أجمع سياسيون ومقاومون وأساتذة باحثون، يوم الأربعاء بالرباط، على أن المناضل الراحل، خطري ولد سعيد الجماني، يعد قامة وطنية باسقة، وهرما من أهرامات هذا الوطن، تمكن بفضل نضاله الكبير من منع الاستعمار الغاشم من المس بالوحدة الترابية للمملكة.

 

وأكدت الشهادات، خلال ندوة تكريمية نظمتها المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بمناسبة تخليد الذكرى 58 لمعركة الدشيرة، والذكرى 40 لجلاء آخر جندي أجنبي عن الأقاليم الجنوبية للمملكة، أن المرحوم الصحراوي لم تجرفه الإغراءات ليتنكر لوطنه وجذوره.

 

وأبرز المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، أنه مباشرة بعد الاستقلال، كان الجماني من أوائل شيوخ الصحراء الذين ربطوا الاتصال بجيش التحرير، بل إن خطري كان منذ سنة 1953، ضمن عدد من الشيوخ الذين أقسموا بالوفاء للسلطان محمد بن يوسف بعد خلعه عن العرش.

يوم قال الحسن الثاني للجماني: لم أستقبل مغربيا كما استقبلتك

وأشار إلى أنه في مؤتمر أم الشكاك، قرب العيون، الذي عقد في مارس 1956 وتقرر فيه الامتناع عن أداء الضرائب للإدارة الإسبانية وإرسال وفد إلى الرباط لبيعة محمد الخامس، كان خطري أول من رفض أداء الضرائب وتزعم حملة تحريض القبائل، كما كان ضمن الوفد المبايع الذي جاء إلى الرباط.

من جانبه، قال وزير الدولة الأسبق محمد اليازغي، إن خطري عايش فترة دقيقة من تاريخ المغرب، إذ فوت على الاستعمار فرصة إقامة الدولة التي كان يريد إقامتها، ما جعله شخصية وطنية متميزة دخلت التاريخ من بابه الكبير وسطرت صفحات مهمة من كفاح المغرب ضد المستعمر.

 

وذكر بأن الراحل الحسن الثاني خص المرحوم خطري باستقبال خاص حضره جمع غفير من المسؤولين الكبار والدبلوماسيين من مختلف أنحاء العالم، مضيفا أنه في ذلك اليوم أشاد الحسن الثاني بوطنية خطري ولد سعيد الجماني وألبسه سلهامه، قائلا له "لم يسبق لي أن استقبلت مغربيا كما استقبلتك".

 

من جانبه، قال عضو مجلس المستشارين محمد الشيخ بيد الله، إن المرحوم خطري بطل من أبطال الوحدة الترابية وشخصية بارزة جاهدت من أجل استقلال المغرب، مشيرا إلى أن المناضل خطري كان من بين الكثير من العظماء من جميع القبائل الذين شاركوا في الدفاع عن حوزة الوطن في فترات مختلفة من تاريخ المغرب.

 

أما هبة ماء العينين العبادلة، فقد أبرز أن استحضار تاريخ ومواقف الجماني يرتبط ارتباطا وثيقا بأجواء التعبئة الوطنية العامة واليقظة المستمرة حول القضية الوطنية الأولى، مشيرا إلى الخطاب الملكي لـ6 نونبر الذي حمل إشارات قوية في واجب دعم الجبهة الداخلية لدعم الوحدة الترابية".

25/02/2016