لسنا إلا قطعة من تاريخ، منه نشئنا واليه نعود، هل تعتقدون أنه بامكاننا أن نحيا بدون أساطير التاريخ؟ وهل تعتقدون أنه بامكاننا أن نعيش في المجرد الأبدي، في هدا المطلق الذي يطلقون عليه الآن العولمة ؟ وحتى لو صدقنا أساطيرهم المؤسسة لعصر العولمة، أليس من حقنا أن نتساءل و مادا بعد العولمة؟
الجواب كان صريحا ومن شعب الصرحاء الذي فضل بنسبة 55% يوم 29ماي لسنة 2005 التصويت ضد دستور الاتحاد الأوروبي، ليعطي بدلك الدليل على أن الرهان على إزالة مهام الدولة القطرية هو رهان فيه مخاطر، الى أي قبلة سيولي فيها الفرنسيون وجوههم بعد نهاية حلم السوق الكبيرة التي يشكلها مجال 25دولة المشكلة للإتحاد الأوروبي ؟ بمادا سيحس الفرنسيون بدون جمهوريتهم الفرنسية الملحدة؟
في المحاضرة التي ألقاها ارنست رينان (1823-1892)يوم 11مارس1882بجامعة السربون قال: " مبدأ الأمة القطر هو مبدئنا نحن الفرنسيون" فكيف يمكن لهاته الأمة أن تتخلى بين عشية وضحاها عن هدا المبدأ؟ هدا ما لم يستسغه الفرنسيون ولهاته الأسباب التاريخية صوتوا بلا على دستور إمبراطورية الاتحاد الأوروبي.
فرنسا حققت وحدتها بالقوة والعنف وقد دام هدا العنف حوالي قرن من الزمن؛ القرن الثالث عشر الذي مارس فيه سكان الشمال على سكان الوسط Le midiأشرس عنف عرفوه في تاريخهم؛ و مباشرة بعد تحقيق الوحدة لم يعد سكان الوسط يتذكرون أنه كانت لهم يوما ما طموحات أخرى غير هاته التي استطاع سكان الشمال تحقيقها. ملوك فرنسا هم من كانوا وراء تحقيق طموح الشعب الصريح Les Francs.
لكل دولة قصة تحقيق وحدتها، هنالك الوحدة التي حققها الملوك وأدوا عليها الثمن غاليا كنموذج فرنسا، وهنالك الوحدة التي تحققت بفعل رغبة الجهات كهولندا سويسرا وبلجيكا، وهنالك الشعوب التي حققت وحدتها بفعل قوة الروح الجماعية فقط التي استطاعت الانتصار على أطماع الفيوداليات المتحكمة في هاته الجهات كما حصل في ألمانيا وايطاليا. دائما هنالك حقائق عميقة لتحقيق الوحدة، للأسف الشديد في خضم زحمة أحداث التاريخ وتحت الأنانية المفرطة لفيوداليي اقتصاد الريع بالمغرب لم نسائل أنفسنا ما هي الروح العميقة التي دفعتنا نحن المغاربة لتحقيق وحدتنا الوطنية. لقد ولدنا جميعا ونحن مغاربة من البوغاز الى تخوم الصحراء، ولا يمكن أن نتصور أنفسنا إلا ونحن كذلك.
يوم 13 يناير 1958نعت القيادة العليا لجيش تحرير الصحراء المغربية عائلات الشهداء الآتية أسماؤهم
الاسم العنوان أسير أو شهيد بمعركة
الحسن بن جو أيت اوريبل أيت القلالي شهيد اطار
الجيلالي بن موحى أيت اوريبل أيت القلالي شهيد اطار أم العشار
محمد بن البوهالي أيت اوريبل أيت حدو إبراهيم شهيد ام العشار
مولود بن احمد أيت اوريبل أيت واحي أسير اطار
بوشعيب بن محمد أيت اوريبل أيت بروبا أسير اطار
محمد بن حمادي أيت اوريبل أيت بوهو أسير اطار
بوعزة بن قسو أيت اوريبل أيت علي بوهو أسير اطار
مولاي إدريس بن القيس أيت اوريبل أيت خالد أسير اطار
علال بن احمد بوكدي أيت اوريبل أيت حدو أسير اطار
هده بعض لوائح أسماء شهداء جيش التحرير كماهي مدونة في كتاب محمد بن سعيد أيت يدر:" صفحات من ملحمة جيش التحرير بالجنوب المغربي" الصفحة 257، المنشورات المواطنة.
