مع اشتداد حر الصيف تتسارع الخطى إلى مياه البحر الباردة لعلها تطفي لهيب الرغبة في الراحة و الاستجمام فوق رمال الشواطئ الذهبية،بيد أن هذه النعمة لا تتمتع بها جميع أطياف المجتمع نظرا لاعتبارات فكرية و اجتماعية. فالعديد من النساء في المجتمع لا يستطعن الذهاب إلى الشواطئ المختلطة خوفا من تحرش الرجال و اعتبارات أسرية و أخلاقية تتنافى مع تواجدهم مع رجال شبه عراة جنبا إلى جنب.فبعض الرجال لا يستحيون و يلامسون "زوجاتهم" أو صديقاتهم و هم يسبحون و قد يخيل لك أننا في أحد الشواطئ الغربية.
فلهذه الاعتبارات و أخرى،قررت مجموعة من النساء التنازل عن هذا المطلب إلى أجل غير مسمى. وهناك من الرجال غير المتزوجين من لا يتحمل رؤية النساء و هن بملابسهن الداخلية في الشاطئ نظرا لتأثير ذلك على توازن الأفراد النفسي والجنسي و خصوصا من لا يزنون ونظرا لذلك تخلوا عن حلم السباحة و ارتخاء فوق الماء المالح. وتبقى فئة أخرى وخصوصا بعض الأسر التي تجد تعارضا بين ما تنشده لأبنائها داخل المنزل و ما هو واقع أمامها فوق الشاطئ.
وقد قادت الرغبة في المناصفة على شواطئ البحر الأفراد إلى اقتراح حلول. فمنهم من دعا إلى اقتسام الشواطئ إلى أربعة أجزاء: جناح للأسر و جناح النساء و جناح للرجال و رابع للمختلطين.وترى فئة أخرى أنه ينبغي تخصيص بحور خاصة بالنساء حتى يسبحن في هدوء كما يحدث في بعض الدول الإسلامية وغير الإسلامية. غير أنه لم تتحقق هذه المطالب و يعود حر الصيف من جديد و تطفو الرغبة في المناصفة من جديد فوق السطح و تتجدد المطالب و تظهر الحلول و الاقتراحات في انتظار من يفعلها من المسؤولين.
فإذا كانت الاقتراحات السابقة صعبة التحقيق و تحتاج إلى إمكانيات و إرضاء الخواطر،فإن هناك اقتراح آخر قد يبدوا واقعيا و عمليا و هو أن يتم تخصيص أيام بعينها لبعض المصطافين حتى يستفيد الجميع من البحر دون ضرر أو ضرار. فمثلا قد يتم تحديد بعض الأيام لبعض الفئات.فقد نخصص يوما أسبوعيا للمرأة للذهاب إلى البحر دون إزعاج من الرجال و يبدو أن الأمر قابل للتطبيق و ينبغي فقط أن يكون هناك إخبارا وطنيا.ويكمن تعزيز ذلك بفرض عقوبات على الرجال إذا تم ضبطهم في اليوم المخصص للنساء.
كما أننا نتوفر على شرطيات و معلمات للسباحة وهن من سيدبرن هذا اليوم النسوي. و نفس الشيء يمكن أن نقوم به لصالح الرجال الذين هم منزعجون من الاختلاط و أن يمنع على النساء التواجد على الشواطئ في اليوم المخصص للرجال. على أن المختلطين ستبقى لهم خمسة أيام محددة. و بذلك سنكون قد أرضينا بعض الفئات الاجتماعية من النساء و الرجال.
وأما الأسر فقد نخصص لها يوما أسبوعيا إذا أمكن و أن ندعو كل المتحررين أخلاقيا باحترام اليوم المخصص للعائلات و عدم الذهاب إلى البحر و الاكتفاء بالأيام الأربعة المخصصة للمختلطين من كل الفئات احتراما للأسرة المغربية.وبذلك سنعمل على إسعاد جميع المواطنين المغاربة و سنرى أن الحماس الوطني سيزداد لدى بعض و أنهم سيصبحون أكثر تعلقا ببلدهم و أكثر انتماء.

26/07/2016