في كتاب من ديوان السياسة لخلال شهر أبريل الماضي، لم يتوقع أحد أن يدخل المغرب في صراع حاد مع الأمم المتحدة، بعد تقديم النسخة الأولى من تقرير المبعوث الأممي إلى الصحراء. وقتها احتج المغرب بقوة على عدم التزام التقرير بالحياد والنزاهة في التعاطي مع الملف وهدد بمقاطعة المينورسو. كان موقف المغرب مفهوما جدا مادام أن التقرير يستبعد مسؤولية الجزائر في تحريك خيوط الملف والتعامل مع جبهة البوليساريو ككيان قائم الذات فيما بدا واضحا أن التقرير تعامل مع مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب لحل الملف بنوع من»الاستخفاف». فهمت الأمم المتحدة الرسالة المغربية، وتحركت لعبة التوازنات السياسية الكبرى داخل مجلس الأمن ليتم اعتماد تقرير ثان مختلف تماما عن التقرير الأول.

لأول مرة يدخل المغرب في مواجهة مباشرة مع الأمم المتحدة، وقد سبق له قبل موعد تقديم التقرير الأممي أن رفض تعيين روس مبعوثا جديدا لبان كيمون إلى الصحراء بنفس الأسباب والمعطيات. إشهار المغرب للورقة الحمراء في وجه كريستوفر روس أدخل العلاقات المغربية الأمريكية في أزمة كبيرة، بعد أن قدمت الولايات المتحدة الأمريكية داخل مجلس الأمن مشروع قرار يدعو إلى توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان. اختار المغرب أن ينهج خيار التصعيد مع الحليف الأمريكي وقرر أن يوقف مناورات «الأسد الإفريقي».

ولأن المغرب استشعر خطورة القرار الأمريكي، فقد قاد الملك محمد السادس جهودا دبلوماسية مكثفة انتهت بسحب مشروع القرار الأمريكي من أروقة مجلس الأمن.  ينبغي الاعتراف أن المغرب عاش لحظات عصيبة جدا، رغم أنه بقي مسنودا بفرنسا الحليف الأول في قضية الصحراء ليس لأنه فوجئ بالموقف الأمريكي، خاصة أن هيلاري كلينتون أكدت في وقت سابق أن مقترح الحكم الذاتي «جدي وواقعي وذو مصداقية».

من الملاحظ أن الدبلوماسية المغربية غيرت تماما من سياستها تجاه قضية الصحراء منذ تلويح أمريكا بمشروع القرار القاضي بتوسيع صلاحية بعثة المينورسو وتجلى ذلك بوضوح أكبر حينما طالب بان كيمون بتقديم ضمانات حول التقرير الذي من المرتقب أن يعرضه على أنظار مجلس الأمن.

ملف الصحراء الذي عمر طويلا يبدو أكثر تعقيدا مما كان عليه في السابق في حمأة تغيرات سياسية جديدة تشهدها المنطقة في مقدمتها التصعيد بين المغرب والجزائر على جميع المستويات، إذ أصبح المغرب يوجه اتهامات مباشرة وصريحة إلى الجزائر بالوقوف وراء دعم جبهة البوليساريو وفي لحظات مختلفة شن صلاح الدين مزوار هجوما عنيفا على حكام قصر المرادية بالجزائر، فيما تقوم الجزائر بحملة إعلامية غير مسبوقة ضد المغرب إن المسؤولين المغاربة لمحوا غير ما مرة إلى تورط الجزائر في إفساد العلاقات مع حلفائه السياسيين والاقتصاديين.

هذا التصعيد ينذر بشيء واحد: لا حل يمكن أن يلوح في الأفق على المدى القريب على الأقل. أولا لأن مجلس الأمن غير قادر بتاتا على اتخاذ قرار حاسم ما عدا التمديد لبعثة المينورسو وثانيا لأن جولة «المفاوضات المباشرة» المجمدة منذ مدة لم تفض إلى شيء ولم تحرز أي تقدم على مستوى تقديم التنازلات السياسية من أجل إيجاد حل دائم.

يعرف المغرب أن  قضية الصحراء تستنزف موارده المالية وأوراقه الدبلوماسية ويعرف أيضا أن الجزائر بالنظام السياسي الحالي غير مستعدة للتخلي عن دعم جبهة البوليساريو ويعرف، وهذا هو الأهم، أن «الأمراض الدبلوماسية» التي ما فتئ المغرب يحتويها مع حلفائه تذكيها الجزائر، وقد بينت الأزمة التي اندلعت بينه وبين مصر إلى أي مدى صارت الجزائر تسعى بكل الوسائل إلى إفساد العلاقات الدبلوماسية المغربية.