هاته اللائحة ليست إلا عينة من العدد الهائل الذي قدمته هاته القبيلة الوحدوية لقربان الوحدة فمن تكن يا ترى هده القبيلة المناضلة، إنها ليست إلا قبيلة من قبائل الأطلس المتوسط الذي كان دائما عنصر وحدة. قد تصاب أطراف المملكة أحيانا بالفصام وتصبح تؤمن بالجحود لكن الأطلس المتوسط شامخ يحمي كل مناطق الوسط والجنوب من أي اجتياح أجنبي، هؤلاء الشهداء والأسرى الدين تنكر لهم تاريخ فيوداليو اقتصاد الريع لا زال أبناءهم يواصلون الشهادة من أجل الوحدة.
في مناطق الأطلس المتوسط ليس هنالك منزل واحد، بل ليست هنالك عائلة واحدة لم يدق أحد أبناءها طعم الشهادة من أجل تحقيق الوحدة. للدين دخلوا مغامرة الاستفتاء بدون عائلات كل شهداء الوحدة الترابية على طول وعرض الوطن، مادا سيقولون غدا لأبناء وحفدة هؤلاء الشهداء حينما سيكتشفون أنهم لم يستفتوا في تقرير مصير الأرض التي مات إباؤهم وأجدادهم من أجلها!!!؟
في كل بقاع العالم هنالك جمعيات المقاومين بتواريخ وأحداث مدونة، بل هنالك تواريخ مدونة ومشتركة بين الدول فكيف تنكرت هاته الدول لأحداث المعارك التي خاضها المغاربة من أجل الوحدة. هل يمكن لفرنسا أو أسبانيا كقوتين مستعمرتين أن ينفوا أن كل عائلات الجهات المغربية قدموا من الشهداء والأسرى ما لا يحصى و لمادا تم إقصاء هؤلاء من عملية تقرير المصير المزعومة، هل تستطيع فرنسا مثلا التنكر لأبناء وعائلات المليون شهيد من البروطونيين الدين دافعوا عن قيم فرنسا الحرة إبان الحرب العالمية الثانية، هل يمكن لأسبانيا أن تحرم في عملية استفتائية أبناء منطقة كاتالونيا أو كاليسيا مثلا؛ ولماذا أبناء وعائلات الشهداء والأسرى المغاربة هم وحدهم من يستثنوا في الاستفتاء على مصير الأرض التي ضحوا من أجلها. أردنا أم كرهنا، فلقد أصبح ما يسمى الآن بالعالم الحر الذي تتزعمه أمريكا و دول الاتحاد الأوروبي، وهي الآن مسئولة تاريخيا عن قيم السلم والعدالة الدوليتين، فلماذا تتنكر لنا هاته الدول الحرة الديمقراطية ولا تعترف لنا بحق هو من الحقوق التاريخية الذي من أجله ضحينا بالغالي والنفيس؛ فليقولوا لنا كم هو عدد الشهداء المطلوب لنيل الاعتراف بحق الوحدة حتى نقدمه لهم...ومن جبال الأطلس المتوسط ادا ما أرادوا.
اللائحة التي أوردت أعلاه ليست إلا عينة قليلة من الشهداء والأسرى ولمن يبحث عن سبب عميق لتمسك مغاربة الأدغال الممزوجة وجوههم بالتراب ورمال الصحراء بعناصر الوحدة نقول لهم هؤلاء هم السبب العميق في الاستمرار في التمسك بمنطق الوحدة.

15/02/2014