لطالما حاولت فهم سياسة قيادتنا الرابونية و جنرالاتنا، و دورهم في إيجاد حل نهائي لمعضلة عمرت لأربعة عقود، لكنني ... و للأسف، لم أستطع ابتلاع أو هضم أو استساغة كل محاولاتهم اليائسة لمغالطتنا ... في حين يستمر ملك المغاربة في شق الطريق رغم وعورتها، إذ شكلت زيارته الأخيرة لمدينة الداخلة 'المحتلة' ضربة أخرى تلقتها قيادتنا و صديقـتها الجزائر ببرود مصطنع، كباقي الانتكاسات التي تعيشها القضية الصحراوية، و التي يعملون على تحويرها و تمريرها لنا في شكل انتصارات ضاربة و أمجاد وشيكة.ا
و لأن النضال الصادق و الموضوعي لا يمكن ربطه جدليا بالعاطفة العمياء، فإن إعمال مكنة العقل يبقى مطلبا ملحا للوصول لأحكام صحيحة و الخروج بتصورات دقيقة و موضوعية، بعيدة كل البعد عن السقوط في مطبات الأحكام الجاهزة، أو المواقف المغلوطة المسوقة تحت عدة مسميات، كالنضال، الذي تختلف المواقف حوله و تتشعب باختلاف زوايا النظر و حجم المصالح و الغنائم، مما يدفعنا إلى التساؤل حول موقع النخب المثقفة القادرة على انتشالنا من هذا الضياع الفكري و "العربدة الثورية" لإيصال قضيتنا الوطنية إلى بر الأمان.ا
ففي غياب عقلاء و مفكرين صحراويين متنورين قادرين على تخليص شعبنا الصحراوي من ممارسات القيادة الغارقة في التعتيم والظلامية و التيه، يزداد الأمر سوءا عندما ينضاف إليهم ثلة من المثقفين و المتعلمين في دار المهجر (أطباء ومهندسين وأساتذة جامعيين ...)، يدعمون قيادة الرابوني بتندوف، دون أن يستصرخوا عقولهم و فكرهم لطرح أسئلة محرجة من قبيل :ا
كيف استساغ الصحراويون المتفاخرون تاريخيا بجذورهم الضاربة في التاريخ، أن يقود ثورتهم شخص من أصول مراكشية، تتحكم فيه تصوراته العرقية المتطبعة مع الإباحية و الجنس و الشذوذ و اللوطية-"النواسية"، التي جعل منها سيفه المسلول لنصرة قضيتنا في الأوساط الدولية من خلال استئجار مؤخرات العاهرات و الشواذ للمنافحة عن الصحراويين الأحرار؟
كيف لنا أن ندخل في خانة النضال، بينما يستلقي أمير الصحراء "احمتو" على سريره تدلكه سبية من بناتنا اللواتي تستباح فروجهن في مقابل بعض القوت و الملابس التي تجود بها علينا المنظمات الدولية؟
كيف نستمر في السير على خطى جنرالات الجزائر الذين ما استرقونا إلا للوصول إلى أهدافهم الإستراتيجية في المحيط الأطلسي، و نطمع أن يخفق لهم قلب أو يسهر لهم جفن، رقة لحالنا أو خوفا على مصيرنا ؟
هل صدقنا حقا أن لنا ثروات تستنزف و نحن لازلنا نتسول الخبز من المحسنين في دواليب المنظمات الدولية !؟
هل وصل بنا الغباء و الجهل إلى درجة تصديق أننا بغزو المنتديات الالكترونية و عوالم الانترنت، و إغراقها بمقالات و صور و فيديوهات، التصقت بنا معها صفة التحريف و التزوير، نستطيع أن نقنع العالم بصدق قضيتنا ؟
أناشدكم الله أن تعملوا عقولكم و تنظروا لما يدور حولكم، خاصة التطورات الأخيرة التي تقع في روسيا في حربها على أوكرانيا و التحركات اللولبية للإدارة الأمريكية في المنطقة، لضمان دفئ أوصال حلفائها الأوروبيين من غاز الجزائر، الذي لن يتم توصيله إلى أوروبا إلا فوق الأراضي المغربية، لتعلموا أنه عليكم أن ترددوا ورائي ألف مرة ... أين المفر؟

*مقالات لمحتجز صحراوي من داخل المخيمات بدأنا في نشرها يوميا للتعريف بهده القضية الانسانية وبمعاناة اخواننا المحتجزين بمخيمات البوليساريو وللتعريف عن قرب عن معاناتهم ..المقالات تنشر دون تصرف..

21/04/2014