ويقترن هذا الإدراك بضرورة البحث عن مقاربة جديدة في التعاطي مع الملف، لأن أسلوب المهادنة الذي ظل يطبع الخطاب الدبلوماسي ضد الجزائر ومعها جبهة البوليساريو ونهج سياسة «اليد الممدودة» لم تفض إلى أي شيء. هناك ملامح ظاهرة لتوجه ديبلوماسي جديد دشنه الملك محمد السادس بخطابات قوية تحمل المسؤولية المباشرة للجارة الشرقية في خلق أجواء التوتر في المنطقة والوقوف أمام مصالح الشعبين المغربي والجزائري، وقد بدأت هذه الملامح في التبلور بشكل أكثر وضوحا في الخرجات الأخيرة لوزير الخارجية صلاح الدين مزوار.

على صعيد آخر، يجب أن يفهم المغرب أن البحث عن «الإجماع الوطني» حول مقترح الحكم الذاتي ليس أكثر أهمية من إقناع الدول المؤثرة داخل مجلس الأمن بـ»واقعيته» و»مصداقيته». لنعترف أن الآلة الدبلوماسية المغربية لم تستطع تسويق هذه المبادرة رغم جرأة طرحها وقوة مضامينها. ولنعترف أيضا أن جهود المغرب بقيت مركزة على محور فرنسا أمريكا لحشد الدعم لمبادرته، وهو الخيار الذي أثبت عدم نجاعته.

أمام المغرب فرصة تاريخية للشروع في تنزيل مشروع الجهوية الموسعة بعد مصادقة المجلس الحكومي على مقترح التقطيع الترابي للجهات. كسب الدعم الدولي سيجد شرعية غير قابلة للجدال لأن نجاح المغرب في تطبيق الجهوية والانتقال من تدبير «يعقوبي» إلى تدبير جهوي مع ما يتيحه ذلك من إمكانيات للتنمية سيضع الدول المساندة لخيار الاستفتاء أمام محك صعب.

 بالواضح: لدى المغرب ورقة رابحة ينبغي عليه أن يستلها في الوقت المناسب ليبين للعالم أن مبادرة الحكم الذاتي لحل نزاع مفتعل قابلة ليس مشروعا بـ»سعة الحلم» بل مشروعا قابلا للتطبيق. 

هل ستكون جلسة مجلس الأمن القادمة حاسمة في ملف الصحراء ؟

تقرير بان كي مون  الجديد سيصدر بعد أن شهدت السنة الماضية كثيرا من التطورات

ستتجه الأنظار من جديد شهر أبريل المقبل إلى مجلس الأمن،  الذي سيستمع إلى تقرير الأمين العام بان كي مون حول قضية الصحراء المغربيةن في جلسة يتوزع عنوانها بين «الحاسمة» و»الاستثنائية «.

تقرير بان كي مون  الجديد سيصدر بعد أن شهدت السنة الماضية كثيرا من التطورات سواء على المستوى المغربي، أو على  المستوى الإقليمي والدولي، وهي التطورات التي ستلقي بآثارها بدون شك على مضمونه، كما أن هذا التقرير يأتي في وقت أصبحت القناعة راسخة لدى اللاعبين الدوليين الكبار بأن هذا الملف استهلك من الوقت أكثر من اللازم، وأن حله أصبح مطلبا ضروريا وملحا، وهو ما سيجعل من هذه الجلسة حسب عدد من المتتبعين نقطة مفصلية في مسار الملف.

الدكتور حسان بوقنطار، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، اعتبر أنه من السابق لأوانه الحديث عن تقرير الأمين العام بالنظر للمراحل التي يمر منها قبل عرضه على مجلس الأمن، وقال لا «ينبغي أن نضع العربة قبل الحصان، بحكم أن هذا التقرير هو الذي سيحدد التوجهات ويعطي الإشارات لمجلس الأمن». 

 في مقابل ذلك استبعد بوقنطار أن يغير مجلس الأمن مقاربته في التعاطي مع هذا الملف، وقال إنها «ستبقى في إطار الفصل السادس لأن حالة اللا استقرار التي تعيشها المنطقة والتحديات الكثيرة التي تواجهها لن تجعله يغامر،  بحكم أن أي مقاربة أخرى ستدخل المنطقة في منعطف جديد سيخلق الكثير من التوترات».

 من جانبه اعتبر محمد بنحمو أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس السويسي- الرباط أن الجلسة المقبلة لمجلس الأمن ستكون ذات طابع استثنائي لكون عدد من الأطراف عبرت بشكل صريح عن  ضرورة أن تكون المواقف حاسمة، وهو ما أكده المغرب الذي طالب بأن يكون هناك التزام للمنتظم الدولي وهياكله بالمضامين المحددة، وأن يتم الخروج من المواقف الضبابية، ومن جملتها ألا يزيغ تقرير الأمين العام عن إطاره، وكذا عدم تجاوز الموظفين الدوليين بالأمم المتحدة للأدوار المنوط بهم. 

