الزمن: السادس من شهر أكتوبر سنة 2006, الحدث: إعلان شركة كرماكي للبحث و التنقيب واستغلال الثروات النفطية the Kerr- McGee) corporation) بهيوستن في ولاية كساس الأمريكية عن نيتها عدم تجديد العقدة التي سبق وأن وقعتها في أكتوبر سنة 2001 مع الحكومة المغربية للتنقيب عن احتياطات نفطية مهمة بسواحل الصحراء المتنازع عليها منذ نهاية سنة 1975.

لم يكن السبب وراء مثل هذا القرار بالأمر الجديد في المنطقة فلقد سبق وأن اتخذت مجموعة طوطال TOTAL بفرنسا وشركة المسح الزلزالي النرويجية(TGS-Nopec) قرارات بعدم المبادرة للبحث عن فرص استغلال الموارد الطبيعية بالصحراء من دون الحصول على موافقة الساكنة الصحراوية. يندرج هذا النوع من القرارات في إطار تحالف منظمات اقتصادية لاحكومية عملاقة على قدر عال من التنسيق والتنظيم فيما بينها إذ تستغل مثل هذه التحالفات الشق الإقتصادي في تكريس و استمرار النزاع حول ما يصطلح عليه، من طرف أعداء الوحدة الترابية المغربية، بآخر مستنقع للإستعمار بافريقيا.

جدير بالذكر أيضا أن منظمة ويسترن صحارى ريسورس ووتش (The Western Sahara Resource Watch) ،التي تتخذ من مدينة كاليفورنيا الأمريكية مقراً لها، كانت سباقة للإعراب عن دعمها لقرار شركة كرماكي القاضي بالإنسحاب من المياه الإقليمية بالسواحل الجنوبية للمملكة. استندت منظمة ويسترن صحارى ريسورس ووتش في بيان دعمها لقرار وقف التنقيب من طرف شركة كرماكي إلى إستشارة قانونية أصدرها أحد كبار المحامين بالأمم المتحدة في ينايرمن العام 2002. يتعلق الأمر بالسيد هانز كوريل (Hans Corell). وبما أن الإستشارات القانونية الصادرة عن أفراد لا يعتد بها في اتخاذ قرارات أممية رسمية لأن ما يعطي القرار الأممي المصداقية هو توافق آراء الدول الأعضاء فإن رأي السيد هانز كوريل حول قضية المغرب الوحدوية هو مجرد رأي شخصي يحتمل الخطأ قبل الصواب، سيما أن دهاليز المنظمات الدولية من قبيل منظمة الأمم المتحدة تشهد شراء الذمم قبل الآراء و الإستشارات.

رأي السيد هانز،إذن ، يُلزمه كشخص ولا يُلزم بلدا كالمغرب يربط مستقبل وازدهار شعبه باستكمال وحدته الترابية، شمالا وجنوبا، من أجل ركوب قاطرة التنمية العالمية. السيد هانز كوريل و حوارييه من المنظمات الأقتصادية، المشكوك في نزاهة قرارتها ومصادر تمويلها مثل منظمة مراقبة موارد الصحراء الغربية، سيتلقون صفعة دولية رسمية عندما صادق البرلمان الأوروبي، أسبوعين فقط على استشارته اليتيمة، على مسودة قرارالإتحاد الأوروبي الذي تقضي بنوده بأن تسمح المملكة المغربية للسفن الإسبانية بالصيد في المياه الإقليمية المغربية بما فيها السواحل الجنوبية لمنطقة الصحراء المتنازع عليها. بموجب الإتفاق المتوصل إليه فقد حصل المغرب على ما قيمته 144 مليون أورو أي ما يناهز 185 مليون دولار أمريكي مقابل أن يمتد مفعول الإتفاق لمدة الأربع سنوات الموالية.

مرة أخرى، فشلت اللوبيات الداعمة لأطروحة الإنفصال في الصحراء في تحقيق فوز اقتصادي استراتيجي على المملكة المغربية. إذ لا يمكن ادراج موقف دولة السويد الإسكندينافية المعارض لبنود الإتفاق بأي حال من الأحوال ضمن خانة الفوز السياسي أو الإقتصادي “لأصدقاء الصحراء الغربية” رغم التحفظ الذي أبدته دول فيلندا و هولاندا وايرلاندا.

سيعيد التاريخ نفسه في 22 ماي 2006 مرة أخرى عندما صادق البرلمان الأوروبي على قرار الموافقة اللامشروط لصالح المملكة المغربية حول اتفاقية الصيد البحري. لم تتقبل جبهة ما يسمى بالبوليساريو ولا أصدقاء الصحراء الغربية الهزيمة الشنيعة التي تعرضت لها آلتها الخارجية المصممة على استمرار النزاع بالمنطقة وذلك بعد أن تحطمت عند أعتاب المملكة المغربية. فسارع المحامي الأممي، هانز كوريل، للإدلاء بتصريحه لوسائل الإعلام مبديا استنكاره حول الإتفاقية التي صبت لصالح المغرب و فندت معها مزاعمه القانونية قائلا: ” لا أستطيع أن أجزم أن مثل هذه الإتفاقيات ستخدم ايجاد حل لقضية الصحراء الغربية” كما أضاف قائلا: “أنا مع المعارضة السويدية ضد قرار البرلمان الأوروبي القاضي بتجديد اتفاقية الصيد البحري مع المغرب“.

10/01/2014