بعد عودة جلالة الملك من تونس و تصريح الرئيس التونسي حول خلافه المفتعل مع قائد البلاد أصيبت الجزائر بخيبة أمل كبيرة، كانت خطة المغرب و تونس مدروسة في عدم الرد على بلد بوتفليقة إلى حين انتهاء الزيارة الملكية و رجوع محمد السادس إلى العاصمة الرباط...
تحركت المخابرات الجزائرية لضرب المغرب من الولايات المتحدة و بالضبط من نيويورك، قامت الدنيا و لم تقعد للتفكير في صيغة للانتقام من الزيارة الملكية لثوار الياسمين، أصبح الإعلام وسيلة حديثة للحروب السياسية و لجوء الجزائر إلى هذه الوسيلة ضعف لا يستهان به...
اعتقد كثيرون أن المقال المنشور على nytimes حول محمد السادس هو من إبداع الجريدة الأكثر شهرة في العالم، بل العكس من ذلك فهو من إخراج الصحفية عايدة علمي، حرية التعبير و الكتابة شعار من شعارات الإعلام الأمريكي...
ما لا يعرفه الرأي العام الوطني و دبلوماسيونا بالولايات المتحدة أن عايدة علمي هي Freelance journalist تكتب ب International Herald Tribune و موقع Al Jazeera English و مؤخرا بموقع nytimes، و لا أنكر أنها صحفية متمرسة و لها شواهد من جامعات عالمية و أختلف معها طولا و عرضا...
تعتبر عايدة علمي من المقربين إلى الدبلوماسيين الجزائريين ب نيوورك و لا تتردد في مشاركتهم وجبات العشاء في أفخم المطاعم ب 6th Avenue بعاصمة الجن و الملائكة، دفاعها عن علي أنوزلا ليس حبا لشخصه لكن للذكريات الجميلة التي كانت تجمعهما في دولة الشيلي لما كان علي يشارك في الأنشطة الثقافية بسفارة المغرب بهذه الدولة بمباركة إلياس العماري و السفير الشاوي...
لا يهمني توجه عايدة لكن الذي يحز في نفسي هو ضعف الدبلوماسية المغربية ب نيوورك و واشنطن لأنه لا يعقل أن نعتمد على أناس فاشلين غير قادرين على اختراق المعلومة، و غير قادرين على الجلوس مع مغاربة على درجة كبيرة من التكوين و التعليم، كيف يعقل أن نترك الجزائر تسرق فلذات كبدنا و تستعملها لضرب مصالح المغرب الاستراتيجية...
رضا بنشمسي مرشح فوق العادة لدخول المكتب المكلف بشؤون العالم العربي و الإسلامي التابع للبيت الأبيض و هو بالطبع يعادي الملكية و القضايا الوطنية، ألم يكن من الأفضل أن نجلس مع خريج Harvard و نحاول إقناعه العدول عن مواقفه عوض التصعيد؟، دور الدبلوماسي في هذه الحالات واجب وطني، لكن هل نتوفر فعلا على دبلوماسيين قادرين على تحويل المعادلات الصعبة إلى معادلات سهلة الحل؟...
تذكرت ذلك اليوم عندما كان الملك في زيارة إلى إفريقيا لتتحرك المخابرات الجزائرية بباريس، سارع المحامي Patrick Beaudouin و صديق إدريس اليزمي لافتعال ما سمي بقضية عبداللطيف حموشي، أين كان رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان قبل الواقعة؟، كان يتلذذ بشرب النبيذ الأحمر بهرهورة ليسافر إلى فرنسا 5 أيام بعد الحادثة لإقناع حبيبه للعدول عن الدعوى المعلومة، كانت الأمور قد أخذت منحى آخر و البكاء على الميت خسارة...
على الدولة أن تعرف أن العيب ليس في الجزائر لكن العيب في دبلوماسيتنا العرجاء، لأن الفرق الكبيرة في كرة القدم لا تعتمد على كيفية لعب خصومها و لكنها تعتمد على إمكانيتها الذاتية لهزم منافسيها، المغرب اليوم في حاجة إلى رجاله الوطنيين و المخلصين القادرين على تحويل عايدة علمي، رضى بنشمسي و كثيرون إلى أدوات ثقيلة لضرب الجزائر، التصعيد مع ما يسميهم البعض خونة ليس في صالح قضايا الوطن لأنهم ليسوا بأناس عاديين بل لهم ثقل دولي أكبر بكثير من اللوبي المغربي بالولايات المتحدة.
عبدالواحد بورحيم

13/06/2014