نقصد بالثقافة القومية هي تلك الثقافة الهجينة التي تكونت عن طريق انصهار مجموعة من العناصر الثقافية من لغة و دين وعادات و تقاليد و أنماط عيش والتي تستند على واقع الحال و لا تتأسس عن أي سند تاريخي أو عرقي. لقد ساعد عامل الاختلاط و المزاوجة بين الأجناس التي سكنت المغرب في تكوين أجيال هجينة مستقلة بذاتها و هذا ما يجعلها متميزة عن العناصر التي تكونت منها لا هي بالعربية و لا الأمازيغية و لا الإفريقية و لا أوروبية و لا العبرية و لا الأندلسية.إن هذا النسق الثقافي الناشئ عامل أساسي مشترك يساعد على التوليف بين كل المشارب الثقافية التي تميز الثقافة المغربية و وجب تدعيمه وتقويته حتى يسلم المجتمع المغربي من الانقسام من جراء النزعات العرقية و النرجسية. و على الجميع أن يعي أن المغرب بلد متنوع المشارب اللغوية و من الأجدر مراعاة هذه الخصائص و التخلي عن المقاربة التاريخية الأحادية لأنها تهدد الدولة القومية.
إن الهجنة والانصهار الهوياتي هو صمام أمان الثقافة المغربية على الاعتبار أنه يؤسس للمزج و الانسجام بين كل المكونات .فمن الأهمية بمكان أن توضع الدرجة المغربية في مرتبة متقدمة عن باقي المكونات اللغوية في الوقت الحالي لأن الواقع يشهد لها كلغة التخاطب اليومي لجميع المغاربة وهي القادرة على الجمع بينهم لأنها رصيد مشترك و قد أكدت البيانات الإحصائية الأخيرة ذلك دون التخلي عن اللغات المعيارية وباقي اللهجات مع  تفرغيها من الحمولة التاريخية. وهذا لا يعني أننا ندعو إلى تعويض الدرجة بالعربية في التدريس حتى لا يساء فهمنا و إنما يجب أن تعطى لكل لغة وظيفتها التي تستحقها حسب ما تتطلبه الضرورة. فكلاهما المدافعون عن العربية و الأمازيغية يتبنون مقاربة تاريخية للواقع اللغوي المغربي و قد لا يصب ذلك في الوحدة الوطنية و الثقافة القومية الناشئة على الأمد البعيد.فالجيل الجديد الناشئ لهو بعربي و لا أمازيغي ولا أندلسي و لا إفريقي و لا عبري ولا أوروبي وإنما مغربي و عندما تستوعب مكونات المجتمع الأهمية الوحدوية و الثقافية و الدينية و الاقتصادية و السياسية و الوجدانية والعلمية للغات الوطنية يمكنها تبنيها من منظور وظيفي صرف و ليس تاريخي دون إغفال العامل الوحدوي الذي هو عنصر أساسي ووجب الحفاظ عليه و تقويته.كما أن هيمنة اللغة الفرنسية تضر بالهوية الوطنية على اعتبار أن فئة قليلة من المجتمع تتحدث بها وتبتغي فرضها على الباقي.
فحال بعض كتاب الرأي غريب لدرجة يصعب معها معرفة من يقف وراءهم. هناك من تخصص في الكتابة عن مواضيع تضر بالوحدة الوطنية المغربية دون كلل أو ملل مبتزا وطنه كلما سنحت له الفرصة لنشر مقال.إن المثقف الحقيقي هو الذي يدافع عن الخيارات الوحدوية لبلده و أن يساهم في تنمية البلد عن طريق توليد اقتراحات من شأنها أن ترقى بالوطن في مصاف الدول الأكثر تقدما عوض التركيز على مواضيع حساسة ذات حمولة عدائية.فالكاتب الذي لا يهمه الاقتصاد المغربي و لا التنمية الاجتماعية و لا الهجمات المتكررة على الوطن برمته من محاولات النيل من الوحدة الترابية إلى المس بصورة البلد و المرأة المغربية في الخارج و محاولة تصويرها في أبشع حلة مشكوك في أمره على الاعتبار أنه مدفوع لترويج خطاب معين.
و هو في حاجة للبرهنة على صدقه عن طريق الانخراط في التصدي لأعداء الوطن و المساهمة في نهضة بلده. إن المناضل الحقيقي هو الذي يزن قيمة الأمور و يراعي الأوليات و يتبنى مقاربة متوازنة عوض التركيز على إشكالية معينة و نفت سمومه في المجتمع و القراء دون مراعاة للظرفية التي يتواجد فيها البلد.اليوم الكل مطالب في الانخراط في ورش الدبلوماسية الشعبية و الدفاع عن الوطن، لاسيما أن هناك حرب ناعمة تجري رحاها بين بلدنا و أطراف مناوئة على صفحات الجرائد و المواقع الإلكترونية و المحافل الدولية. ووجب التفريق في هذا الباب بين الحكومة و الوطن و لا يجب أن نربط حبنا لبلادنا بتصورنا لعلاقتنا مع الحكومة.كما يلاحظ أن المثقف القومي المغربي لا زال غائبا عن المشهد الإعلامي و حان الوقت أن يبرز إلى الوجود معلنا انتصاره للخيارات الوحدوية و التنموية للدولة القومية عوض اجترار المقاربات التاريخية للهوية القومية المغربية.
قدرنا في المغرب أن نبحث عن صيغة تشاركيه للتعايش بين كل المكونات المغربية و أن نتنازل لبعضنا البعض لغرض حماية بلدنا من أي انقسام دون هيمنة لفئة على فئة أخرى أو الاستقواء بالأجنبي للي الذراع وكذلك التشبث بالدين الإسلامي و المذهب المالكي  و إمارة المؤمنين إن كان في القلب إسلام و إيمان.

05/11/2015