شهدت مدينة العيون أكبر مسيرة سلمية مؤيدة لطرح الانفصال في تاريخها ٬حيث شهدت مسيرة السبت الأخير٬ ارتفاعا غير مسبوق في أعداد النازلين إلى الشارع٬وكانت النهاية عنيفة بعد حدوث ما وصفته مصادر اعلامية ب"الاستفزازات" التي تعرضت لها القوات الأمنية.

 

انزال وحرب عصابات أم هروب عصابات الصحراء؟

 

حدث هذا الانزال٬ لأبناء وبنات الصحراء٬ بالتزامن مع وصول وفد صحافي أجنبي يمثل عددا من المنابر الإعلامية الأمريكية والبريطانية٬ من بينها (نيويورك تايمز) و(واشنطن بوست) و(سي إن إن) و(بي بي سي) و(غارديان) .واظهر مهنية عالية في التنظيم والتأطيرطبقا لمفهوم حرب العصابات.فيما استنفر المخزن قواته بطريقة سلمية كذلك٬ في سابقة وبدعة حسنة٬تحسب له٬ تذكر بتجربة مواجهة حركة 20فبراير بمدن شمال المغرب.والصحراويون ليسوا من طينة أبناء الشمال سلوكا٬بحكم قساوة المناخ الصحراوي وطول مرحلة متاعبهم مع بعض رجال المخزن فضلا عن تدريب بعضهم بمخيمات تندوف.

 

سؤال شائك:أين اختفى انفصاليو الداخل من كوركاس ومؤسسات شبيهة و عصابات مشبوهة.وكل من فصل مؤسسات الصحراء واستحوذ على خيراتها في عهد سنوات الرصاص والوزير ادريس البصري.وأين اختفى انفصاليو الداخل الآخرين٬ بمعنى من انفصلوا عن قبائل الصحراء وشيوخها وشرفائها الحقيقيين ٬طلبا لريع المخزن أو ابتزازه.

الآن وقد سقطت خرافة الأمن والاستقرار بالصحراء٬ يجب تفعيل أمر ربط المسؤولية بالحساب .

 

والبداية قد تكون بانفصالي الداخل٬ المستفذين من امتيازات مجلس "الكوركاس" ورئيسه خليهنا ولد الرشيد الغائب أو المغيب.

 

الإخوان المسلمون والصحراء المغربية

 

كان الدكتور عبد الكريم الخطيب٬ امير حركة الاخوان المسلمين بالمغرب٬ ومؤسس حزب العدالة والتنمية الحاكم٬ وصديقه المقاوم عبد الله خليل رحمهما الله، أول من دخل أرض الصحراء المغربية بعد المسيرة الخضراء.

 

وهي رسالة لها أبعاد مشفرة كثيرة، لما للراحل الخطيب من هويات متعددة.

 

الرئيس بوضياف والإسلاميون والصحراء المغربية

 

في 29 يناير 1992 تم اغتيال صديقي الرئيس الأسبق للجزائر محمد بوضياف٬ وبقي اغتياله لغزا غامضا ٬وقد تكون قراءة السيدة فتيحة بوضياف أرملة الرئيس الراحل لشريط الاغتيال أقرب إلى الحقيقة. جاءت هذه القراءة في سياق حوار معها مع الصحفي سامي كليب صاحب برنامج "زيارة خاصة" بفضائية قناة الجزيرة بتاريخ 02/08/2005

كان جاري "سي الطيب" ٬وهو لقبه في زمن الثورة الجزائرية ٬يعرف سياق اختياره من طرف جنرالات الجزائر. ورغم ذلك لبى نداء الواجب الوطني بقلب المؤمن بقضاء الله وقدره ولم ينصت لنصيحة صديقه الراحل الدكتور عبد الكريم الخطيب بعدم الرجوع إلى الجزائر.وقد كنت حاضرا لجلسة وداع بوضياف.

 

نجح العسكريون الجزائريون في تغليب الشرعية التاريخية التي كان يمثلها بوضياف على الشرعية الشعبية للإسلاميين بعد فوزهم في انتخابات 12يناير 1992 في إطار ما سمي بـ"انقلاب 11يناير 1992". وقصة نزاع المشروعيات وتداعياتها بالجزائر ليست موضوع تحليلنا الآن.

 

كان آخر لقاء مع بوضياف على هامش دفن الزعيم الاتحادي عبد الرحيم بوعبيد في 8 يناير 1992 بمقبرة الشهداء بالرباط.

 

أتذكر أن صديقنا المقاوم الراحل عبد الله خليل سأل بوضياف عن رأيه في تسليم السلطة للإسلاميين بعد فوزهم في الانتخابات. وكان جوابه صريحا «عليهم (أي الجنرالات) أن يمنحوهم الحكم». مما اضطر الراحل الخطيب إلى تنبيهه «سيقتلونك إذا كشفوا موقفك هذا من الإسلاميي».وهو ما وقع..

