هل تحيز الامين العام للأمم المتحدة في قضية الصحراء قناعة أم مصيدة؟

تحيز الامين العام للأمم المتحدة الحالي السيد بان كيمون في ما يخص معالجة قضية الصحراء المطروحة على الامم المتحدة منذ اكثر من اربعين سنة لا نعلم هل هو تحيز عبارة عن قناعة سياسية شخصية ثابتة ام هو فقط مصيدة منسوجة من احد او بعض مستشاريه و مساعديه الساهرين على تحديد تدخلات بعض الدول و ترتيب و صياغة الاولويات المتعلقة بهذه التدخلات.
خلال تقديم الامين العام للأمم المتحدة لعرضه يوم الجمعة الاخير الموافق لعشرين نونبر امام مجلس الامن حول مبادراته المتعلقة بعمليات السلام عبر العالم تم الاعتماد على تدخل احدى الدول بعينها من دون غيرها لتوجيه عرض السيد الامين العام للأمم المتحدة نحو الهدف المسطر له سلفا الذي هو تفضيل خيارات بعض الدول على خيارات دول اخرى.
خلال هذا العرض امام اعضاء مجلس الامن اعتمد السيد الامين العام للأمم المتحدة بشكل غريب في الفقرة السابعة من التقرير على توصية لممثل دولة تشاد تنص على اعطاء الاولوية في عمليات حفظ السلام للدول المضيفة للنزاع. هذه التوصية المقدمة من طرف ممثل دولة تشاد و المقتناة بعناية فائقة بداخل العرض تثير الاستغراب و الدهشة لان الدول المضيفة للنزاع ليست طرفا في النزاع بل هي فقط بسبب تماس الحدود هي دول مضيفة لهذا النزاع.
لتقوية نجاعة هذا الرأي "السديد" تمت الاحالة في نفس الفقرة الى دولة المملكة الاردنية في علاقتها بالقضية الفلسطينية و كأن القضية الصحراوية هي نفسها القضية الفلسطينية كما تعتقد في ذلك دولة السويد. بهذا التقدير المبثوث بين ثنايا التقرير تبدو اثار نائب الامين العام للأمم المتحدة السويدي يان الياسون واضحة للعيان...
هذا التقدير، قد يكون الى حد ما صائبا في ما يخص حالة المملكة الاردنية في علاقتها مع القضية الفلسطينية، لكن في حالة دولة الجمهورية الشعبية الجزائرية مع قضية ما يسمى ب"الصحراء الغربية"، فهاته الاخيرة ليست دولة مضيفة للنزاع فقط بل هي دولة صانعة له و مستثمرة فيه لدرجة انها جعلت من هذا النزاع ايديولوجية دولة و معتقد راسخ لا يسمح بتاتا حتى للمواطنين الجزائريين البسطاء و للسياسيين الجزائريين البسطاء التعارض معه.
التوصية الداعية الى اعطاء الاولوية للدول المضيفة على حساب الدول المعنية بالنزاع و المبثوثة بالوكالة عبر ممثل دولة تشاد التي كانت الى حدود سنة 1997عنصر تأجيج للنزاع تعتبر تحيزا واضحا من طرف مؤسسة الامانة العامة للأمم المتحدة و خرقا سافرا للمادة 100 من ميثاق الامم المتحدة التي تنص على ما يلي:" ليس للأمين العام ولا للموظفين أن يطلبوا أو أن يتلقوا في تأدية واجبهم تعليمات من أية حكومة أو من أية سلطة خارجة عن الهيئة. وعليهم أن يمتنعوا عن القيام بأي عمل قد يسئ إلى مراكزهم بوصفهم موظفين دوليين مسؤولين أمام الهيئة وحدها. كما يتعهد كل عضو في "الأمم المتحدة" باحترام الصفة الدولية البحتة لمسؤوليات الأمين العام والموظفين وبألا يسعى إلى التأثير فيهم عند اضطلاعهم بمسؤولياتهم".
سواء كانت التعليمات موجهة من حكومة دولة السويد التي تستشير معها الامم المتحدة عبر مؤسستها الدولية المرموقة المعروفة بالمعهد الدولي للديمقراطية و الانتخابات، و التي يعتبر نائب الامين العام للأمم المتحدة السيد يان الياسون أحد مؤسسيها، أو كانت هذه التعليمات ناتجة من مؤثرات مالية غير معروفة فهذا لا يعطي الحق لأي كان بما فيه الامين العام للأمم المتحدة الحق في تشبيه القضية الصحراوية بالقضية الفلسطينية أو بإعطاء الاولوية لجميع الدول المضيفة للنزاع بحكم ان الجمهورية الجزائرية ليست دولة مضيفة فقط بل هي سبب رئيسي في النزاع.
السيد يان الياسون نائب الامين العام للأمم المتحدة السويدي الاصل الذي سبق له ان تقلد مناصب سياسية عدة في بلده و هو احد مؤسسي المعهد الدولي للديمقراطية و الانتخابات قدم بمناسبة انعقاد المنتدى الدولي للديمقراطية و الانتخابات بمدينة بيرن السويسرية مداخلة قيمة يوم الاربعاء الأخير الموافق للخامس و العشرون نونبر تحت عنوان"المسؤولية هي العنصر الاساسي للديمقراطية العميقة" و قد احتوت هذه المداخلة على افكار و تحاليل تقدمية مهمة تخص ثلاث مجالات: مجال النظام ألانتخابي مجال حقوق الانسان و مجال مشاركة المجتمع المدني، و من الواضح ان هذه الافكار و التحاليل هي في حد ذاتها الافكار و التحاليل التي التزمت بها المملكة المغربية لتدبير شؤون ساكنة ما يسمى ب"الصحراء الغربية"، لكن ما نلاحظه كمحللين و هو ان اموال الجمهورية الجزائرية المستباحة استطاعت تغيير مهمة الامم المتحدة من مهمة ادارة عملية حفظ السلام الى مهمة التوسط لتسوية النزاع بالمقابل.