 وأعاد بنحمو التذكير بما جرى السنة الماضية من محاولات من طرف مسؤولين أمميين، وكذا من بعض الدول التي سعت لأن تدفع بالتقرير لغير الاتجاه الذي كان محددا.

هذا المسعى هو ما تحاول الجزائر وبشكل مكشوف فعله هذه السنة أيضا، 

حيث بد لافتا الحرص الجزائري على  استباق جلسة الأمن بالتشويش عليها دبلوماسيا وإعلاميا، بعد أن أدركت بأن أمورا كثيرا تغيرت في المنطقة، لذا لم تتردد في إقحام نفسها بشكل مباشر في الملف، سواء من خلال تصريحات رسمية صدرت عن وزير جزائري قال فيها بأنه تطرق لجلسة مجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء المغربية خلال اجتماعه مع سفراء الاتحاد الأوربي، أو من خلال بعض وسائل الإعلام المعروفة بقربها من قصر المرادية والتي تحاول بدورها أن تستبق  تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بحملة لترويج عدد من المغالطات.

    وعلاقة بتعثر مسار المفاوضات وما رافقه من حديث عن إمكانية البحث من طرف مجلس الأمن عن صيغ أخرى لإيجاد حل لملف الصحراء المغربية، قال بنحمو إن تعثر المفاوضات هو إشكال مرتبط بالمنهجية والأسلوب والإطار الذي انطلقت منه المفاوضات منذ البداية، وهي «مسؤولية الطرف الأممي الذي يقع على عاتقه تدبير المفاوضات في ظل عدم رغبة الطرف الآخر في الوصول إلى حل»، وهو أمر يجد تفسيره في أن البوليساريو لا تملك استقلالية القرار بحكم أنها مجرد أداة يتم تحريكها من طرف قصر المرادية.

 وقال بنحمو  إن الطرف الآخر في المفاوضات «لا يقدم شيئا في الوقت الذي قدم فيه المغرب اقتراحات ومبادرات وتنازلات،  في حن بقيت جبهة البوليساريو جامدة في مواقفها، وكل ما قدمته هي ألغام لنسف أي مبادرة لأن ليس في مصلحتها ومصلحة من يقفون وراءها التوصل إلى حل». 

 ودعا بنحمو إلى التحلي باليقظة رغم أن المغرب أظهر نفسه كبلد مستقر وبلد يمكن أن يقدم أجوبة كثيرة للحفاظ على استقرار المنطقة، وقال إن تقرير الأمين العام يمر من مراحل ويعرف تدخل العديد من الأطراف،  وأن من «يشعر بالراحة هو من يظل ساهرا على مصالحه إلى آخر مرحلة، لذا فإن اليقظة مطلوبة وضرورية وتستدعي تدبير أي هامش لعدم الوقوع في المفاجآت وتتبع كل مرحلة بدقة». 

    يشار إلى أن جلسة مجلس الأمن ستعقد بعد الزيارة التي  شرع فيها «كريستوفر روس» المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة  للمغرب، والتي من المقرر أن تقوده أيضا إلى تندوف ثم الجزائر. 

 وكان روس قد أصبح شخصا غير مرغوب فيه بالمغرب منذ سنة2012 بعد أن ظهر تحيزه الواضح في التعامل مع  ملف الصحراء المغربية، وهو ما جعل المغرب يتخذ موقفا صارما قبل أن يسمح له من جديد بالعودة بعد مكالمة هاتفية بين الملك محمد السادس والأمين العام للأمم المتحدة، حملت ضمانات في هذا الشأن.

البلعمشي: ميزان القوى يميل للمغرب والوضع في الجزائر والمخيمات انعكس على موقف بان كي مون 

على بعد شهرين من محطة أبريل بمجلس الأمن الدولي، حل كريستوفر روس، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في ملف الصحراء المغربية بالرباط. زيارة تأتي بعد الضمانات التي قدمها بان كي مون للملك محمد السادس بشأن حيادية مسؤولي الأمم المتحدة المعنيين بتدبير الملف.

هذا التحرك جاء أيضا بعد سنة عجفاء تميزت برفض الرباط استئناف روس لزياراته قبل وضع النقاط على الحروف، وتحديد دقيق لمهامه وحدود اشتغاله في إطار عملية التسهيل والوساطة، خاصة بعدما كشفت مسودة القرار الأممي الخاص بتمديد مهمة بعثة «مينورسو» في أبريل 2014 عن انحياز واضح تطلب موقفا حازما من المغرب.

هذه الانزلاقات لم تشمل فقط مضمون مسودة القرار الأممي بل أيضا الطريقة التي تم بها تعيين كيم بولدوك، الرئيسة الجديدة لبعثة «مينورسو»، دون أي استشارة للمغرب، بخلاف العرف المتبع ومسطرة التعيين، وهو الأمر الذي زاد في تعميق حدة «الغموض» في طبيعة تعاطي الهيئة الأممية مع هذا الملف.

