ككل المغاربة، و بالخصوص المهاجرين منهم، تتبعت بقلق شديد تداعيات ملف الصحراء المغربية الأخيرة و أحداث العيون. لم تقنعني الأسباب التي ذكرتها الجهات الرسمية بالمغرب لهذه الأحداث، لأنها بسيطة و مبسطة، و لا تأخذ بعين الإعتبار إلا الجزء الضئيل لهذه الأسباب و المتمثل في تكتيكات البوليساريو بعد القرار الأخير لمنظمة الأمم المتحدة في ملف الصحراء. أعتقد أن العمق الحقيقي لمشكل الصحراء يدخل مباشرة في استراتيجيات ما أصبح يعرف بـ "حروب الجيل الرابع" ، التي لا تعدو أن تكون إلا دورة من دورات الكولونياية الغربية و ما ينتج عنها من ويلات بالنسبة للدول التي تمارس عليها .

"حروب الجيل الرابع" و أقاليمنا الجنوبية 

 

إن المتمعن اليقظ لما يجري في الآونة الأخيرة في الأقاليم الجنوبية المغربية، لا يفوته استنتاج مفاده أن كل شروط "حروب الجيل الرابع" متوفرة و واضحة المعالم في تعامل الغرب مع أم القضايا المغربية: "الصحراء". للتذكير فإن "الجيل الأول من الحروب" كان نتيجة صلح "ويست فاليا" لسنة 1648، بعد حرب الثلاثين سنة في أوروبا. و هي الحروب و النزاعات التي تذكرنا في حالة العرب و المسلمين الآن و تقاتل الأنظمة و المذاهب الدينية فيما بينها. تذكرنا نهاية حروب الثلاثين سنة كذلك في شروع أوروبا إحكام قبضتها على العالم و بداية حركة الإستعمار الواسعة النطاق. و كنتيجة للتطور الصناعي و انتشار السلاح الناري بكل أنواعه ظهر "الجيل الثاني للحروب"، و بالخصوص عندما استعملت المدافع في الحروب بشكل مكثف أثناء الحرب العالمية الأولى. و بمجرد دخول السلاح الجوي ساحات المعارك في فترة الحرب الكونية الثانية، ظهر "الجيل الثالث للحروب". 

 

فتح الشطر الثاني للحرب العالمية الثانية الباب على مصراعيه للولايات المتحدة الأمريكية لكي تبدأ في بسط نفوذها على العالم، بعدما أُنهكت الأقطار الأوروبية في الحرب. و أصبحت معالم "الجيل الرابع للحروب" تظهر و تكتيكاته تتطور إلى أن أصبحت بارزة المعالم في نهاية القرن الماضي و فتور شوكة المعسكر الشرقي للأمس. و تعتبر هذه التكتيكات جد معقدة و جد متشابكة توظف فيها وسائل شتى من أجل إضعاف الخصم و نسفه من الداخل بأقل تكلفة، كما أنها تراهن على عامل الزمن، ذلك أنها تؤمن بتحقيق أهدافها على الأمد الطويل و على دفعات و بدرجات متفاوة. 

 

خاصيات "حروب الجيل الرابع" 

 

