تعرف حالات اللجوء الجماعي بأنها هروب من نزاع مسلح أو اضطرابات ظرفية بسبب صراعات عرقية او طائفية او سياسية، وما تلبث الناس أن تعود الى منازلها أو اوطانها بعد زوال الخطر المهدد للحياة.

فهل لا يزال الخطر يتهدد الاسر الصحراوية في المخيمات فوق التراب الجزائري بعد ربع قرن من وقف اطلاق النار؟. حسب نظرية جبهة البوليساريو والجزائر فإن تواجد الادارة المغربية في الصحراء يهدد حياة الصحراويين، وتحاول في كل مناسبة تحريض صحراويي المغرب لافتعال اضطرابات بالمدن الصحراوية لتأكيد نظريتها.

 

لكن الوقائع على الارض تثبت العكس، ففي الاقاليم الصحراوية يعيش أكثر الصحراويين حسب احصائيات بعثة الامم المتحدة للاستفتاء في الصحراء التي جرت بعد وقف اطلاق النار. كما أن الآلاف عادوا من المخيمات الى المغرب بعد ذلك الاحصاء، ولم يسجل أن الادارة المغربية عاقبت او ميزت أي منهم عن بقية السكان اللهم تمييزها الايجابي للعائدين بمساعدتهم بمنح نقدية ومساكن وتوظيف لتسهيل اندماجهم في المجتمع.

 

وهناك من الصحراويين من يذهب من المغرب في زيارات الى المخيمات دعما لجبهة البوليساريو ويلتقي بقيادتها العسكرية والامنية وتقام له الاحتفالات ويعود للمغرب دون أن يمنع من العودة أو يتعرض للمساءلة عدى حالة واحدة حدثت منذ عشر سنوات، أفرج عن اصحابها بعد اشهر من اﻻعتقال.

 

و في المقابل تمنع قوانين جبهة البوليساريو على سكان المخيمات الصحراوية العودة الى وطنهم وتصنف فعل العودة الى ارض الوطن ( الذي هو حق كوني و انساني ) على أنه جريمة خيانة يعاقب عليها بأكثر من 10 سنوات سجنا عدا عن التشهير بصاحبها و الصاق به شتى النعوت المسيئة.

 

و تشارك الجزائر في جريمة منع عودة الصحراويين بحكم سيطرتها الامنية على حدود المخيمات، وقد اعتقلت الكثيرين أثناء محاولاتهم الفرار من المخيمات و سلمتهم للبوليساريو حيث امضى العديد منهم سنوات طويلة في سجونها و منهم من قتل أو بقي مصيره مجهولا الى يومنا هذا.

 

و يسجل التاريخ أن جبهة البوليساريو هي الحركة الوحيدة في العالم التي لم تطالب يوما بعودة لاجئيها الى أرضهم، وهو أمر يثير أكثر من تساؤل حول حقيقة نواياها تجاه الصحراويين، و يؤكد بالإضافة لتضييقها على من يحاول من اللاجئين الصحراويين التقرب من مكاتب مفوضية غوث اللاجئين للمطالبة لتسوية وضعه القانوني كلاجئ ( المطالبين ببطاقة اللاجئ )، أنها إنما تستغلهم كما يستغل البعض المدنيين دروعا بشرية.

 

ما يجعل اصرار البوليساريو على إبقاء الصحراويين لاجئين إلى الأبد رغم انتهاء الظروف التي نزحوا بسببها (النزاع المسلح) برهن على نية الجبهة في ابقائهم رهائن لحماية مصالح قادتها في الاسترزاق والتسول بتسويق حالة البؤس والمعاناة التي يعيشها اللاجئون تحت الخيام.

 

وفوق ذلك هم وسيلة الجبهة و الجزائر لتهديد استقرار المنطقة، فهم حطب الحرب التي تهدد بها البوليساريو في كل مناسبة كلما ضاق هامش مناورتها. وهم ورقة الجزائر الرابحة في صراعها المفتعل مع المغرب ووسيلة ضغط داخلية لاستمرار اجتماع نخبتها الحاكمة غير المتجانسة، و مبرر لحضورها و ابتزازها الدولي.

 

ولأنه لم يعد هناك من مبرر لبقاء الصحراويين مشتتين، ولأن الحزام الدفاعي المغربي ليس هو سبب التشتيت كما تدعي البوليساريو، والمغرب لا يمنعهم من العودة الى ارضهم ولم يثبت أنه صادر ممتلكاتهم ولا عاقب العائدين منهم رغم حملهم السلاح ضده، ولأن جبهة البوليساريو والجزائر هما من يمنع ويجرم عودة الصحراويين الى ارضهم وتواصلهم فيما بينهم. فعلى المجتمع الدولي أن لا يبقى مكتوف الايدي أمام هذه المأساة الانسانية التي يعيشها الصحراويون منذ عقود، و أن يبادر الى مساعدتهم في العودة الى وطنهم و استعادة حياتهم الطبيعية من خلال الضغط على جبهة البوليساريو لرفع يدها عن المدنيين الصحراويين و تمكين مفوضية غوث اللاجئين من مسئوليتها في حمايتهم و مساعدتهم في تقرير مصيرهم بشكل حر و مستقل.

 

30/06/2018