استمرت حالة الجفاء لشهور، إلى أن اتصل الأمين العام للأمم المتحدة بالملك محمد السادس حيث أبلغ بان كي مون الملك بأنه أخذ، كما ينبغي، تعاليق وملاحظات المغرب، وأعطى ضمانات أكيدة بخصوص حيادية وموضوعية ونزاهة مسؤولي الأمم المتحدة المكلفين بتيسير المهمة الأممية. بان كي مون أكد في نفس الاتصال أن بعثة «مينورسو» ستواصل عملها في احترام تام لمهمتها الحالية.

هذه الضمانات التي قوبلت بتأكيد ملكي بالتزام المغرب بدعم عملية التسهيل التي يقودها المبعوث الشخصي وتعاونه التام مع المسؤولين المعينين لهذا الغرض من طرف الأمين العام، أسفرت عن استقبال الرئيسة الجديدة لبعثة «مينورسو»، وزيارة روس إلى الرباط لاستئناف عملية الوساطة لتسوية النزاع المفتعل، في ظل سؤال كبير عن الجديد الذي يحمله.

ورغم عدم صدور أي معطيات مفصلة بشأن المباحثات التي أجراها روس مع وزير الخارجية، صلاح الدين مزوار، إلا أن الزيارة الأخيرة لا يبدو أنها حملت أي مستجد على مستوى سبل حل الملف، خاصة في ظل غياب أي جديد لدى الأطراف الأخرى التي تعيش وضعية ارتباك أمام الحالة الصحية للرئيس الجزائري ولزعيم الانفصاليين، والمطالب التي تتسع كل يوم بالانعتاق من حياة العبودية في مخيمات تندوف.

معطيات تجعل زيارة روس تقتصر على إعادة الثقة والتأكيد على ضمانات الحياد والنزاهة التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة على ضوء الملاحظات التي عبر عنها المغرب، مع الاستماع لمواقف الأطراف المعنية بالنزاع لتحضير التقرير الذي سيقدم أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي في شهر أبريل المقبل.

ويؤكد عبد الفتاح البلعمشي، أستاذ القانون العام بجامعة القاضي العياض بمراكش ومدير المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أنه من الناحية الاستراتيجية ليس هناك أي تغير جوهري في التدبير الدولي لملف الصحراء، لكن يمكن التفاؤل على المستوى الوطني بشأن تدبير هذه القضية، على اعتبار أن الأمين العام للأمم المتحدة أبان في اتصاله مع الملك عن تفهم للموقف المغربي.

وأوضح البلعمشي أن البيان الذي أصدرته الأمم المتحدة عقب هذه المحادثات كان فيه جزء من الجواب حول التأخير الذي طال الحوار والتفاوض حول هذا الملف انطلاقا من الموقف المغربي الذي تساءل عن المهمة الأساسية للمبعوث الأممي، حيث تضمن بيان الأمم المتحدة بعدين. أولهما انخراط المغرب في برنامج الأمم المتحدة للألفية وتعاونه في الملفات الأساسية التي تعنى بها الهيئة، وتأكيده فيما يخص ملف الصحراء على أن تتسم تقارير المبعوث الشخصي بشيء من الموضوعية والاختصار.

واعتبر مدير المركز المغربي للدبلوماسية الموازية أنه إذا كان الجانب الاستراتيجي لا يحمل أي تغيير راديكالي، فإن ميزان القوى بدأ يميل مؤخرا نحو المغرب، سواء فيما يخص تدبير السياسة الخارجية التي أصبح فيها شيء من الوضوح والجرأة، أو ما تعرفه الجزائر على مستوى الحكم بسبب مرض بوتفليقة والمشاكل التي تعرفها المخيمات، وأيضا الأزمة الاقتصادية التي تسبب فيها انخفاض سعر النفط على المستوى الدولي.

هذه المعطيات، يقول المتحدث ذاته، كان لها انعكاس غير مباشر على موقف بان كي مون، على اعتبار أن الأهم بالنسبة للأمم المتحدة، فيما يخص الملفات التي تشتغل لتسويتها، هو استمرارية المفاوضات والحوار بين الأطراف وهو الأمر الذي نجحت فيه بعد المكالمة الهاتفية.

وأشار إلى أن روس معروف بالمنهجية التي يتعاطى بها مع الملف، ويُتهم من طرف بعض الجهات بكونه يميل إلى كفة دون أخرى، لكن زيارته الأخيرة لم تشمل العيون، وهو ما يؤكد أن المغرب لديه اليوم مخاطب واضح، وبأن الأمم المتحدة تفهمت الموقف المغربي.