من الخاصيات الأساسية "للجيل الرابع للحروب" هي العمل على إضعاف الدولة الوطنية للبلد المستهدف بكل الوسائل، بما فيها الوسائل الغير الأخلاقية، و بكل الذرائع، بما فيها الإتهامات الرخيسة، و عقد تحالفات حتى مع الخصوم و تسخير ميلشيات دينية و إرهابية و أباطرة المافيات و المخذرات و شبكات الدعارة و اللوبيات السياسية و الديبلوماسية و الإشارة بالأصابع إلى أعداء حقيقيين أو وهميين: "الإسلام، المهاجرين، بقايا الشيوعية إلخ" . كما أنها تستخدم بدون هوادة التطورات التكنولوجية و خلق دول سيادة جديدة و العمل على تفريخ عاملين جدد فاعلين في الشؤون الدولية سواء أكانت منظمات دولية أو تكتلات سياسية و اقتصادية أو تنظيمات مدنية، و قتل الروح الوطنية في نفوس مواطني الدولة المستهدفة، إلى درجة أن الشعور بالإنتماء الوطني لم يعد موجودا إلا في مباريات كرة القدم، و تشجيع الولاء لتنظيمات عابرة للقارات: منظمات حقوق الإنسان، مجموعات عنصرية أو دينية على حساب الولاء للبلد الأصل، و شنق القومية و الوحدة داخل الشعب و بين الأقطار التي تتقاسم مُثلا و لغة و ثقافة واحدة (حالة القومية العربية) و اختراق المنظومات العقائدية و الأخلاقية للدول المستهدفة بكل الوسائل، و بالخصوص السمعية ـ البصرية و نشر فوضى اجتماعية باسم الحرية و الفردانية و حق الفرد في "تقرير مصيره" و لو على حساب و مشاعر الآخرين، و هذا ما أسميه شخصيا بالإرهاب المضاد . و يتجلى هذا الإختراق كذلك في تشجيع إرسال غربيين إلى الدول المستهدفة لإتمام و تطبيق عمل المخابرات من مبشرين مسيحيين و "جنود حقوق الإنسان" و برلمانيين مؤيدين للفوضى و خلخلة الدول المستهدفة و زرع جذور التفرقة و بيع مثل لا تطبق حتى في الغرب نفسه. أضف إلى ذلك ما أصبح يعرف "بحرب الشبكات"، التي تهيأ المناخ المناسب للتدخل الغربي المباشر في الدولة المستهدفة. و مفاد عمل "الشبكات" باختصار شديد هو نشر الفوضى و الإشاعات و تغيير نظرة الفرد و النخب إلى "أناها" و محاولة تعويضة "بأنا" جديد، تتوهم أنه أحسن و أصلح، و تعكير و تمييع المناخ السياسي و الثقافي و "قتل" وسائل الإعلام المحلية و الوطنية، و زرع الشك فيها، و إبعاد المواطن عنها، و تشجيع السمعي البصري على استيراد أفلام و برامج تساهم في "قتل" الذوق و سلب ملكة النقد و التمحيص: أفلام رخيصة و برامج طبخ تبتعد أكثر فأكثر عن واقع الطبخ المحلي، و نفخ شباب بوهم النجومية في مسابقات بليدة، و عرض الناس لمشاكلهم الحميمية الخاصة للعموم إلخ . 

 

استغلال مشكل الصحراء لصالح المخطط الكولونيالي 

 

إذا تمعنا بعمق إقدام أمريكا، و أمريكا بالذات، على محاولة "إدخال مشكلة حقوق الإنسان" كعنصر بارز في قضية الصحراء المغربية، فإننا نصاب بالذهول، بل بصدمة لا مثيل لها. فتكتيك أمريكا في هذا الأمر لا يقبل حتى من طرف ضعاف العقول، لأسباب عدة نذكر البعض منها فقط. إنه جس لنبض الذات المغربية و روحها الداخلية للتيقن من مفعول كل التخذيرات التي حقنت بها أمريكا النظام المغربي المغفل: فبعدما أشادت الديبلوماسية الأمريكية بتطور حقوق الإنسان في المغرب لمرات عديدة، أشارت بالأصابع للمغرب كبلد لا يحترم هذه الحقوق، و حتى و إن كانت الديبلوماسية المغربية قد نجحت في تحجيم خسائر هذه الهجمة الوحشية، فإن أيدي غربية خفية استغلت الوضع و جندت "مجاهدي حقوق الإنسان" في المغرب، ليحرروا للعالم تقارير لا أساس لها من الصحة عن أحداث العيون. إذا أخذنا بعين الإعتبار الموقف الرسمي في المغرب من اتهامات "حقوقيي الإنسان"، و كان لهذا الموقف حد أدنى من المصداقية، فلا يمكن أن نستنتج إلا الرغبة الأكيدة لأمريكا و الغرب بصفة عامة في خلق مناخ من الفوضى في المغرب، كتهييئ راديكالي لتغيير لا يمكن لأي أحد أن يتنبأ بمصيره. 

