تعتبر الممارسة السياسية المغربية متقدمة إذا ما قورنت بنظيراتها في المحيط الإقليمي و الدولي كذلك.فالمغرب من الدول القلائل التي تنعم بنظام ديمقراطي يضمن التصويت الحر. بيد أن الحرية السياسية لا تكفي لكي تتحقق معادلة النجاعة السياسية  ؛فالطرف الآخر من المعادلة ينبغي أن يكون كذلك على نفس درجة التقدم المطلوبة لتحقيق التوازن. فالفاعل الحزبي في المغرب لازال يتدافع متناسيا ضرورة الاعتماد على البرنامج الحزبي عوض تهريب النقاش إلى ما هو إيديولوجي تفاديا للحرج الذي يسببه ضعف المشروع السياسي المتوخى. فلسوء الحظ لا تزال البرامج الحزبية بعيدة كل البعد عن المعايرة السياسية المطلوبة.فضلا على أنا هناك عدة إشكالات أخرى معطلة لممارسة سياسية تنموية.

        أول هذه الإشكالات يتجلى في هيمنة الخطاب الإيديولوجي على الخطاب التنموي و هذا عيب سياسي و يتناقض مع روح الدستور المغربي. فالمغرب في أمس الحاجة إلى أحزاب ذات مرجعيات تنموية همها الأول و الأخير تطوير البلد على جميع الأصعدة عبر التركيز على برامج دقيقة و مدروسة تراعي بعين الاعتبار الظرفية الوطنية و الدولية.و هذا ما هو متوقع من الفاعل الحزبي أن يركز على التنمية و يبتعد عن الإيديولوجية و تضييع طاقته في الصراعات الفارغة لأن الدستور المغربي قد حسم مسبقا الهوية السياسية المغربية و لا داعي إلى الخروج عن هذا المسار.و في خدم هذا الصراع لإيديولوجي تبرز الحاجة إلى اعتماد مقاربة واقعية لتحييد السياسة من الإيديولوجية و تجنب الصراعات الحزبية وذلك بتحويل الصراع من صراع أشخاص و إيديولوجيات إلى صراع برامج تنموية.و هذا ما يحثنا على إنشاء إطار مؤسساتي جديد بالمغرب يعنى بتقييم البرامج السياسية لأحزاب المغربية و ذلك باعتماد معايير دقيقة حتى تتحول البرامج السياسية إلى خطط ناضجة و قابلة للتطبيق في ظرف وجيز تفاديا لضياع الوقت و الجهد و المال و حتى تتحول الولاية الحكومية إلى فترة تحقيق أكبر عدد من الإنجازات مما سينعكس إيجابا على حياة المواطن و على التنمية الوطنية.أضف إلى ذلك، أن هذه الهيئة سوف لن تكلف ماديا إذا نحن قمنا بتجميع مديريات الدراسات بالعديد من الوزارات و المجالس العليا الاستشارية لتصبح المسؤولة عن تدبير الذكاء الجماعي المغربي عندما ستصبح الأحزاب مجبرة على تقديم اقتراحات واقعية لنيل ثقة المواطن.و قد يتسع عمل هذه الهيئة لتقييم السياسيات العمومية المتبعة كذلك.

        تأتي في الدرجة الثانية مسألة المناصفة. فعوض أن نتبع المسار الصحيح في تفعيل ذلك، ثم اعتماد لائحتين للنساء و الشباب لتدارك النقص الحاصل.وقاد ذلك إلى مشكلتين أساسيتين: استغلال هذه الإمكانية للدفع بالمقربين للمكاتب السياسية لأحزاب للترشح للظفر بأجر شهري مغري و تهميش الأطر الحزبية التي لا تربطها علاقات مع مسيري الأحزاب. إضافة إلى هدر ميزانية البلد مادام أن هؤلاء سوف لن يعودوا إلى البرلمان مجددا و استفادتهم من تقاعد سابق لأوانه و تكرار العملية كل فترة انتخابية و زيادة أعداد المتقاعدين في تعارض مع قوانين التقاعد بالبلد.و هذا عيب لأننا باعتمادنا  اللوائح ساهمنا في بروز هذه العينة من الناس التي دخلت بسهولة إلى البرلمان و ستنعم بتقاعد مبكر و نحن في أمس الحاجة إلى كل درهم لأن بعض الناس تجلس في الأسواق للساعات تنظر من يشتري من عندهم لقاء بعض الدراهم. ولتجنب ذلك علينا إلغاء لوائح المرأة و الشباب و إلزام الأحزاب بتزكية نصف مرشحيها من النساء والشباب كما هو موضح في الجدول.

 

الرجال

النساء

 

الشباب

غير الشباب

الشباب

غير الشباب

وكيل(ة) اللائحة

25%

25%

25%

25%

وصيف(ة) الوكيل

25%

25%

25%

25%

باقي المرشحين

25%

25%

25%

25%

 

و آنذاك يبقى الاختيار للمواطن للتصويت على الأصلح من هذه الفئات و سنرى إن كانت النتائج ستأتي بالمناصفة أم لا و بعدها سنجرب حلول أخرى إن لم ينجح ذلك.ويصبح كل حزب مطالب بتحقيق شرط المناصفة وحتى أن الأعيان سيصبحون مطالبين بالدفع بأبنائهم و زوجاتهم لتلبية طلب المناصفة وطمقرطة حياتهم الأسرية.

       أما الإشكالات الأخرى فتتجلى في الجمع بين المناصب و من العار أن يتوصل المرشح براتبين عن التمثيلية السياسية في الجماعات الترابية و البرلمان و نلوم الشباب عن العزوف عن التصويت. و بالرغم من تأثيرها السلبي تتجاهلها الأحزاب الحالية.غير أن مسألة مقاطعة العملية السياسية غير صحية لأنها غير بناءة.و أقترح بالمناسبة أن توضع خانة في ورقة التصويت تحث عنوان "غير كاف" ليتسنى للمواطن الذي لا يروقه العرض الحزبي أن يعبر عن رأيه و أن لا يضطر إلى إعادة الورقة فارغة من أي علامة إلا أن على الجميع التصويت في الانتخابات القادمة لأن القوانين التي سيشرعها الفائزون ستمس المقاطعين و غير المقاطعين ويصبح من الغباء الاحتجاج بعد فوات الانتخابات لأنهم ساهموا في صعود تلك الأحزاب.كما على بعض المقاطعين المبادرة إلى إنشاء أحزاب أخرى تعبر عن تطلعاتهم عوض الانغماس في السلبية والعدمية عندما يتضاعف عدد الأحزاب سيصبح من اللازم تنظيم الانتخابات في دورين:تمهيدي و نهائي.

 

23/09/2016