يعتمد كريستوفر روس في زيارته الحالية إلى المنطقة تعاملا جديدا مع طرفي النزاع حول الصحراء بخصوص ردودهما حول الأفكار والمقترحات الجديدة، والتي يبدو أنها تتجاوز إطار 2007، ومبادرتيهما، إذ اقتصر في ظل توقف المفاوضات المباشرة بينهما على أخذ ردودهما بنعم أو لا!، وهو ما عبر المغرب عن أنه من وحي المكاتب ولا يراعي الواقع.

هذا المعطى ليس جديدا في جوهره، بل هو إحياء لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة لسنة 2014، ومحاولة لتنفيذ التوصية 94 منه، في ما تضمنته من قرار سابق لمجلس الأمن، مفاده أن الوقت حان لاحتمال تدخل المجلس لمشاركة الأطراف في البحث عن حل، ومراجعة الإطار الحالي لإدارة ملف نزاع الصحراء، وهو ما جعل البوليساريو تعتبر أبريل 2015 قبل حلوله موعدا حاسماً.

نعم، قد تبدو جولة روس الحالية، والتي بدأها من مخيمات اللجوء بالجزائر للقاء قادة البوليساريو، روتينية، واستعدادا منه لتقديم تقرير المراجعة الدورية لمجلس الأمن حول الحالة في الصحراء في أبريل المقبل؛ وتهييئا لمضمون التقرير الذي سيتضمن الحديث عن الأفكار الجديدة، ومدى تفاعل الأطراف معها، ورؤية مجلس الأمن بخصوصها.

إلا أن زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام الحالية، وبالموازاة مع اعتبارها ذات طبيعة تقنية، استعدادا للتقرير الذي ينتظر تقديمه لمجلس الأمن، فإنها تنطوي على هدف آخر، فهي بمثابة ترتيب للزيارة المرتقبة للأمين العام بان كي مون، بعد صدور توصية من مجلس الأمن تحثه على إجرائها؛ والتي سجل المغرب تحفظه على وقتها، إلا أن هذا التحفظ لم يكن كافيا لإلغائها أو تأجيلها.

ومثلما لا تملك الأمم المتحدة، وغيرها، إكراه المغرب على القبول بشمله بزيارة في وقت محدد مقررة من طرف واحد، لأن ذلك رهين بموافقته وقبوله، فإن المغرب في المقابل لا يملك منع الأمين العام من زيارة باقي الأطراف.

وقد يقدم الأمين العام على زيارة المنطقة، باستثناء المغرب، أو تأجيل زيارته إلى المملكة إلى وقت آخر تراه مناسبا خلال يونيو أو يوليوز، نزولا عند تحفظها من جهة، وحتى لا يظهر أنها تتحكم في الأمم المتحدة وخيوط تحركها؛ وقد يقدم على حل وسط، قد يكون إجراء زيارتين بدل زيارة واحدة.

إلا أن ذلك سيزيد من مخاوف المغرب التي جعلته يتحفظ على الزيارة في مارس، قبل تقرير أبريل المقبل، إذ إن مضمون زيارة بان كي مون المرتقبة في مارس سيُضمن في تقرير أبريل، وفي حالة اعتماده القيام بزيارتين، أو تأجيل زيارة المغرب إلى الوقت الذي يقترحه، أي خلال يونيو، فإن ذلك سيُضمن أيضا في إحاطة أكتوبر المقبل.

ومهما يكن من أمر، فالسؤال سيبقى معلقا، ودون جواب، حول جدوى زيارة الأمين العام، بان كي مون، إلى المنطقة في هذا الوقت بالذات؟

فإذا كان الجدل قائما حول الزيارة وتاريخها، فما بالك بالحديث عن إمكانيات نجاحها في تحقيق الأهداف التي دعت إليها؟ بمعنى هل باستطاعة الأمين العام تحريك الأطراف لاستئناف المفاوضات؟ وهل هذا هو الهدف؟ أم الهدف هو البحث عن حل سياسي؟

إن كان استئناف المفاوضات غاية في الزيارة، فالأمر هين وسهل؛ أما إن كان البحث عن حل أو اقتراحه، فلا يمكن للأمين العام أن يحقق هدفا لم يستطع إدراكه خلال سبع سنوات ونيف في وقت ميت وضائع، ذلك أن عهد المعجزات ذهب مع الأنبياء والرسل.

على أي حال، فإن مجرد مصادقة مجلس الأمن على قرار وتوصية تدعو الأمين العام إلى زيارة المنطقة والأطراف شخصيا قد حسم في أمر فشل كريستوفر روس، الذي تيقن منه مجلس الأمن. فتحول روس من باحث عن الحل عبر تفاوض مباشر قائم بين طرفي النزاع إلى معرقل ومعلق للعملية التفاوضية، ومؤزم للعملية التي وافق عليها مجلس الأمن سنة 2007؛ كما تحول أخيرا إلى مبعوث يبحث عن جدولة زمنية عاجلة لزيارة الأمين العام بان كي مون.

ومع شرعية الأسئلة المطروحة سلفا، يحق للمغرب أن يتساءل: هل زيارة بان كي مون من أجل إحياء التفاوض، أو من أجل البحث عن كبش فداء مغربي.


صبري الحو

خبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء

22/02/2016