 

و تدخل هذه الإستراتيجية في استراتيجية شاملة في عموم الشمال الغربي لإفريقيا منذ تأسيس القيادة العسكرية الأمريكية بالمنطقة عام 2007، و خلق ما يسمى بـ "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، الذي أصبح بقدرة قادر أقوى تنظيم "إسلامي" في مدة وجيزة، على الرغم من تكثيف المخابرات الأمريكية و الجواسيس و شراء ذمم بعض أبناء المنطقة. الطامة الكبرى هو أننا مازلنا مغفلون، و لم نع بعد (و أعني هنا كل الأطراف بما في ذلك التنظيمات الإسلامية و "العلمانية" و الدائرة في أفلاك الأنطمة العربية ـ الإسلامية، و المثقف، و حتى الأنطمة القائمة) بأن الغرب في حاجة "لخلق" عدو لإضفاء الشرعية على هيمنته . 

 

كل منطقة الساحل و الشمال الإفريقي مستهدفة الآن، علانية و دون أدنى مجال للشك من طرف القوى الإمبريالية. و استهدافها ليس هدفا في حد ذاته، بل وسيلة لتعزيز المراكز في "حرب اقتصادية حقيقية" بين الغرب و بعض القوى الإقتصادية الصاعدة كالصين، التي تعزز يوميا تواجدها بإفريقيا؛ و "الإمارة القزم" الإماراتية التي لا تجد أي حرج في بيع كل العرب و المسلمين من أجل مصالحها و إطلاق أموالها و أبواقها لنسف الأمة العربية الإسلامية من الداخل، دون أن تعي بأنها ليست إلا أداة في يد "حروب الجيل الرابع"، و بمجرد ما تنهي مأموريتها، ستصبح هي نفسها هدفا للتدمير الشامل لهذا الجيل الجديد للحرب، كما عشنا و رأينا مع أنطمة عربية في تونس و مصر و ليبيا و اليمن و من على لائحة الإنتظار أكثر. تتهاوى الأنطمة العربية ـ الإسلامية كقطع الدومينو، نظام بعد نظام، بوتيرات مختلفة السرعة، دون أن تفهم بأنها مستهدفة من طرف استراتيجيات "حروب الجيل الرابع". نعيش مرة أخرى محنة إمارات الأندلس و لم نستوعب عِبَرَ التاريخ، بل نتلذذ كلما سقطت دولة عربية . 

 

ما العمل؟ 

 

المغرب في طليعة الدول العربية الذي عرف في السنين الأخيرة بروز مجموعة من المفكرين في مختلف الميادين، لكن المغرب هو البلد العربي الوحيد، الذي لا يريد أن يستفيد من مفكريه و يدمجهم في مشروع التفكير الجماعي في مستقبل البلاد من أجل فهم و تأويل نتائج الحرب الجديدة على الدول العربية و الإفريقية و التفكير في استراتيجيات ردود معقلنة و مفكر فيها على كل المستويات. أهم هدف لهذه الحرب هو استنزاف و إنهاك البلد بكل الوسائل المتاحة، المشروعة و غير المشروعة. لا يستثمر المغرب قدراته الذهنية و الفكرية بما فيه الكفاية و يستبق الأحداث و لا يتركها تفاجئه، لأن القوة الفكرية هي سلاح في يد هذه الحرب التي تحيط بنا من كل جانب. الهدف الأسمى لهذه الحرب الجديدة للغرب علينا هو إثبات قدرته على "صناعة" أنظمة فاشلة في جوهرها، تفقد ثقة مواطنيها فيه و تشكك في قدرته على المحافظة على وحدته الترابية. لابد للمفكر المغربي و للنظام بالخصوص أن ينتبه إلى أدلجة "حقوق الإنسان" و "الديمقراطية" من طرف الغرب، الذي يوظفها تماشيا لمصالحه و نزواته. لا أشك في نبل "منظومة حقوق الإنسان" كإرث ثقافي و فكري لمفكرين غربيين كانت نياتهم حسنة ، لكنني لا أثق و لو لحظة بإملاءات الغرب، الذي يتشدق بحقوق الإنسان و تداس كرامة الإنسان في أرضه و يدوس عليها بالفتك و قتل أرواح بشر خارج حدوده الجغرافية في حروب لم تعرف البشرية مثيلا لها في بقع مختلفة من العالم. لو كان الغرب، و أمريكا بالخصوص، يؤمن بما ينادي له، لألغى عقوبة الإعدام في دياره. لا أومن بالتمثيلية البرلمانية الغربية، لأنها "تمثيلا" حقيقيا، تستحوذ فيه فرقة سياسية على زمام الأمور و تقود بسلطة "ناعمة" الشعوب الغربية إلى الهاوية الإجتماعية و الأخلاقية و الإقتصادية و العسكرية. 

