لقد بني المجتمع الدولي على أساس تناقض المفاهيم والقيم والمبادئ بالرغم من عالمية ميثاق الهيئة ، وذلك بسبب تضارب وصراع الإيديولوجيات والمصالح التي افقدت الثقة بين الدول والمجتمعات، فتمكن فقط خمس دول من التمتع بحق الفيتو، وباقي الدول عليها أن تطلب الشفاعة والعطف تبعا للعلاقات التي تربطها بهذه الدولة أو تلك، على أساس أن الدول الخمس يتصارعون بينهم ويقتسمون النفوذ العالمي الذي تتحكم فيه قوى ولوبيات اقتصادية … والغريب هو أن الدول الغربية تتظاهر بأنها ديمقراطية ومتقدمة وراقية لكن الممارسات الواقعية تبين التآمر والخداع والتنصل من الالتزامات وعدم احترام القوانين التي سنتها هي بمفردها وصدرتها لباقي دول المعمور ومنها ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية … وتضغط على الدول التي لها مرجعية فكرية مخالفة بل تفرض عليها الحظر ولا تنصف في المقابل الدول التابعة لها ولا تبالي بمشاكلها فتتركها عالقة. وقضية الصحراء المغربية محسومة قانونيا وواقعيا، ولم يبقى إلا الشق السياسي منها وهو مرتبط بالدمقراطية الشيء الذي لا يمكن ابقاؤه بيد الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي لانه ليس ديمقراطية واحدة بل عالم الديمقراطيات ومستويات متفاوتة بين الدول.. وهذا ليس مبررا لحصر الأزمة فيما هو سياسي مادامت السياسة كلها تناقضات بسبب قيامها على الاختلاف في المرجعيات وتعتمد على فلسفة نفي النفي وحرية التعبير التي لا حد لها وتقنيات الجدال التي لا مخرج لها بل تكرس الاختلاف حتى داخل النسق الواحد بين الأحزاب السياسية والمكونات الأخرى للنسق الواحد. ومن بين الأشياء التي تقتضي المراجعة علاقة بقضية الصحراء المغربية : معالجة الاضطراب الحاصل في قواعد العدالة والإنصاف الدوليين. ذلك أن الاحتلال الاسباني سنة 1884 سمى الصحراء المغربية بالصحراء الاسبانية وعندما استرجع المغرب صحراءه أصبحت تسمى الصحراء الغربية، مما يفسر أصل الخذاع. ثم لا يخفى على أحد أن الإرهاب الدولي ينقسم إلى قسمين الأول إرهاب الدولة mihop والثاني إرهاب الجماعة lihop هذا الأخير يجد مكانه بين الدول بعدما انتهى عهد استعمار الدول الغربية لدول العالم الثالث، وانتقل الإرهاب إلى الجماعات التي تقول الدول الغربية بالسماح لها بضرب دولة عدو وغض الطرف عنها رغبة في إضعاف الدولة المعتدى عليها. ثم مبدأ السيادة الذي ظهر مع الدولة القومية والفقه الدولي يؤكد على أهمية هذا المبدأ. وعليه فالانفصال ليس هو السبيل الوحيد لتقرير المصير ، لأن الفقه الدولي مختلف حول هذا المبدأ، في مقابل الإجماع على احترام السيادة والمساواة في السيادة وعدم التدخل، مما يدل على أن تقرير المصير يتعارض مع السيادة الترابية. ومن جهة أخرى فإن مبدأ تقرير المصير يجد أساسه في تصفية الاستعمار بالنسبة للدول التي كانت قائمة وتم احتلالها من طرف دول غربية وهنا هل كانت دولة قائمة في الصحراء خارجة عن روابط البيعة وحكم ملوك المغرب؟ وهل المغرب دولة غربية ؟ مما يفسر أن وضعية الاقاليم الجنوبية للمغرب تتنافى مع حالة الاستعمار وعليه فحق تقرير المصير لا يمكن اعتماده إلا في حالة وحيدة اذا تعلق الأمر بالتمييز العنصري وهو ما يخلو منه المغرب نهائيا. ومن جهة أخرى فإن المغرب وانطلاقا من إيمانه الراسخ بعدالة قضيته وانطلاقا من قرار محكمة العدل الدولية الاستشاري 1974 والمؤكد على مغربية الصحراء فإن بقاء الملف بين يدي اللجنة الرباعية أمر غير ذي اختصاص وعلى المغرب طلب فحص الاختصاص عن طريق القضاء الفرنسي والدولي والأمريكي وإصدار رأي قضاء المملكة المغربية كراي استئناسي في الموضوع بمعية قضاة نزهاء دوليين، بالإضافة إلى التأكيد على الحق القانوني الثابت مع طلب تصحيح مظالم الاستعمار . وبالنسبة لمقترح الحكم الذاتي كحل واقعي وكحلقة في تدرج الأنظمة الديمقراطية لا يمكنه أن ينعم بالتاييد مع وجود أفكار انفصالية، بل لها خيوط خارجية ومدعمة بكل الوسائل، ومن جهة أخرى فان التصدي لأي انحراف في مهمة الأمين العام ومحاولة جر الفصل 7 من الميثاق للتطبيق يتطلب الإعلان المبكر لخطورة اية خطوة و التي حاول بأن كي مون أن يفرضها. ومعلوم أن المفاهيم الأخرى المتعلقة بعلم السياسة والقانون الدولي فان لكل دولة تاريخ ومعلوم أن جد محمد السادس ملك المغرب ووالده تم نفيهما في سبيل الاستقلال والحرية، فإلى أين نفي والد وجد عبد العزيز المراكشي ؟ ومن هم أجداد مؤسسي جبهة البوليساريو و لما ادعت اسبانيا بأن الصحراء أرض خلاء هل رد عليها أحد غير المغرب ومحكمة العدل الدولية بأن السكان لهم روابط البيعة بملوك الدولة العلوية و….. وهل عدد السكان المطلوب لإقامة دولة حسب معايير الأمم المتحدة الذي هو 300 الف نسمة هو فعلا العدد المنحذر من المغرب أم أن الأمر فقط حجرة في حذاء المغرب يهدف مضيعة للوقت والعدد المقدر بحوالي 30 القدم غالبيتهم يرغبون في العودة وهم محتجزين … ومستعبدين بقبضة عنصرية تحت أنظار العالم الحر … والباقي مرتزقة جاؤوا من مختلف مناطق التخلف والنزاعات…. كما أن المنطقة العازلة والتي لم يتم احترام القانون الدولي بشأنها والتي أراد الأمين العام والجزائر أن يدفعا البوليساريو إلى خارج حدود الجزائر في محاولة لإيجاد أرض داخل المغرب وحصر بالتالي الإقليم داخل تراب المغرب لجعل زيارة الأمين العام ترابيا في التنقل بين العيون ومنطقة بئر لحلو. … واليوم ينبغي مواجهة التحديات المختلفة بإرجاع الأمور إلى نصابها و توظيف الطاقات البديلة ولا سيما الديبلوماسية الصادقة والجدية على اختلاف أنواعها و الحرص على الترافع المهني والتقني السيادي الكلي بدل التجزيء والتشتيت للجهود دون حصر للنتائج ورفع مستوى التواصل والحوار والتفاوض مع الدول صاحبة القرار والأحتكام إلى القانون والقضاء بدرجة أولى …

مرتيل :الأستاد أحمد الدرداري

 

18/04/2016