احتضار الصحراء الكبرى ... 2-3	 الإمبرياليّة الأمريكية والإرهاب في إفريقيا

يبدو أنّ الحرب الأمريكيّة على الإرهاب انتقلت إلى شمالي إفريقيا وغربها، وأنّ الولايات المتحدة ستخوضها لسنوات، لن تكون بالقليلة، ولن تتوانى عن استخدام كافة التكتيكات والأساليب والأنظمة في هذه الحرب، ويأتي هذا الكتاب موضحاً هذا الأمر من خلال تحليل دقيق للتعقيدات التي تحدث في منطقة الساحل والصحراء الكبرى، إذ يوضّح الأسباب التي جعلت عشرات الآلاف من الناس يفقدون موارد رزقهم، وأجبرت آلاف المدنيّين من مالي على مغادرة منازلهم، واضطرارهم على مواجهة الموت في حرب لا ناقة لهم فيها ولاجمل .

 

يستعرض هذا الكتاب قصّة حزينة لمنطقة مارس عليها الغرب أكبر الاحتيالات والأكاذيب، وخاصّة الولايات المتّحدة، الاتّحاد الأوروبّي، بريطانيا، وفرنسا، والدول التي تحارب عنها بالوكالة في إفريقيا، باسم “الحرب العالميّة على الإرهاب”، أو كما يفضّل الرئيس الأمريكيّ أوباما تسميتها ب “الحرب الطويلة” .

 

يثير الكتاب أسئلة إشكاليّة حول السياسات الحكوميّة المناهضة للإرهاب، التي لا تعدو كونها غطاءً لإرهاب الدولة، كما يكشف عن علاقات بعض الدول مع القاعدة على عكس ما يظهر في إعلامها .

 

يرى الكاتب أنّ ما حدث في مالي مؤخّراً جاء نتيجة شنّ الولايات المتّحدة “الحرب العالميّة على الإرهاب” في 2003 في منطقة الصحراء الكبرى ودول الساحل الإفريقيّ، الذي يجده مرحلة جديدة، ويجد أنّ ما شاهدناه بعد 10 سنوات هو “نكسة” حقيقيّة، بل حريقاً هائلاً اندلع في المنطقة، وإخماده أمر يكاد يكون مستحيلاً، على الأقل، في الفترة الراهنة .

الكتاب صادر عن دار النشر البريطانية “بلوتو برس” 2013 في 326 صفحة من القطع المتوسط .

 

القذافي دعم الطوارق في إطار طموحاته للهيمنة على المنطقة

 

يشير الكاتب إلى أنّ قصّة كيفيّة تواجد القاعدة في منطقة الساحل هي مسألة معقّدة، وقد بدأت في نهاية 2005 وأوائل ،2006 وهي فترة كانت العلاقات فيها بين الطوارق وحكومة مالي قد تعرّضت للانهيار مرّة أخرى . فقد شعر طوارق مالي أنّ الحكومة كانت تحاول حرمانهم من حقوقهم، ولم تكن تعامل المتمرّدين الطوارق في السابق بشكل جيّد، ممّن كانوا مندمجين في الجيش المالي كجزء من معاهدة السلام التي أنهت تمرّد الطوارق في التسعينات . وفي ذلك الوقت، أدرك بعض الطوارق في مالي كيف أنّ مشاعرهم تجاه حكومتهم كانت تساهم في تغذية المنافسة على الهيمنة الإقليميّة بين دولتين في شمال إفريقيا، هما الجزائر وليبيا .

 

الخصومة بين الجزائر وليبيا

 

في الحقيقة كان من إحدى النتائج غير المباشرة للسياسة الأمريكيّة بعد 11/9/2001 في شمال إفريقيا هو إثارة خصومة طويلة الأمد بين هاتين الدولتين، الجزائر وليبيا . وكلّ من الدولتين كانتا مهمّشتين في سنوات التسعينات: الجزائر كنتيجة “حربها القذرة” وليبيا نتيجة لعقوبات قضية لوكربي . ولاشكّ أن تحالف واشنطن الجديد بعد أحداث 11 سبتمبر مع الجزائر في “حربها العالميّة على الإرهاب” وإعادة دخول ليبيا إلى النظام العالميّ نشّط طموحات الدولتين في الهيمنة الإقليميّة على مدى طويل في منطقة الساحل .

