قال رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات٬ منار السليمي٬ اليوم الخميس بالرباط٬ إن اختطاف عشرات الرهائن فوق التراب الجزائري وفي منطقة اقتصادية حيوية يظهر أن الجزائر "مخترقة أمنيا" على مستوى حدودها الجنوبية والشرقية.

 

وأوضح السيد السليمي٬ في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء٬ أن حادث اختطاف الرهائن في المنشأة النفطية جنوب شرق الجزائر "من طرف مجموعة مسلحة صغيرة باستعمال ثلاث سيارات رباعية الدفع داخل العمق الجزائري بين بالملموس أن الجزائر غير قادرة على مراقبة حدودها وأنها لا تتوفر على نظام للتدبير التوقعي للمخاطر الأمنية".

 

ورأى الخبير في القضايا السياسية والأمنية أن "وقوع هذا الحادث بعد أيام قليلة من بدء التدخل الفرنسي في مالي وفي وقت كان الكل يتوقع إمكانية تنفيذ مجموعات مساندة للمتمردين هجمات انتقامية بالمنطقة٬ أسقط الأساطير الجزائرية التي تدعي بأن سلطاتها الأمنية لها يد على الجماعات الإرهابية وأنها أكثر تشخيصية للمنطقة وأكثر تقييمية للمخاطر الموجودة بها".

 

وفي معرض تعليقه على المنهجية التي اتبعتها السلطات الجزائية في التعامل مع الأزمة٬ أكد أن ادعاء المسؤولين الجزائرين من خلال خرجاتهم الإعلامية أن العناصر التي نفذت العملية تنتمي لجماعة محلية طرح لا يستقيم٬ مذكرا بأنه من المعروف أن هذه الجماعة التي يتزعمها المختار بلمختار تعد أحد الخلايا التابعة ل(تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) والتي تنشط على امتداد الحدود الجزائرية المالية.

 

وفي هذا الصدد٬ قال السيد السليمي إنه في حين أعلن وزير الداخلية الجزائري يوم أمس بأن بلاده لن تتفاوض مع الجماعات الإرهابية٬ فإن الجزائر لم يكن لها في المقابل أي استراتيجية بديلة للتعامل مع المشكل٬ مضيفا أن الجزائر قامت بتنفيذ هجوم عسكري ب"طريقة عشوائية" مما أسفر عن مقتل أغلب الرهائن.

 

وخلص المحلل الأمني إلى أن الطريقة الجزائرية للتدخل من أجل حل أزمة الرهائن٬ التي وصفها بأنها أحد أكبر المخاطر الأمنية التي واجهت العالم في السنوات الأخيرة٬ أبرزت أن "مقدورات الجزائر ضعيفة" في هذا المجال٬ معتبرا الهجوم العسكري الذي نفذه الجيش الجزائري على منشأة الغاز حيث يحتجز الرهائن يعد "واحدة من الخبطات العشوائية الجزائرية في مواجهة المخاطر الأمنية".

 

من جهة أخرى٬ أكد السيد السليمي أن هذا الحادث يثبت صحة المعلومات التي سبق وأن أوردتها التقارير الإعلامية الاسبانية بخصوص اختراق عناصر من تنظيم القاعدة لمخيمات (البوليساريو)٬ مشيرا إلى أن ما يجري انطلاقا من منطقة تندوف وحتى الحدود الجزائرية مع مالي يدل على أن المنطقة "غير مراقبة ومفتوحة أمام الحركات الإرهابية". 

 

وفي معرض استشرافه للأبعاد التي يمكن أن يأخذها هذا الحادث واستمرار العملية العسكرية الفرنسية بمالي٬ اعتبر الخبير المغربي أن المنطقة -بلغة المخاطر- مفتوحة على جميع الاحتمالات٬ محذرا من مغبة انتقال هذه المخاطر إلى دول الجوار "لاسيما على خلفية ثبوت عدم نجاعة المقاربة الأمنية الأحادية الجزائرية في التعامل مع المخاطر" التي تعتمل بها منطقة الساحل والصحراء.

 

يذكر أن مجموعة مسلحة كانت قد هاجمت٬ في وقت مبكر من صباح أمس الأربعاء٬ منشأة نفطية بمنطقة تيقنتورين بعين أمناس جنوب- شرق الجزائر٬ واحتجزت أزيد من أربعين رهينة أجنبية. 

 

20/01/2013