الحديث عن بنية اقتصادية وصناعية قوية في الصحراء

لماذا لا يمكننا الحديث عن بنية صناعية و اقتصادية قوية في الصحراء؟

تبدو استثمارات الدولة المغربية منصبة على تهيئة البنيات التحتية في المدن الصحراوية، و لعل نظرة بسيطة على البنى التحتية المنشأة حديثا يبرز لنا مدى تركزها في المستوى الخدماتي البسيط كالإدارات و المدارس و المستشفيات وهي بنى أساسية تعتبر تحصيل حاصل لو أردنا الحديث عن ما يسمى بالحواضر و المدن، هذه المنشات رغم المجهودات الكبرى و رغم ما تعرفه من تغليف إعلامي كبير على أنها فتح عظيم لا أحد ينكر قيمتها المضافة، لكننا تجاوزنا مفهوم المدينة في الصحراء المغربية، لم نعد مدنا حصلت على شهادة ميلادها البارحة.

شباب المدن الصحراوية حصلوا على شواهد علمية و مهنية متنوعة وهم في انتظار رؤوس أموال الدولة لتفتح منشآت صناعية و اقتصادية تحرك سواعدهم و أفكارهم، ودعونا من أفكار مخيبة للطموحات كعدم استقرار الوضع الأمني بالمنطقة و النزاع مع جبهة البوليساريو و ضعف الاستثمارات المحلية وعدم كفاءات شباب المنطقة، هذه أعذار أقبح من تراخي الدولة ورؤوس الأموال المحلية.

المدن الصحراوية في حاجة ماسة لإرادة اقتصادية وصناعية، الخطوة الأولى ستكون حاسمة وبعدها سيتعزز القطاع بعد تركيز ضمانات النجاح و الابتعاد عن الترويج السياسي و القبلي لها، جلب رؤوس الأموال المحلية و الداخلية يعتبر طريقا آمنا لنجاح الفكرة، و استمرارها.

إن الاستثمار في القطاع الاجتماعي ومبادرات الدعم الاجتماعي ليست كفيلة بخلق نهضة اقتصادية وصناعية بالمنطقة، هذا التكريس لصور الفقر و العوز يزيد من نفور الإسهامات الاقتصادية و الصناعية، تعزيز الأسر و تطور مدخولها يرتكز على تعزيز قدرتها المهنية و خلق فرص استثمار وعمل لشبابها النشيط، فبتصورنا على السر الصحراوية أن تغير نظرتها لمجالها الجغرافي و لقدراتها و لطموحها.

لابد من السعي نحو ثقافة الاستثمار في المجال الصناعي و الاقتصادي في الجهوية الموسعة ،كما انه لابد من نشر ثقافة هذا المعطى الحاسم في مستقبل المنطقة الصحراوية، فاستقلالها عبر حكم ذاتي يعني قدرتها على تغطية السوق المحلية و الرفع من التنافسية الخارجية على الأقل مع باقي جهات المملكة المغربية

21/08/2013