 

يشير الكاتب إلى أنّ القذافي كان يتلاعب بالشؤون الساحليّة طوال سنوات حكمه الاثنين والأربعين في السلطة، إلا أنّه في سنوات 2004-،2006 أي ما يقارب عقدين من الزمن، كان القذافي مدركاً أنّ التحالف الأمريكيّ مع الجزائر في تأسيسه جبهة ساحليّة  صحراويّة جديدة في “الحرب العالميّة على الإرهاب” ربّما تحبط مرّة أخرى طموحاته طويلة الأمد في الساحل بعد أن فشلت في عام 1987 .

 

التحالف الجزائريّ  الأمريكيّ في 2004-2005 أثار اهتمام القذافي بمنطقة الساحل، رغم أنّه لم يخفت يوماً في السابق، وخير مثال على ذلك كان اشتراكه في ثورة طوارق النيجر في شتاء 2004-2005 . كان القذافي قد ألقى خطاباً في تلك الفترة اعتبر فيه أنّ ليبيا هي حامية الطوارق، وأكّد أن ليبيا هي أرض الطوارق الأولى قبل أن ينتشروا في الجزائر ومالي، والنيجر، وموريتانيا، وبوركينا فاسو، وأوضح أنه لهذا السبب كانت ليبيا “قاعدتهم ودعمهم”، حتّى إنّه أشار إلى أنّ الطوارق هم عرب المنطقة الأقحاح، رغم أنّهم في الحقيقة من البربر .

الإمبرياليّة الأمريكية والإرهاب في إفريقيا

كان القذافي مدركاً أنّ إطلاق الجبهة الساحليّة  الصحراويّة في “الحرب العالميّة على الإرهاب” قد تسبّب في فقدان العديد من الطوارق أسباب رزقهم، وفاقم من تهميشهم، وهذا أثار مشاعر العداء للحكومة في المنطقة، وقد استغل القذافي أحداث الشغب في 2005 في تامنراسيت، ولقّب الطوارق “أسود الصحراء” وأرسل تعازيه لهم، كما أرسل لهم دعوة لزيارته في طرابلس، وقدّم لهم هدايا نفيسة وسيارات فاخرة . ويشير الكاتب إلى أنّ قلق القذافي على الطوارق لم يكن من باب الإحسان والإيثاريّة بالكامل، بل كان الأمر لتمكين مصالح القذافي في المنطقة على نحو أكثر .

 

كان الأمريكيّون والجزائريون يراقبون التطوّرات في المنطقة على نحو حذر جدّاً، وكانوا مطّلعين على كلّ ما يصمّم القذافي فعله في المنطقة، وفي الوقت نفسه كانوا يشعرون بالاستياء من الطوارق . ورأوا أنّ الوضع بتطوراته المختلفة يعدّ فرصة محتملة لإرضاء هدفين على الأقلّ . فالجزائر يمكنها أن تكذّب ليبيا وتخرجها من المنطقة، في حين أنّ واشنطن يمكن أن ترفع من مستوى “حربها العالميّة على الإرهاب”، ويشير الكاتب إلى أنّه رغم كلّ البروباغندا الأمريكيّة، إلا أنّها حازت القليل من الجاذبيّة في منطقة الساحل  الصحراء . وجدير بالذكر أنّه منذ عملية البارا في ،2003 لم يكن هناك إرهاب حقيقيّ في المنطقة على شكل خطف رهائن أو هجمات على أيّة مصالح غربيّة أو غيرها .