 زيارة روس إلى المنطقة لن تكشف نتائجها الحقيقية إلا في التقرير الذي سيقدم أمام مجلس الأمن الدولي. تقرير يفترض أن يتسم بقواعد الحياد والموضوعية للوسيط الأممي الذي بدا في عدد من محطات عملية التسهيل «عقبة» في مسار إيجاد حل للنزاع المفتعل، بعدما أبانت عدد من مواقفه انحيازه للأطراف الأخرى بشكل يسعى إلى تحريف مسار الوساطة عن  إيجاد حل سياسي متوافق بشأنه.

العثماني: المغرب عليه الدفاع عن منجزاته الحقوقية وتسليط الضوء على المعاناة في المخيمات

«قضية الصحراء ليست فقط مسؤولية ملك البلاد». هكذا خاطب الملك محمد السادس أعضاء البرلمان المغربي في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة (11 أكتوبر 2013)، وهو يكشف مختلف التحديات التي يواجهها ملف الصحراء المغربية في ظل مناورات خصوم الوحدة الترابية للبلاد.

وبنفس لغة الوضوح والصراحة، سيوجه عاهل البلاد رسالة واضحة إلى من يهمه الأمر في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الـ 39 للمسيرة الخضراء، والذي قال فيه الملك محمد السادس: «مخطئ من يعتقد أن تدبير قضية الصحراء، سيتم عبر تقارير تقنية مخدومة، أو توصيات غامضة، تقوم على محاولة التوفيق بين مطالب جميع الأطراف».

تحديات هذه الملف خلال السنوات الأخيرة كانت واضحة من خلال تحركات تهدف إلى المساس بالوحدة الترابية للمغرب، عبر تحركات سعت إلى توسيع مهام بعثة «مينورسو» في الصحراء، رغم أن مهامها لا تتجاوز السهر على احترام وقف إطلاق النار.

هذه المناورات واجهها المغرب بحزم، إلى أن تلقى ضمانات واضحة من الأمين العام للأمم المتحدة بحيادية وموضوعية ونزاهة مسؤولي الأمم المتحدة المكلفين بتيسير المهمة الأممية، وبكون بعثة «مينورسو» ستواصل عملها في احترام تام لمهمتها الحالية.

ضمانات بان كي مون أعادت الدفء إلى علاقة الرباط بمسؤولي الأمم المتحدة، حيث تم استقبال كيم بولدوك، الرئيسة الجديدة لبعثة «مينورسو» من طرف وزير الخارجية والداخلية، قبل أن يحل الأسبوع الماضي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بعد شهور من الجمود والجفاء.

لكن هذه الزيارة، وإن كانت جاءت كثمرة للضمانات التي تلقاها المغرب باحترام مسؤولي الأمم المتحدة لمحددات تدبير هذا النزاع المفتعل، إلا أنها لا تخفي حقيقة التحديات التي ستواجهها الدبلوماسية المغربية، في ظل الموقف المغربي المسنود بمقترح الحكم الذاتي، الذي يحظى بالجدية والمصداقية، مقابل غياب أي جديد لدى الأطراف الأخرى.

سعد الدين العثماني، وزير الشؤون الخارجية والتعاون السابق، كشف لـ»المساء» عن أهم الملفات المطروحة أمام الدبلوماسية المغربية في أفق محطة أبريل 2015 بمجلس الأمن الدولي. أول هذه الملفات هو تقرير الأمين العام للأمم المتحدة كمحطة لإعداد ومصادقة مجلس الأمن على قراره في أبريل المقبل.

وأوضح في هذا السياق أن زيارة كريستوفر روس تدخل في إطار الإعداد لتقرير الأمين العام، وبالتالي يطرح السؤال على الأمور التي سيركز عليها تقرير الأمين العام وكيف ستتم مقاربتها. وسجل العثماني أن قضية الصحراء تهم أربعة ملفات، أولها الملف السياسي المرتبط بالمفاوضات وأفقها ومقترح المغرب الخاص بالحكم الذاتي، «وبالتالي فمهمة كريستوفر روس هي الوصول إلى نتائج في هذا الملف السياسي». 

واستبعد العثماني أن يكون هناك جديد على هذا المستوى بالنظر إلى الوقت الضيق، وأيضا الطرف الآخر سواء جبهة الانفصاليين أو الجزائر الذين ليس لهم جديد في المرحلة الراهنة. وأضاف: «ننتظر أن يقوم كريستوفر روس باختراقات فيما يخص الاستراتيجية الجديدة التي قررها وبدأ العمل بها، والمرتبطة بالزيارات المكوكية نتيجة الفشل والمأزق الذي وصلت إليه المفاوضات المباشرة وغير المباشرة». 