 

و المغرب هو من الدول العربية الذي لا يريد أن يستفيد من أبنائه و بناته المهاجرين، إلا فيما يخص "جلب العملة الصعبة"، و نحن نعلم أن مجموع الغرب لا يرى إلى الهجرة العربية إلا خطرا عليه، مقدما ذلك الخطر في ثوب ديني، في الوقت الذي يرى منظروه بأن الخطر الحقيقي للمهاجر، و بالخصوص العربي ـ المسلم، هو خطر خصوبة رحمه و خطر تعلمه و مشاركته السياسية. و نعلم بأن حضور المهاجر المغربي في الساحة الفكرية و السياسية قل نظيره في الغرب، و لا تعير الدولة المغربية لهذا الرأسمال أية أهمية تذكر. ألم يحن الوقت لتكليف المهاجر مباشرة و دون إطار حكومي (وزارة الهجرة) بالتفكير في استراتيجيات على المدى المتوسط و الطويل ليكون ركيزة للدبلوماسية الموازية، لأن له كل الإمكانيات ليفعل في عين المكان و يخلق لوبيات في الأوطان التي يعيش فيها لخدمة المصالح الحساسة لبلده. منذ "خلق" وزارة الهجرة، ابتعد المهاجر أطثر و أكثر عن هموم وطنه، لأن هذه الوزارة "قتلت" طموح العديد من المهاجرين و استثبتت فلسفة التفرقة بين صفوف المهاجرين المغاربة في كل بقاع الغرب. آن الأوان، و نحن نعيش يوميا هجمات الغرب على مقوماتها و أرضنا، أن نعيد النظر في سياسة الهجرة المغربية و ندعو المهاجر لتحمل مسؤوليته في إطار جديد، يأخذ بعين الإعتبار خصوصية المهاجر. 

 

و المغرب هو من الدول التي يُلاحظ فيها تقاعص في تطبيق القانون على المخربين و مثيري الفوضى على الرغم من وجود فصول قانونية واضحة و صارمة، لأن المغرب ضحية أدلجة حقوق الإنسان" و استغلالها لصالح الإمبريالية. كيف يُعقل أن يتسامح القانون في المغرب مع مجموعات هدفها الأول و الأخير هو تخريب الملك الخاص و الملك العام و التظاهر من أجل إطلاق سراح مجرمين في أي وقت كان؟ فهمت حرية التعبير و حق الإضراب كفوضى، تستغلها جهات معينة باستغلالها لطاقات شابة ساخطة على الأوضاع و على النفس و هاربة من تحمل مسؤولياتها اتجاه الوطن و المواطينين، لأن استراتيجيات "الجيل الرابع للحروب" قتلت فيها كل روح وطنية و قومية و يدفعها يوميا للهدم و نخر الذات الوطنية من الداخل. يُضرب و يُجرح رجال الأمن على مرأى من العالمين من طرف "مراهقين" غير واعون بأنهم ضحية أيدي خارجية خفية، ليست لها أية نية حسنة لا في استقرار بلدهم و لا في مستقبل زاهر لهم. لم يفهم الكثيرون بأن الغرب استعمرنا بوسائل شتى، مرة باسم التقدم و أخرى باسم الحرية و ها نحن نعيش بداية استعمارنا باسم "حقوق الإنسان" ، ناسين بأن أحد أهم بنوذ هذه الأخيرة على المستوى المثالي هي عدم التعدي على ملك الأخر و عدم التعدي على كرامة إنسان آخر، بما في ذلك رجال الأمن، لأن دورهم هو حماية المواطن و ضمان الإستقرار و الأمن للجميع. للأسف أن مثل هذه الأوضاع تدفع الكثير من المغاربة، إن على وعي أو دون وعي، للحنين إلى سنوات الرصاص و إلى عهد لحسن الحظ أنه ولى. للأسف أن الكثيرين لا يفقهون من "حقوق الإنسان" إلى "الحقوق" و لا يريدون تحمل "مسؤولياتهم" و "واجباتهم". فحيثما كان "حق"، كان هناك "واجب" أيضا. 