 

يجد الكاتب أنّ تحالف واشنطن والجزائر الآن يظهر في شكل من الازدواجيّة، حيث بدأ ما مع يمكن أن يكون مؤامرة لإعادة توليد “الحرب العالميّة على الإرهاب” في المنطقة . ويذكر أنّه بتاريخ 15-16 فبراير/شباط ،2006 أقلّت ثلاث ناقلات جويّة أمريكيّة نحو 100 من القوّات الخاصّة الأمريكيّة من مقرّ “أفريكوم” إلى قاعدة تامنراسيت في جنوبي الجزائر . وكلّ من الخارجيّة الأمريكيّة والسفير الأمريكيّ في الجزائر كانا مصرّين على أنّ وزارة الدفاع لم تبلغّهما بهذه العمليّة السريّة .

 

بداية تمرّد الطوارق

 

تمرّد الطوارق منذ 1916 خمس مرّات، وشهدت هذه التمرّدات صراعات مسلّحة في شمالي مالي والنيجر، ويتوقّف الكاتب على التمرّد الرابع، الذي بدأ في 2007 حتى ،2009 حيث يناقش السبب الذي قاد أخيراً إلى نشوء نقطة مستمرّة من الصراعات عبر إفريقيا، من موريتانيا في الغرب، عبر مالي، النيجر، تشاد، السودان إلى الصومال في الشرق، وعن السبب الذي جعل الطوارق في هذا النصف الغربيّ من هذه النقطة، بعد الكثير من التحريض، لا يقومون بتسليح أنفسهم فقط، بل أيضاً ربط صراعاتهم على قاعدة عالميّة، حتّى إنّهم أنفسهم وقفوا إلى جانب أعداء تقليديّين لهم مثل “توبو” .

 

اندلع تمرّد الطوارق بشكل منفصل، أوّلاً في النيجر في فبراير/شباط ،2007 وبعدها بأشهر قليلة في مالي . والحادثة التي سرّعت التمرّد في النيجر، بالتحديد هي هجمة على قرية إليفيرونا في شمالي إير في 8 فبراير/شباط 2007 عن طريق ثلاثة من الطوارق المسلّحين بشكل كبير ومجموعة من الأتباع، لاتزال هذه الهجمة تكتنفها االغموض .

 

يتحدّث الكاتب عن زيارته إلى هذه المنطقة بعد الهجمة، واستطاع أن يتحدّث مع الكثير من السكّان المحلّيّين الذين أقنعوه أنّ الشيء الأخير الذي أرادوه كان تمرّداً آخر . خاصّة أنّ الذكريات الأليمة لسحق تمرّد التسعينات لاتزال موجودة بكلّ رعبها وفظاعتها في أذهانهم . أجرى الكاتب حوارات مع أحد الطوارق، وقد تسنّى له مشاهدة أحد المهاجمين قبل الهجمة بيوم واحد، وتمكّن من معرفة الكثير عن المهاجمين أنفسهم، بشكل أساس رئيسهم “أبو باجار آغ أليمبو” الذي كانت له صلات مع دائرة الاستعلام والأمن الجزائرية، وربّما ساهم في تقديم الدعم المالي لعملية البارا خلال فترة قيادته في الساحل بحسب الكاتب .

 

يشير الكاتب إلى سياق تمرّد النيجر منذ فبراير/شباط 2007 . حيث ظهور “حركة النيجريّين من أجل العدالة” ضمن أسابيع قليلة من هجمة إيفرواني، التي تبعها عدد من الارتباطات العسكريّة الصغيرة، من ضمنها هجمة من قبل “حركة النيجريّين من أجل العدالة” على قاعدة شركة “أريفا” الفرنسيّة لتخصيب اليورانيوم قادت البرلمان النيجريّ إلى الموافقة على أكثر من 60 مليوناً لتمويل الميزانيّة الإضافيّة في مواجهة الهجمات .

