أظهر شريط تم تداوله على نطاق واسع مجموعة من الأشخاص يحاصرون إمام مسجد و سيدة بمدينة فاس بدعوى أنه دأب على الاختلاء بها في المسجد و هو الأمر الذي فسره الإمام بقيامه برقيتها شرعيا و استنكاره للتهمة الموجهة له من طرف الجمهور و بكاءه على اتهامه.هذه الحادثة تثبت بالملموس غياب قانون يؤطر عمل الرقاة الشرعيين و شرووط ممارستهم هذه المهنة.و كما يلاحظ فهناك انتشار واسع لهذه الممارسة على حساب المعالجين الروحانيين التقلييدين الذين يزاوجون بين العلاج و السحر و الشعودة و الذين يطلق علي الذكور منهم "الفقها" وهم مع ذلك حافظون لكتاب الله في صدورهم.كما أن بعض النساء عرفن بمزاولة نشاط روحاني موازي يسمى"تشوافت" له نفس الخصائص الروحانية. فالمعالجون الروحانيون اشتهروا لدى العامة بأمور سلبية بتقديمهم خدمات روحانية تحث الطلب و منهم من عرف لدى العامة باستغلاله للنساء جنسيا سواء كان ذلك بمحض أرادتهن مقابل الخدمات المرجوة أو باغتصابهن أحيانا كما وقع مع عدة حالات.
وقادني فضولي يوما لزيارة إحدى النساء المعالجات المعروفة ب"الشوافة" وفوجئت بالعدد الغفير من الرجال و النساء الراغبين في هذا النوع من الخدمات و من خلال حديثي معهم لاحظت أن جلهم يؤمنون بالقدرات الروحانية للشوافة في طرد العكس و النحس و السحر و ادعاء هذه الأخيرة بالتواصل مع الكائنات غير المرئية.كما لاحظت كذلك عجز الناس على فهم ظروفهم الاجتماعية و تفسير بؤسهم برغبة الآخر البشري في إلحاق الأذى و الضرر. وهو تصور خاطئ تماما.فالعنوسة و البطالة نتاج لعوامل اجتماعية و ينبغي على الأفراد تغيير طرق تفكيرهم للتخلص من هذه الآفات الاجتماعية عوض التواكل على غير الله و انتظار المساعدة من الكائنات غير المرئية لفتح المجال للأشخاص لتحقيق مبتغاهم الاجتماعي. فهؤلاء الدجالون يستغلون ضعف الأشخاص الفكري و قابليتهم لدرء المسؤولية عن أنفسهم و تعليق فشلهم النسبي على الآخر الضار الذي يقف في طريق سعادتهم و عدم قدرتهم على التمرد على قدرتاهم الروحية في العلاج. و هذه االممارسة رائجة بكثرة في الأوساط التي تتكاثر فيها الخرافة.كما يلاحظ أن هناك نوعين من هاته النسوة: النصابات اللواتي لا علاقة لهن بالعمل الروحي و ينصبون على الناس لكسب لقة العيش و نوع آخر يمارس طقوس السحر و الشعودة و هو مستعد للقيام بكل شيء لكل من يدفع أكثر و يجب أن يوضع حدا لهن.
وكنت قد التقيت بأحد هم حافظ لكتاب الله في صدورهم و مع ذلك يمارسون طقوس السحر و الشعوذة و حكى لي هذا الرجل أمور غريبة و كيف ولج هذا الميدان و كيف كان يعمل معلم للقرآن الكريم في القرى و عودته إلى أسرته بمبلغ زهيد و تحوله إلى ثري بعد ولوجه ميدان العلاج الروحاني و اعترف أنه زاغ عن الطريق الصحيح وعبر عن رغبته في العودة إلى الله والتوبة.و أطلعني على طبيعة عمله. و ما استنتجته أنه يجب توعية الأشخاص بخطورة هذه الممارسات لأنه قد تقلب حياتهم رأسا على عقب و قد تحولهم إلى أدوات في يد المشعوذين يعبثون بها كيفما يشاؤون.و بالمقابل نجد أن المعالجين الجدد أو الرقاة الشرعيين يختلفون عن النوعية الأولى في التعاطي مع الظاهرة علما أنهم جميعا يدعون التواصل مع الكائنات غير المرئية و لا يجب أن نستهين بالأمر نظرا لتعقد الظاهرة.و تشابكها و نحن في حاجة إلى تقنين هذه الممارسات و إلزام كل من يدعي العلاج الروحاني بوضع كاميرات مراقبة و تسجيل كل الجلسات بما فيه التي تقع خارج مقر العمل و احتفاظ بها للمراقبة و تحديد شروط الممارسة و الابتعاد عن أماكن العبادة لدرء الشبهات حتى لا نصادف حالات مثل حالة الإمام.
كما أننا في حاجة إلى إعادة النظر في شروط ممارسة بعض المهن الحرة التي يكون فيها الاحتكاك بين الرجال و النساء و إلزام الممارسين بوضع كاميرات مراقبة و حفظ تسجيل النشاط المهني حتى لا تتحول بعض الأماكن المهنية إلى أوكار للتحرش الجنسي بالنساء و ممارسة الرذيلة للتقليل قدر الإمكان من هذه الممارسات الشنيعة.فالمجتمع من حقه ممارسة الرقابة على كل الأماكن العمومية.

05/09/2016