أبانت الأحداث المتسارعة الأخيرة المتعلقة بقضية الصحراء المغربية عن ثلاثة أنواع من المغاربة:(1) فئة تدافع بكل ما أتيت من قوة لدفع دولة السويد على تغيير موقفها تجاه الوحدة الترابية للمغرب (2) و فئة غير مبالية بما يحدث و متفرغة لخدمة أهدافها الفردية و الشخصية و(3) و تبقى مجموعة أخرى تعمل على التشويش على الجهود المغربية و محاولة تغيير النقاش العمومي الداعم لقضية الوحدة الترابية.إن قضية الصحراء هي قضية الكل المغاربة و على الجميع،بدون استثناء،التصدي بشراسة متحضرة لكل محاولة ترمي إلى استهداف الوطن. فمهما كانت الذرائع و مهما كانت المشاكل التي يتخبط فيها المغرب فهي لا تشفع لكل متخاذل عن الدفاع عن الوطن. إن بلادنا في حاجة ماسة اليوم إلى جعل التفكير في القضايا الوطنية المصيرية في قلب اهتمامات كل مغربي و مغربية بغية تقوية الجبهة الوطنية الداخلية ضد أي استهداف أو اختراق أجنبي و لن يتأتى ذلك إلا بإنشاء نوادي خاصة بالقضايا الوطنية في كل المؤسسات العمومية و الشبه عمومية و كذلك على صعيد المهن الحرة.
وتكون وظيفة هذه النوادي خدمة القضايا الوطنية التي تهم الدولة المغربية من قضية الوحدة الوطنية إلى تطوير الاقتصاد و جلب استثمارات. و يكون على كل نادي تقديم حلول و اقتراحات و إبداع طرق جديدة لخدمة الدولة المغربية و الدفاع عنها ضد كل معتدي من خلال القطاع الذي ينتمي له النادي،بحيث ينبغي وضع معايير صارمة للتوظيف و الترقية تبعا لخدمة القضايا الوطنية و ليس الانتماء الحزبي أو الصداقات العائلية فعلى الأقل ينبغي على طالب العمل الانتماء إلى هذه النوادي الوطنية في الجامعة حتى يضمن الحصول على الوظيفة.كما ينبغي على السلطات المختصة تحديد نظام عمل هذه النوادي و تحديد القضايا التي تبت فيها و جعلها كذلك على استعداد لخدمة الوطن و الدفاع عليه كلما دعت الضرورة لذلك.إنه معيار جديد وجب إدراجه ضمن الشروط المؤهلة للوظائف حتى ينعم بالوظائف الحكومية فقط الفئة المستعدة لخدمة المغرب خارج نطاق المقابل المادي. أما الذي تهمه فقط الأجرة الشهرية فحاله شبيه بأي أجنبي و لا يعول عليه للدفاع عن البلد في اللحظات الحرجة. وعليه فإن تفعيل النوادي الوطنية من شأنه أن يضمن السلامة للوطن من الأعداء.
والغريب في الأمر أن بعض الناس حولوا مؤخرا بكل الوسائل التهكم على المواطنين المغاربة الذين شاركوا في المسيرات المدافعة عن الصحراء المغربية و نسوا أنهم مغاربة و عليهم الدفاع عن الوطن بالطرق المتحضرة التي ينشدونها. و الأنكى من ذلك أن البعض الآخر رأى في المناسبة فرصة سانحة للضغط على البلد و الترويج لأطروحته المتطرفة وهذه قمة الانتهازية. فلعبة لي الذراع لن تنجح في المغرب طالما هناك عدد كبير من المغاربة على دراية بكل المحاولات الرامية إلى النيل من التضامن الوطني و اللحمة الوطنية في القضايا الجوهرية و الحساسة.ونقول لهؤلاء إن العدو لا يفرق بينكم وبين باقي المغاربة و ما عليكم سوى الانخراط في الدفاع عن القضايا الوطنية عوض تسميم الأجواء بين المواطنين.
فأما آن الأوان للمغاربة للتصدي لهذه الشرذمة التي ملأ صراخها المنابر الإعلامية حول قضايا هامشية بالنظر إلى القضايا الأساسية التي تهم المملكة المغربية على رأسها القضية الوطنية و التنمية الاقتصادية و الاجتماعية؟ و الغريب في الأمر أنهم لم ينشروا و لا مقال يتصدى لأعداء الوطن و على رأسهم جبهة العار.إنهم مناضلو آخر زمان هدفهم زرع الفتنة داخل المجتمع المغربي و تمزيق لحمته. و عليهم أن يبرهنوا عن وطنيتهم عوض التباكي.فعل الجميع مساءلة الذات ومحاسبتها حول ما يمكن القيام به في سبيل هذا الوطن و حمايته ضد كل عدو متهجم.فهؤلاء لا يعول عليهم لأن المصلحة العليا للوطن لا تهمهم و عليهم الالتزام الصمت عوض التشويش على الدولة المغربية.قدر المغرب أنه ابتلي بأناس همهم الأول و الأخير تغيير المسار التنموي الذي يقوده الجلالة الملك محمد السادس نصره الله تعالى بحكمته وتبصره.

13/10/2015