 

ويبيّن أنّ الصراع تصاعد بعد الاشتراك في تازيرزيت في يونيو/حزيران ،2007 وعلى الرغم من أنّ انتشار الحكومة لأربعة آلاف من القوّات، فإنّ “حركة النيجريّين من أجل العدالة” استمرّت في هجماتها على مناجم الفحم في “تجيغوريزين”، التي تقدّم القوّة لألغام اليورانيوم في آرليت، وعلى المواقع الاستراتيجيّة في وحول العاصمة الإقليميّة لأغاديس، من ضمنها المطار، وعلى قوافل ومواقع القوّات المسلّحة النيجريّة . وتعرّضت الحكومة للإحراج بسبب قيام “حركة النيجريّين من أجل العدالة” بخطف مدير تنفيذي في شركة اليورانيوم الصينيّة “جاينو-يو”، وانضمام عدد لا يستهان به إلى “حركة النيجريّين من أجل العدالة” من القوّات المسلّحة النيجيريّة، وقوّات التدخّل والأمن الوطنيّة في النيجر .

 

في نهاية يوليو/تموز ،2007 كان التمرّد قد انتشر إلى شمالي-شرقي مالي . وفي 11 مايو/أيار من العامّ نفسه، قام “باهانغا” بمهاجمة وقتل شرطيين في موقع الشرطة في “تين زاوتينة” . ثمّ في أواخر أغسطس/آب، اختطف متمرّدو الطوارق تحت قيادة باهانغا ما يقارب 50 جندياً في سلسلة من الهجمات على مواقع وقوافل عسكريّة . وقطعت بشكل أساس حامية “تين زاوتينة” من الإمدادات والتعزيزات . كان هذا وضعاً محرجاً بشكل كبير لقيادة مالي العسكريّة، التي ليس بشكل مفاجئ، تحوّلت إلى حليفها العسكريّ وحاميها، الولايات المتّحدة . يرى الكاتب أنّ توقيت طلب مالي للمساعدة كان محرجاً للولايات المتّحدة في الواقع .

 

لماذا حمل الطوارق السلاح؟

 

يشير الكاتب إلى أنّه مع تطوّر التمرّد في كلّ من النيجر ومالي في ،2007 2008 وإلى ،2009 أخذ التمرّد أبعاداً ومعاني جديدة . كما أنّ التصورات عن الأصول الطبيعيّة للتمرّد قد تغيرت مع الزمن . وفي الحقيقة، كما يورد الكاتب، فقد تمّ التوصّل مع الزمن إلى شكل من السلام مع أواخر ،2009 حيث كان الساحل أرضاً مختلفة ممّا كانت عليه عندما خرجت الطلقات الأولى من إيفروني في فبراير/شباط 2007 . في حين أنّ الدفعة الأساسيّة من مطالب وبيانات “حركة النيجريين من أجل العدالة” أعطت بشكل متّسق وثابت بروزاً للطريقة التي استغلّت بها أرض الطوارق من قبل شركات تعدين اليورانيوم، إلا أنّ الكاتب يجد أنّ تحليلاً بسيطاً سيكشف أنّ تمرّد الطوارق 2007-2009 في كلّ من النيجر ومالي سيكون متعدّد الأوجه .

 

يرى أنّ مسألة السبب الذي جعل تمرّد الطوارق يندلع في المرحلة الأولى، ثم يواجه سياقاً مرعباً يصبح أمراً عويصاً أكثر عندما نرى أنّ الأغلبية الكبرى من السكان المحليّين، ليست لديهم رغبة في القيام بتمرّد آخر . يجد الكاتب أنه على الرغم من أنّ طوارق النيجر كانت لديهم مظالم مشروعة، إلا أنّه علينا أن نواجه الاحتمال الأسوأ من أنّ التمرّد مثل التي حدث في 2004 في إير و2006 في مالي، ربّما بدأ ونظّم بفعل قوى خارجيّة .

