اجتاز نزاع الصحراء المغربية عدة مراحل ابتدأت بالصراع العسكري ثم الاستنزاف الاقتصادي و حاليا نصل الى مرحلة الحرب الاعلامية و المراهنة الكبيرة على الأمم المتحدة و المجتمع الدولي لايجاد حل يروق لكل طرف  

 الحرب طويلة الأمد و التي امتدت لأكثر من 16 سنة لم تسفر عن رابح  أو خاسر نظرا لقوة الجيش المغربي و تشكله من عناصر ذات خبرة ميدانية شاركت في حروب الهند الصينية و حرب الرمال و من جنود  و ضباط  ينحدرون من  الصحراء مثل أب الشيخ وباعلي والخر محمد ولحبيب حبوها والشريف المختار ولد الغيلاني ومحمد قشار و أيدة التامك وامحمد مولاي والخرشي ,و من جهة اخرى نظرا لحماسة عناصر البوليزاريو و قوة تسليحهم من طرف الجزائر و ليبيا و كوبا بدبابات و صواريخ سام  و راجمات بعيدة المدى  و اعتمادهم حرب العصابات الخاطفة في منطقة شاسعة و مفتوحة جغرافيا  و مهاجمتهم قوافل الامدادات جعل المغرب يعتمد في الاخير على حل الجدار العازل  للحد من التوغلات الخاطفة لمسلحي البوليزاريو . 

  بعد اتفاق وقف النار في 1991  اعتمد الجانبان سياسة الاستنزاف الاقتصادي,المغرب راهن على الوقت و على دخول الجزائر في دوامة الحرب الاهلية و على العودة المتقطعة لبعض زعماء البوليزاريو الذين راجعوا مواقفهم مثل القائد العسكري الحضرمي أو من الأهالي  الذين يئسوا من  قساوة الحياة في مخيمات تندوف القاحلة ,و من  جهة اخرى عرفت المملكة استنزافا ماديا كبيرا من خلال مصاريف الجيش المرابط على التخوم  او سياسة الاعمار السريعة  . في حين تنعم قيادات البوليزاريو بالدعم المالي المباشر من الجزائر و القذافي  او من المساعدات الانسانية  للمنظمات الدولية و الانسانية كمنظمة  غوث اللاجئين .

ورقة الاستنزاف الاقتصادي التي خسرها المغرب دفعته لتقديم حلول واقعية و سريعة كان اولها مقترح الاستفتاء او ماصار يعرف بقرير المصير و لكن  الخلاف حول لوائح  المسجلين و احقية التصويت جمدت المشروع و اصبح جد مستبعد.

  ثان الحلول التي  اقترحها المغرب كانت  مقترح الحكم الذاتي  الذي يعطي صلاحيات هامة للمجالس و الهيئات المنتخبة المحلية و لكن تحت السيادة المغربية,المشروع عرف الرفض الجزائري و البوليزاروي نظرا لأن تطبيقه سيعرف سحب البساط و السيطرة الكاملة على جوانب الملف من أيد هذين القيادتين و لأنه لا يستجيب لمطلب الانفصال التام او تقرير المصير الذي يطالبان به .

و ازاء هذه التحركات المغربية,كان لزاما على البوليزاريو و الجزائر القيام بهجوم مضاد و استغلال فرصة الربيع العربي و نمو حس الحرية و الانعتاق لدى الرأي العام  االعالمي  باللعب على ورقة   حقوق الانسان واثارتها عبر  القيام بمظاهرات و اعمال شغب تقابل في غالب الاحيان  بتدخلات امنية  عنيفة يتم استغلالها اعلاميا و عبر شكات التواصل الاجتماعية كلما اقترب موعد المفاوضات غير الرسمية او خلال زيارة  المبعوثين الامميين و نشطاء حقوق الانسان.

 مسألة حقوق الانسان لا تساهم فقط في جلب تعاطف الرأي العام الدولي و الجمعيات الحقوقية و انما أهدافها  تتعدى ذلك بكثير و يمكن ان تكون القشة التي ستكسر ظهر المغرب ان لم يتم التعامل معها بكل جدية و مسؤولية.

فالصحراء حسب الامم المتحدة لا تخضع للسيادة المغربية و انما هي فقط تحت التسيير الاداري المغربي,و توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الانسان هو اثبات بعدم اهلية المغرب للادارة الترابية للمنطقة و عليه و جب تخويل   الامر لسلطة اخرى او بصيغة أخرى تقرير المصير .

 في تقريره الاخير حول وضعية حقوق الانسان في المغرب اعترف الموفد الاممي لنفس الغرض السيد خوان مينديز أن هناك تقدما كبيرا في المغرب بخصوص هذا المجال و أن هناك تطورا لثقافة حقوق الانسان,و لكنه في نفس الوقت اعترف   بوجود خروقات و تدخلات امنية عنيفة و بالخصوص عندما يتعلق الامر بالأمن القومي,و أشار الى ان هذه الانتهاكات  تمس كافة المغرب بما في ذلك مناطق الصحراء المتنازع عنها .

الشيء الواضح اذن هو أنه أصبح على المغرب استغلال هذه النقطة لصالحه و تعزيزها  بخلق جو حقيقي من ضمان الحريات و حقوق الانسان وسلب أصحاب الخيار الانفصالي الورقة الوحيدة التي يعولون عليها و بطبيعة الحال في اطار  .السيادة المغربية و دولة القانون  و مبدأ عدم الافلات من العقاب

و في هذا الاطار أيضا على الاعلام الرسمي و الديبلوماسية المغربية اعادة النظر في الخطاب الموجه للداخل لأن الشارع مل من دغدغة العواطف و مفردات من قبيل  "الحق التاريخي " أو  "بيعة شيوخ القبائل" لأنها  و ان كانت وقائعا تاريخية  فان ما يحتاج لسماعه هو الدلائل القانونية و الحجج المنطقية, كما انه أصبح من غير المقبول اقتصار تدبير الملف على المحيط السياسي للقصر و الحكومة و أضحى اشراك المجتمع المدني من جمعيات و احزاب و تمثيليات في الخارج  مطلبا ملحا تفرضه التحولات الجيواستراتيجية الاقليمية و الدولية .

 الأزمات الاقتصادية و الصراع على موارد الطاقة  تسيل لعاب القوى الكبرى و تجعلها تمد عنقها  نحو المنطقة رافعة من أسهم الجزائر,و عليه فأنه من الواجب على المغرب  اخذ الحيطة و حساب خطواته جيدا فالوقت و المتغيرات السياسية لا تجري في صالحه .

 

05/11/2012