لطالﻤﺎ ﺃﺣﺴﺴﺖ ﺑﺎﻟﺤﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎﻙ، ﺣﻴﺚ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﺍﻟﺘﻲ ﺃُﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﻃﻮﻋﺎ، والﺘﻲ ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃﻣﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﺭﻣﺎﻟﻬﺎ ﺣﺎﻓﻴﺎ لعلي اشﻔﻲ ﺟﺮﺍﺣﺎ ﺻﻌُﺐ ﺍﻧﺪﻣﺎﻟﻬﺎ، ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ ﺷﻘﺖ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﻣﻮﺍﻃﻦ ﺑﻌﺪ ﻃﻮﻝ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺭﻣﺎﻝ ﺍﻟﻠﺠﻮﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻧﺮﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻮﺣﺸﺔ ﻭ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻭ ﺍﻟﺒﻄﺶ ﻭ ﺍﻟﻘﻤﻊ.. فﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻲ ﻣﻦ ﺩﺍﻓﻊ ﻳﺠﻌﻠﻨﻲ ﺃﻧﻔﻖ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻴﺎﻡ ﻭ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ، ﻏﻴﺮ ﺍﻷ‌ﺑﻮﻳﻴﻦ ﺍﻟﻠﺬﺍﻥ ﺍﺧﺘﺎﺭﻫﻤﺎ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﺭﺣﻤﺔ ﻣﻨﻪ، ﻭ ﺟﻌﻠﻨﻲ ﻣﺘﺤﺮﺭﺍ ﻷ‌ﺧﺘﺎﺭ ﺍﻟﻌﺒﻮﺭ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎﻙ، ﺣﻴﺚ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺎﺩﻳﻨﻲ ﻛﺒﻞ ﺻﺒﺎﺡ: ﺃﻥ ﺃﻗﺒﻞ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﻐﺘﺮﺏ.. ﻓﺄﺟﺒﺖ ﺍﻟﻨﺪﺍﺀ…****ﻛﺎﻥ ﺩﺍﻓﻌﻲ ﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﺍﻷ‌ﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﻤﺤﺘﻠﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺃﺳﻤﻊ ﺑﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﺃﻥ ﻭَﺟَﺪْﺗٌُﻨِﻲ ﻃﻔﻼ‌ ﺃﺳﺎﺑﻖ ﺃﻗﺮﺍﻧﻲ ﺑﺄﻗﺪﺍﻡ ﺣﺎﻓﻴﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺨﻴﻤﺎﺕ، ﻭ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﻧﺎ ﺃﺳﻌﻰ ﻷ‌ﻗﻨﻊ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﺄﺣﺪ ﺍﻷ‌ﻣﺮﻳﻦ، ﻓﺈﻣﺎ ﺃﻥ ﺃﺟﺪ ﻟﺠﻴﻞ ﺁﺑﺎﺋﻨﺎ ﻣﺒﺮﺭﺍ ﻋﻨﺪﻱ ﻳﺠﻌﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺣﻖ ﻓﻲ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻼ‌ﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻨﺎ ﻳﻮﻣﺎ ﻭ ﺍﻟﻠﺠﻮﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻼ‌ﺀ.. ﺃﻭ ﺳﺘﺤﺒﻄﻨﻲ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻭ ﺳﺄﺟﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺳﺒﺐ ﻷ‌ﻟﻌﻦ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﻭ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻭ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺟﻌﻠﻨﻲ ﺃﻋﻴﺶ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺑﺂﻻ‌ﻑ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺎﻝ..** **ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻮﺭ ﺣﺰﻣﺖ ﺣﻘﻴﺒﺘﻲ ﺍﻟﺒﺎﻟﻴﺔ ﻭ ﺣﺸﻮﺗﻬﺎ ﺑﻤﺎ ﻟﺪﻱ ﻣﻦ ﻟﺒﺎﺱ ﺭﺙ، ﻳﻜﺎﺩ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺃﻧﻨﻲ ﻧﺎﺳﻚ ﺯﺍﻫﺪ.. ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻌﻜﺲ.. ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺗﻮﺟﻬﺖ ﻧﺤﻮ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﺮﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻘﻞ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮﻳﻦ ﻧﺤﻮ ﻣﻨﻘﻄﺔ “ﺍﻟﺰﻭﻳﺮﺍﺕ” ﻣﺮﻭﺭﺍ ﺑﻤﻌﺒﺮ ﺣﺪﻭﺩﻱ ﺟﺰﺍﺋﺮﻱ ﻳﺪﻋﻲ “ﺃﻡ ﻛﺮﻳﻦ” ﺣﻴﺚ ﻋﺴﻜﺮ ﺍﻟﺤﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ، ﺑﻌﺪ ﻭﺻﻮﻟﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻇﻬﺮﺕ ﻟﻬﻢ ﺟﻮﺍﺯ ﺳﻔﺮﻱ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻄﻤﺲ ﻫﻮﻳﺘﻲ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﻭﻳﺔ ﻭ ﺃﺧﺒﺮﺗﻬﻢ ﺃﻧﻲ ﺃﻧﻮﻱ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺑﻌﺾ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻋﻤﻮﻣﺘﻲ ﺑﺪﻭﻟﺔ ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ، ﺑﻌﺪ ﻭﺻﻮﻝ ﻣﻨﻄﻘﺔ “ﺍﻟﺰﻭﻳﺮﺍﺕ” ﺗﻤﻠﻜﻨﻲ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﻟﺴﻮﺀ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺨﻴﻤﺎﺕ ﻭ ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ، ﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻞ ﻳﺴﻌﻰ ﺇﻟﻰ ﻧﻬﺐ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮ، ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﻳﺠﺪ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻏﻴﺮ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻧﻘﻞ ﺑﺪﺍﺋﻴﺔ ﻣﻬﻴﻨﺔ ﺟﺪﺍ، ﻛﺎﻧﺖ ﻗﻄﺎﺭ ﻓﺤﻢ ﻳﺤﻴﻠﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺮﺍﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺽ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻟﻠﻤﺤﺎﻭﻻ‌ﺕ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻡ ﺑﻬﺎ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻹ‌ﺧﺘﺮﺍﻉ ﻗﻄﺎﺭ ﺑﺨﺎﺭﻱ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﻧﻘﻞ ﺍﻷ‌ﺷﺨﺎﺹ ﻭ ﺍﻟﺒﻀﺎﺋﻊ.** **ﺑﻌﺪ ﻫﺎ ﺗﻮﺟﻬﺖ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﺼﻞ ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ ﺑﺎﻟﻌﺪﻭ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ ﺣﻴﺚ ﻟﻢ ﺃﺟﺪ ﺻﻌﻮﺑﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻭ ﻛﺄﻥ ﺍﻟﻤﺤﺘﻞ ﻻ‌ ﻳﻜﻦ ﻟﻠﺠﺰﺍﺋﺮﻳﻴﻦ ﺷﻴﺌﺎ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺄﺓ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﻜﻲ ﻟﻲ ﺃﺑﻲ ﻋﻦ ﺃﺭﺿﻨﺎ ﺃﺻﺒﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺣﻴﺚ ﻭﺟﺪﺙ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﻧﻘﻞ ﺭﻓﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﻭ ﻃﺮﻳﻘﺎ ﻣﻌﺒﺪﺓ ﺗﻮﺻﻠﻚ ﺇﻟﻰ ﻏﺎﻳﺔ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ ﺍﻟﻤﺤﺘﻠﺔ ﻣﺮﻭﺭﺍ ﺑﻜﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﺔ ﻭ ﻛﺬﺍ ﺑﻮﺟﺪﻭﺭ… ﻓﻤﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻌﻠﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺤﺘﻞ ﺑﺄﺭﺿﻨﺎ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ ﺇﺧﻮﺍﻧﻨﺎ ﺍﻟﻤﻘﻴﻤﻴﻦ ﺑﺎﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻳﺨﻮﻧﻮﻥ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ؟. ** **ﺧﻀﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ‌ ﺃﻋﺮﻑ ﻧﻬﺎﻳﺘﻬﺎ ﻭ ﻛﻠﻲ ﺃﻣﻞ ﺑﺮﺅﻳﺔ ﺃﺭﺽ ﺃﺟﺪﺍﺩﻱ ﻟﻜﻦ ﻓﻮﺟﺌﺖ ﺑﻘﻮﻡ ﻃﻤﺴﺖ ﻫﻮﻳﺎﺗﻬﻢ ﻻ‌ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﻤﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﻭﻱ ﻭ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ، ﻻ‌ ﺑﺎﻟﻠﻬﺠﺔ ﻭ ﻻ‌ ﺑﺎﻟﻠﺒﺎﺱ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﻭﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺃ ﻳﻨﺪﺛﺮ ﻣﻊ ﻣﺮﻭﺭ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭ ﻛﺄﻥ ﺳﺤﺮ ﺍﻟمغرب ﺟﺎﺏ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻭ ﺍﻟﻴﺎﺑﺴﺔ.
.. يتبع...

03/01/2016