 

ويلخّص الكاتب المظالم التي أسهمت في التمرّد وهي: الممارسات الاستغلاليّة لشركات التخصيب والنفط الخارجيّة، فشل الحكومة بالالتزام بمعاهدة السلام في ،1995 وتأثير الحرب العالميّة في الإرهاب بقيادة أمريكا .

 

إنشاء “أفريكوم”

 

تأسّست القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) بشكل رسميّ كقيادة مقاتلة كاملة مستقلّة ذاتياً بتاريخ 1 أكتوبر/ تشرين الأوّل 2008 . كان إنشاؤها أكثر من عملية ترشيد لتركيبة القيادة العسكرية العالمية للولايات المتحدة ما بعد الحرب الباردة . بل عكست أيضاً اعتراف الأهمّيّة الاستراتيجيّة الجديدة لإفريقيا بالنسبة إلى الولايات المتّحدة . لم يأتِ هذا التغيير في المصلحة الأمريكيّة نحو إفريقيا بين ليلة وضحاها، بل كان كما صرّح موقع أفريكوم من أنّه “تتويج لعشر سنوات من التفكير ضمن وزارة الدفاع” .

 

بدأت عملية التفكير في عام ،1997 منذ ذلك الحين الأهمّيّة الاستراتيجيّة لإفريقيا بالنسبة إلى الولايات المتّحدة خضعت إلى إعادة النظر كنتيجة الوعي المتزايد في أزمة الطاقة الخاصّة بها، “الحرب العالميّة على الإرهاب” بعد 11/9 والاستثمارات الصينية الاقتصاديّة المتصاعدة في إفريقيا . عام 1997 كانت سنة فارقة في التاريخ الأمريكيّ المعاصر لسببين متصلين وهما تأسيس المحافظين الجدد “مشروع القرن الأمريكيّ الجديد” وضرورة اعتماد الولايات المتّحدة على النفط الخارجيّ، وبالتالي السبب الأخير فرض التهديد على الأمن القوميّ . وجعل المحافظون الجدد منه قضيّة انتخابات سنة ،2000 مع تعهد جورج بوش بجعل أمن الطاقة ذا أولوية كبرى . وإحدى قراراته التنفيذيّة الأولى كانت تأسيس “مجموعة تطوير سياسة الطاقة الوطنية” بقيادة نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني . ويشير الكاتب إلى أنّ تقرير تشيني، كما أصبح معروفاً به، نشر في مايو/أيار ،2001 وكانت نتائجه صارخة: حيث بين 1991 و،2000 اعتاد الأمريكيّون على استخدام الطاقة على نحو أكثر عن العقد السابق بنسبة تصل إلى 17% أكثر، في حين أنّ إنتاج الطاقة المحلية ارتفع بنسبة 3 .2 % . وقد توقّع أنّ استهلاك الطاقة الأمريكي بحلول 2020 سوف يزيد بنسبة تقارب 32%، في حين أنّ حصّة النفط تبقى نحو 40%، أكثر من ربع الاستهلاك العالميّ .

 

حدّد تقرير تشيني إفريقيا جنوب الصحراء أنّها المصدر الرئيس لإمدادات النفط الأمريكيّة المستقبليّة . وتوقّع أنّه بحلول ،2015 ستكون نسبة 25% من النفط الأمريكيّ المستورد سيأتي من خليج غينيا . بعض التوقّعات اللاحقة ترفع النسبة إلى 35% . في عام ،2002 كانت إفريقيا جنوب الصحراء تقدّم نسبة 14% من واردات النفط الأمريكيّ، ومع حلول ،2006 استوردت الولايات المتّحدة نسبة 22% من نفطها من إفريقيا، وبحلول عام ،2007 كانت البلاد تستورد نفطاً خاماً أكثر من إفريقيا أكثر من الخليج العربيّ . وسلّط تقرير تشيني الضوء على الأهمّيّة الاستراتيجيّة لإفريقيا، وتروّج لبوش ليبيّن أنّ النفط الإفريقيّ كمصدر ربّما يتطلّب القوّة العسكريّة لحمايته .