أما الملف الثاني الذي تحدث عنه وزير الخارجية السابق فهو الملف الحقوقي الذي تثيره بعض المنظمات الحقوقية الغربية، ويحاول الانفصاليون التركيز عليه، شأنهم في ذلك شأن كريستوفر روس رغم أنه لا يدخل في مهامه، بل يهم المندوبية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

وأكد في هذا السياق أن «المغرب متقدم جدا مقارنة مع ما يعيشه الطرف الآخر، خاصة في مخيمات تندوف، وهو ما يفرض على المغرب أن يكون قادرا على الدفاع عن منجزاته من جهة وأن يدافع عن مستقبل عدد من الملفات المرتبطة بهذا الموضوع، وأن يسلط الضوء بشكل أكبر على معاناة المغاربة الصحراويين الموجودين في مخيمات تندوف في ظل الخروقات الفظيعة، ومنها رفض الطرف الآخر إحصاء اللاجئين في المخيمات».

أما الملف الثالث، والذي يتداخل مع الجانب الحقوقي، فهو ما يرتبط باللاجئين، الذي يدخل في مهام المندوبية السامية للاجئين، حيث أكد على ضرورة العمل على إقناع المنظمة والضغط أكثر لإحصاء هؤلاء اللاجئين، فيما يشمل الملف الرابع الجانب الأمني والعسكري، ووجود قوات الـ»مينورسو» على جانبي الحائط الرملي الذي أقامه المغرب.

العثماني شدد على أن الجهود الدبلوماسية المغربية ليست دائما معلنة، على اعتبار أن هناك عملا كبيرا له بعد إعدادي وتواصلي يتم في الظل وليس بطريقة استعراضية دائما، «بل هناك سفراء يعملون طيلة السنة وكل يوم، وتعتبر قضية الوحدة الترابية أولوية أوليات كل سفير في عمله الدبلوماسي، ويشتغل على الموضوع طول السنة».

بيد أن زيارة روس للمنطقة، وإن كانت لا تحمل مستجدات كبيرة، إلا أنها تأتي في سياق خاص أبرز مميزاته ضمانات بان كي مون بحيادية مسؤولي الأمم المتحدة. هذه الضمانات تفرض على المبعوث الشخصي في ملف الصحراء المغربية العمل على إيجاد سبل التوصل إلى حل سياسي دائم ومتوافق بشأنه، دونما محاولة افتعال عراقيل جديدة ستزيد في تمديد عمر نزاع عمر أربعة عقود.

تاج الدين الحسيني: مهمة روس لن تخرج عن إطارها بعد المكالمة التي جمعت الملك ببان كيمون

قال إن المبعوث الأممي أدرك أن المفاوضات المباشرة فاشلة

أكد محمد تاج الدين الحسيني، الخبير في العلاقات الدولية، أن الزيارة التي قام بها مؤخرا كريستوفر روس إلى المغرب، تأتي في إطار معرفة وجهات النظر من أجل التوصل إلى حل سياسي، موضحا أنه بعد تحمل روس المسؤولية أدرك أن المفاوضات المباشرة فاشلة، وهو ما يتعين القيام بجولات ورحلات مكوكية لمعرفة وجهات النظر قبل الشروع في أي مفاوضات مباشرة.

في هذا الحوار يقدم الحسيني قراءته لتحركات روس ولمآل ملف الصحراء على ضوء التقرير الأممي المرتقب وصلاحيات «المينورسو»، إلى جانب الحديث عن أفق هذا الملف الذي طال أمده.

- قام كريستوفر روس، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بزيارة للمغرب الأربعاء الماضي. ما الجديد الذي قد يحمله معه، حسب رأيك؟

  لا أظن أن هناك جديدا عند المبعوث الشخصي للأمم المتحدة، المكلف بملف الصحراء، سوى تغير مهمته، التي جاءت مرتبطة بالمكالمة الهاتفية للعاهل المغربي  مع بان كيمون، والتي ربما ستطوق مهمته وتمنعه من السير في خطته، التي دفعت المغرب إلى مقاطعته إلى أن عادت الأمور إلى مجاريها بعدما قدم بان كيمون، الأمين العام للأمم المتحدة، وعودا واضحة ودقيقة للملك  في ما يتعلق بمهمة مبعوثه الشخصي، والتي لن تخرج عن الإطار الذي سبق للمجلس أن حدده سلفا في قراراته، ومنها أن مهمة «المينورسو» تتمثل في مراقبة وقف إطلاق النار.

- لكن لا شك أن لهذه الزيارة أهدافا محددة.

  الزيارة تأتي من أجل معرفة وجهات النظر في إطار مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى حل سياسي لإنهاء النزاع القائم بين الأطراف، والذي لن يكون إلا في إطار المقترحات المعروضة على الطاولة والمتمثلة في الحكم الذاتي، الذي سبق  لمجلس الأمن أن وصفه بالمقترح الموسوم بالجدية والمصداقية والواقعية.