 

المواجهات بحق أو بدون حق بين عناصر الأمن و شباب محروم من الكثير من الأشياء هو شاهد إثبات على استراتيجية إفشال الدولة من الداخل "للجيل الرابع للحروب"، و للأسف أن لا الشباب و لا الجهات "المحرضة" تعي بما فيه الكفاية هذا الأمر، بل منساقة بطريقة عمياء وراء مُثل حقوق الإنسان و لم تنتبه بعد بأن الغرب حريص على "تصدير" هذه المثل، في الوقت الذي يمكن لأي ملاحظ و لو ساذج أن يلاحظ بأن تطبيقاتها في الغرب نفسه بعيدة كل البعد عن هذه المثل، و كأن لسان حال الغرب يقول: خذ من الفقيه ما يقوله و ليس ما يعمله. 

 

على المغرب أن يطور تعامله مع المفكرين الغربيين المناهضين للإمبريالية الغربية الحالية، و عددهم كثير، و يستفيد من تحليلاتهم و كتاباتهم في هذا الإطار و يوفر لهم سبل الإلتقاء المباشر مع النخبة المثقفة في المغرب من أجل إعادة النظر في الكثير مما نستهلكه من "الأوهام المؤسسة للتطبيق المزيف لحقوق الإنسان في الغرب" و نأخذ "إنذارات هؤلاء المفكرين فيما يخص هذا الأمر محل الجد: "إذا لم تحاول أوروبا التدخل لكي لا تقترف حليفتها أمريكا حماقات استراتيجية، فإنها ستتقاسم المسؤولية معها إذا ما اندلعت ما قد يكون بالفعل الحرب العالمية الثالثة" . و لا يعد هذا الأمر اتراتيجية مضادة، بل تحمل للمسؤولية اتجاه العنصر البشري، المهدد باستمرار من طرف "الديناسور" الأمريكي، الذي لا يعرف لا حداقة و لا وئام و لا حوار، بقدر ما هو قادر لى سحق كل البشرية، بما في ذلك الأمريكيون أنفسهم، لكي تعيش حفنة من الإرهابيين الحقيقيين، لفي نظام لا يعرف إلا لغة رعاة البقر و تسبق طلقات مسدساتهم كلامهم. 

 

خلاصة القول، على المغربي أن يعي بأنه مُستهدف بطريقة مباشرة من طرف "الجيل الرابع للحروب" و بأن الكثير من استراتيجيات هذه الأخيرة حاضرة في الساحة المغربية، و بأنه مفروض علينا أن نبقى حذرين و يقظين مما يُروج في بيئتنا و أن نتحلى بروح نقد عالية و نضع مصالح البلد فوق كل اعتبار و نفتح حوارا داخليا مسؤولا و شفافا بين مختلف الفرقاء و أن تتحمل الدولة مسؤوليتها اتجاه أبنائها بتوفير سبل عيش كريم و حد مادي أدنى لعيش الجميع دون خوف من المستقبل، لأن هذا الأمر هو أساس "المصالحة الثانية" بين المغاربة و من يحكمونهم، بعد مصالحات "سنوات الرصاص". لابد من إعادة بناء "حب الوطن" في نفوس شبابانا، لأن هذا الشعور أصبح غريبا عند الكثيرين منهم، نظرا لظروفهم المادية و المعنوية. 

 

د. حميد لشهب، النمسا

 

17/05/2013