 

تبقى الإشارة أن الراحل الخطيب كان على ما يبدو من "الرسالة الشفوية" التي كلف كاتبه الخاص بإبلاغها إلى عائلة بوضياف بعد أن تعذر عليه الاتصال به عبر هاتفه الخاص، على علم بأمر خطير. وقد أرسل إلى القنيطرة بوشعيب الشراطي لإخبار أحد أعضاء عائلة الراحل بـ"أسرار" لامجال لذكرها الآن. وفعلا رافقت الأخ الشراطي إلى منزل بوضياف، وأدى "مهمته"."

 

لكن الرسالة وصلت متأخرة إذ أخبرنا أحد كبار المخابرات بنبأ اغتيال بوضياف ونحن أمام منزله.

 

وفي المساء ذهبنا إلي بيت صديقنا الراحل الخطيب لاطلاعه على أسباب انقطاع الهاتف مع الرئيس الراحل وأشياء أخرى (...). وستؤكد لنا هذه "الأشياء" جهات نافذة (..) حضرت إلى جانبنا في حفل تأبين الراحل بوضياف.

 

وقد قام الشراطي بتدبير عملية التأبين بمنزل الرئيس الراحل بأمر من الدكتور الخطيب رحمه الله

 

مات "سي الطيب الوطني" ولا شك أن جيراننا اخرجوا ملفه لإعادة قراءته من جديد. وهو ملف لم تكن حسابات شركة الآجور التي كان يملكها الرئيس الراحل بالقنيطرة أهم أوراقه.

وهي مناسبة للتذكير أن صديقي الراحل كان يعتبر مقر المخابرات بجوارنا "امتيازا" لأسباب متعددة. منها إمكانية السفر دون خوف على سرقة منازلنا

 

مات الرئيس محمد بوضياف رحمه الله بطلقة نارية غادرة وهو يجاهد بالكلمة ضد الفساد. وكانت آخر كلمة في فمه هي «.. والدين الإسلامي» كما يسمع في شريط الاغتيال.

حدث هذا بمناسبة محاضرة كان يلقيها الراحل في عنابة وفي سياق ذكر أسباب تقدم الغرب بالمعرفة وتخلف العالم العربي الإسلامي.

 

ولم يترك له قاتله فرصة إتمام كلمته ودفاعه عن الإسلام كمرجعية للخروج من التخلف .

 

وختاما تبقى أسباب اغتيال الرئيس محمد بوضياف غامضة وموضوع عدة روايات منها موقفه من صحرائنا وعلاقته مع المغرب.

 

ومما جاء في مقال للكاتب والصحفي أنوار مالك نشره موقعه، وكثير من الصحف ما يلي:

 

القضية التي أعدمت محمد بوضياف…

 

هل قتلت الصحراء الغربية المجاهد واحد ابرز قيادات الثورة الجزائرية محمد بوضياف؟ وهل تمكنت البوليساريو من السيطرة على المخابرات والعسكر إلى هذا الحد حتى صارت من الخطوط الحمراء التي لايمكن تجاوزها بل أن حقولها ملغومة من دخلها لأجل ما لايخدم مصالحها سيكون مصيره كمصير بوضياف وغيره؟ ما مصلحة النظام الجزائري في قضية الصحراء التي توصله إلى إغراق البلاد في الدم من أجل الإبقاء على جبهة البوليساريو كقوة عسكرية مناوئة للمخزن المغربي؟

 

الإجابة ربما ستكون في محطات أخرى.... انتهى كلام أنوار مالك.

 

رحم الله جاري وصديقي "سي الطيب"..(مقتطف من مذكراتي"حزب العدالة والتنمية بداية ونهاية").

 

نصيحتي لمن يهمهم الأمر

 

نصيحتي للدبلوماسية المغربية ومن يقودها عن بعد٬ بدراسة ثوابت السياسة الخارجية الجزائرية ومخابراتها العسكرية اتجاه قضية الصحراء واسباب نجاحها في استدراج شبابنا٬ والابتعاد عن تخوينهم بسبب اختلاف رأيهم في مقاربة حل٬ تعددت قراءاته ٬من طرف المنتظم الدولي و الحلفاء قبل الخصوم. والأعداء.

 

تجربة الرئيس الراحل محمد بوضياف غنية بالدلالات وكل رهان على اختراق مؤسسة جنرالات الجزائر بعد وفاة عبد العزيز بوتفليقة..مجرد وهم

رداد العقباني*

 

*دبلوماسي سابق

07/05/2013