك الشهادات هي شهادات زور..و..و..مادام لم تقدم شكايات ضدهم و لم تثبت زوريتها فهي وفقا للقانون حقيقية ما لم يثبت عكسها و زوريتها.
- تناقض شهادة شهود النفي الذين طالب بعض المتهمين باستدعائهم لاثبات وقائع معينة، مع ما صرح به المتهمين أنفسهم في تفاصيل دقيقة تهم توقيت الاعتقال و تاريخه، أو طريقة الاعتقال و مكانه...
لولا ان الاستمرار في سرد هذه الوقائع يستدعي مني ذكر الاسماء سواء لهؤلاء الشهود او للمتهمين المعنيين لاذكرت تلك الشهادات بتفصيل و ادعاءات، هنا استحضر رد فعل "الجماهير الصحراوية" اتجاه أحد الشهةد عندما تناقض في شهادته مع احد المتهمين ممن حكموا بالمؤبد في تفصيل دقيق يهمه و مفصلي كيف انهم رفضوا السلام عليه عند خروجه من المحكمة بعد انتهاءها، بفعل اهتمامي بالموضوع كنت حريصا غلى تتبع مثل هذه التفاصيل اةصغيرة...على العموم تلك الشهادات و تتاقضها مدوتة لدي بتفصيل للتاريخ.
أظن لهذه العوامل الداخلية المتعلقة بتطورات الملف أثناء مناقشته، و خارجية مرتبطة بمناقشة الملف في الامم المتحظة و قرار محلس الامن كلها عوامل كانت حاسمة في قرارهم، الذي هو قرار خاطئ يحصدون الان نتيجته، و قد اخبرت ذلك مباشرة لبعض مسؤولي الجمعيات الصحراوية التي تبنت ملفهم و كانوا يحضرون للجلسات كمراقبين اثناء الدردشات و التي جمعتني وإياهم في المحكمة.

نوفل البوعمري

محامي بهيئة تطوان عن ضحايا أحداث اكديم ايزيك

20/07/2017