 

مقتل إدوين داير

 

يتحدّث الكاتب عن مقتل الرهينة البريطانيّ إدوين داير، الذي أعدمه عبدالحميد أبو زيد في 31 مايو/أيار ،2009 مع تقارير غير مؤكّدة تقول إنّهم قد جزّوا عنقه، ولم يتم استعادة جسده . ويشير الكاتب إلى أنّ العديد من الأسئلة أثيرت حول مقتله، إلا أنّ السؤالين البارزين هما: لماذا لم يتم إطلاق سراح داير وويرنر غرينير عند إطلاق سراح السجناء الآخرين؟ ولماذا قتل داير وأطلق سراح غرينير؟

 

يذكر أنّ الجواب المقبول بشكل عامّ على السؤال الثاني هو أنّ الحكومة البريطانيّة، بالتوافق مع سياستها بعدم التفاوض مع الإرهابيين، رفضت مفاوضة مطالب الخاطفين، بينما افترض أحد المعلّقين أنّ الحكومة السويسرية قد دفعت ثلاثة مليارات جنيه إسترليني كفدية لإطلاق سراح غرينير، حيث تمّ تصوير الأمر بهذا الشكل . ويرى أنّ الأمر كان أكثر من ذلك، حيث علاقات بريطانيا التفاوضية مع الجزائر ودائرة الاستعلام والأمن تحتاج إلى إعادة تأسيس مصداقيّة القاعدة في المغرب الإسلامي .

 

يذكر الكاتب أنّ توزيع دليل مبني على عملية بحث على وكالات الاستخبارات الغربيّة لم يثر فقط الأسئلة المباشرة حول علاقة دائرة الاستعلام والأمن الجزائرية مع تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، ورغم أنّ ذلك كان خاطئاً، إلا أنّ بعض المشكلات ظهرت لرئيس دائرة الاستعلام والأمن الجنرال محمد مديني . لكن الجنرال خفّف اللغط عن نفسه، على الأقل من كندا والأمم المتّحدة، عند قيامه بتحرير الدبلوماسيّين الكنديّين وامرأتين . علاوة على ذلك، بالرغم من أنّ الولايات المتّحدة ووكالات الاستخبارات الأوروبية التي عملت مع دائرة الاستعلام والأمن الجزائرية كانت مطّلعة على نوعية علاقة الاستخبارات الجزائرية مع القاعدة في المغرب الإسلاميّ، إلا أنّ الأمر بدا في الإعلام العالميّ والاستخبارات أنّ العملية التي نفّذت خارجة عن سيطرة الاستخبارات وقام بها “إرهابيون حقيقيون”، وليست لهم ارتباطات مع أيّة جهة استخباراتيّة . ويشير الكاتب إلى أنّ احتفاظ القاعدة بالرهينتين مكّن الجنرال من تحقيق هذه النتائج .

 

يذكر أنّه في 26 إبريل/نيسان أصدر تنظيم القاعدة في المغرب الإسلاميّ بعد إطلاق سراح كنديّين وامرأتين بياناً يهدّد بقتل الرهينة البريطانيّ إذا لم تطلق بريطانيا سراح أبو قتادة، المتطرّف الإسلاميّ الأردنيّ . ويشير إلى أنّ هذه الحركة كانت ذكية لسببين:

 

* أوّلاً: كان من المستحيل عمليّاً لبريطانيا أن تخضع، بالتالي هذا رفع إمكانيّة مقتل إدوين داير، ولإثبات أنّ من أسروه هم إرهابيّون حقيقيّون ومتشدّدون .

 

* ثانياً: طلب إطلاق سراح أبو قتادة أعطى حضوراً لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلاميّ تجاوز إطار المحليّة، حيث أصبحت هذه المنظّمة التي مقرّها في الجزائر جزءاً من تنظيم القاعدة العالميّ .

عرض: عبدالله ميزر / تأليف: جيرمي كينان

 

23/08/2013