وبالتالي فإن روس سينفذ خريطة طريق لمبعوثه الشخصي، ولا يحمل نوعا من الصلاحيات المطلقة، بل تفويضا من الأمين العام للأمم المتحدة الذي يعمل باسمه، لذلك ليس من حقه تجاوز صلاحيات التفويض المقدم إليه.

وينبغي الإشارة هنا إلى أن المبعوثين الشخصيين للأمين العام للأمم المتحدة  المكلفين بملف الصحراء، والذين يحملون الجنسية الأمريكية، يتحكمون بشكل قوي في هذه القضية، وكل من لا يحمل هذه الجنسية سرعان ما يأفل نجمه ويغادر بسرعة بعدما يعترض عليه أحد الأطراف، كما حدث للمبعوث السابق فالسوم الذي غادر بعدما اعترضت عليه الجزائر رغم أهمية دوره وشخصيته القوية، بينما  تبين واقعة كريستوفر روس أن  المغرب أرغم على التعامل معه رغم اعتراضه عليه، وهو ما يبين أن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت رمزا للأحادية القطبية على مستوى توازن القوى الشمولية.

 - ما الجديد الذي يمكن أن يحمله التقرير الأممي السنوي المرتقب إصداره خلال شهر أبريل المقبل؟

  تمحيص التقرير السابق الذي وضع في شهر أبريل سنة 2014 والتمعن في عناصره الأساسية يدفعنا إلى فهم صياغة التقرير المقبل. كما أن المكالمة الهاتفية التي أجراها بان كيمون مع الملك، بدا من خلالها واضحا أن مجلس الأمن لن يغير موقفه من مهمة «المينورسو» ولن يوسع مهامها لتشمل قضية حقوق الإنسان، كما أنه لن تتقدم أي دولة من الدول الأعضاء، حسب نظري، بمشروع في هذا السياق من أجل تغيير موقف المجلس، الذي أضاف السنة الماضية 15 مراقبا جديدا لبعثة «المينورسو».

وهنا لا بد من التذكير بأن الرئيسة الجديدة لهذه البعثة لها توجهات معتدلة، وأكدت استعدادها أكثر للتعاون بعد استقبالها من قبل صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، وأيضا من قبل محمد حصاد، وزير الداخلية.

وانطلاقا مما سبق، فإن مجلس الأمن سوف يتجه مجددا لدعم خريطة الطريق التي وضعت من أجل الوصول إلى حل هذا الملف، وهو ما دفع روس إلى نهج أسلوب الاستشارة مع الأطراف والاتصال بكل واحد على حدة من خلال الزيارات المكوكية التي يقوم لها، حتى لا تعرف المفاوضات المباشرة فشلا كما حدث لسابقاتها.

ومن المنتظر أن يقوم التجديد لمدة سنة أخرى لبعثة «المينورسو» من أجل ممارسة عملها التقليدي المتمثل في مراقبة وقف إطلاق النار. ولا ينبغي للمغرب أن يظل في موقف المدافع والمتابع للأحداث بشكل روتيني، بل عليه أن يطرح الإشكاليات الحقيقية بقوة داخل مجلس الأمن، والمتعلقة أساسا بإحصاء اللاجئين بتندوف، وأن يصر على أن يكون ذلك ضمن التوصيات حتى تؤخذ بعين الاعتبار، وأن توجه إنذارات صريحة إلى كل من الجزائر والبوليساريو، خصوصا أن هناك تقريرا للاتحاد الأوروبي رصد عملية الفساد والسرقات والنهب التي مورست من لدن البوليساريو والجزائر بخصوص المساعدات الإنسانية التي يتم التلاعب بها، وهو ما يجعل اللاجئين يعيشون أوضاعا لا إنسانية ومأسوية، وهو ما يتطلب إيفاد لجنة لتقصي الحقائق من قبل مجلس الأمن أو إصدار توصيات في بعض المجالات، إضافة إلى عدم الوقوع في فخ البوليساريو والجزائر، اللتين تستنزفان الزمن بهدف انهيار مقترح المغرب والإطاحة بمشروعه المتمثل في الحكم الذاتي من أجل العودة بالملف إلى نقطة الصفر.

- يعتبر عدد من المراقبين أن المفاوضات المباشرة فاشلة. هل ستكون هناك مستجدات في طبيعة هذه الآلية؟  

  عندما تسلم كريستوفر روس منصبه شعر بأن المفاوضات المباشرة فاشلة، لأن المغرب تشبث بمقترح الحكم الذاتي، بينما الطرف الآخر رفض مناقشته، وهو بذلك منع انطلاق المفاوضات. وبما أن مفاوضات مانهاست كانت مضيعة للوقت أقر روس خريطة طريق جديدة عن طريق اعتماد الاستشارات الثنائية ذات الطابع السري والزيارات المكوكية للتعرف على رأي مختلف الأطراف، بما فيها موريتانيا وإسبانيا وفرنسا، وبعد هذا سيتم اللجوء إلى المفاوضات المباشرة التي لم تنتج في السابق أي نتيجة.

- تقدمت الولاية المتحدة الأمريكية بمقترح لتوسيع مهام بعثة «المينورسو» لتشمل حقوق الإنسان، وهو ما أغضب المغرب فتم التراجع - عن ذلك، هل يمكن أن يكون هناك اقتراح من هذا النوع خلال المرحلة المقبلة؟

  توسيع صلاحيات مهمة «المينورسو» أصبحت متجاوزة لعد أسباب، منها أن الدولة التي حركت الملف بصفة تلقائية هي الولايات المتحدة، وهذا ما أدى إلى زعزعة ثقة المغرب في هذه الدولة العظمى ودفع إلى ردود فعل، سيما أن المغرب كان يعول على الولايات المتحدة، ليست لأنها طرف في النادي الغربي أو الرأسمالي، ولكن لأنها كانت تعتبر المغرب حليفا استراتيجيا، سواء على المستوى الاقتصادي أو العسكري.

ما صدر عن الولايات المتحدة في هذا الإطار أعطى درسا للنظام السياسي بالمغرب جعله يراجع حساباته، وتوصل إلى أنه لم يعد بإمكانه وضع بيضه في سلة واحدة في إطار العولمة، وهذا ما جعله يفتح سجلا جديدا وعلاقات متنوعة مع كيانات أخرى مثل تركيا والصين وروسيا وألمانيا وإيطاليا.

ما صدر عن الولايات المتحدة بخصوص توسيع مهمة «المينورسو» وتراجعها عن موقفها يدعونا إلى القول بأنه لا يمكن أن تكرر التجربة مرة أخرى، خصوصا أن المغرب وفى بكل التزاماته بخصوص ملف حقوق الإنسان، حيث يتوفر على فروع للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بكل من العيون والداخلة، وهو ما كان محط تنويه من قبل مجلس الأمن، رغم الأكاذيب والترهات التي تروجها الجزائر وأبواقها من أجل استفزاز المغرب الذي نجح في اجتياز مرحلة الربيع العربي واعتباره نموذجا يحتذى به. 

- مضت على هذا الملف عقود من الزمن، فأي أفق لحل قضية الوحدة الترابية؟

  هذا الملف مضى عليه زمن كثير، ولعل أسوأ شيء يعرفه ملف الوحدة الترابية هو استهلاك الزمن الذي يقوم به الطرف الآخر من أجل حرب الاستنزاف المريرة والمؤذية، والتي تؤدي إلى التآكل المستمر بشكل يثير الغفلة في النفوس والملل لدى كثير من المشرفين على إدارة الأمور، وأحيانا التكاسل في القيام ببعض الواجبات، أو اكتساب مواقع والتنازل على أخرى.

كل هذه التطورات تلعب دروا مهما، وهو ما يقتضي مراجعتها تفاديا لأي مفاجآت، فالمستقبل ليس إلا وليد الحاضر، وقضية الوحدة الترابية ليست مهمة الدولة كمؤسسات، بل قضية المغاربة بدون استثناء، فكل مواطن يحق له أن يكون دبلوماسيا، خصوصا أن هناك عددا من الخبراء المغاربة في العالم ومتخصصين ينبغي أن يقوموا بدورهم لمواجهة الجمعيات التي تؤثثها الجزائر والبوليساريو في كل من إسبانيا وإيطاليا، والتي تقوم بدور مقيت وتعمل ليل نهار.

كما أن زيارة البرلمانيين لا  ينبغي أن تظل مجرد زيارة مجاملة، سواء إلى بريطانيا أو فرنسا أو إسبانيا، بل ينبغي أن تكون هناك زيارات حزبية، سواء للاشتراكيين أو الليبراليين، وتأسيس خلايا تعاون حقيقي بين المؤسسات وتطور عملها بشكل منهجي من أجل التصدي لأي مفاجأة قد تصدر عن بيانات أو قرارات مغرضة تتخذها بعض البرلمانات وتكون هي البذرة الخطيرة التي قد تهدد علاقاتنا في المنطقة.

كما أن الرافد الحقيقي للدبلوماسية يتجلى في الجانب السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي، لأنه بدون نشاط استثماري وعلاقات اقتصادية قوية لا يمكن منح رافد حقيقي لدعم نشاطنا الدبلوماسي في أي مكان، فحماية مصالحنا مرتبطة بوجودنا خارج أوطاننا كما في المنظمات الدولية، فسياسة الكرسي الفارغ عفى عنها الزمن، وأخير وسيلة هي الهجوم، لكن يجب أن يكون عقلانيا وموضوعيا ومسلحا بالعلم والمعرفة.

16/02/2015