شهد المركز الثقافي سيدي احمد الركيبي بالسمارة مساء أمس الجمعة إلقاء محاضرة ثقافية حول موضوع “ثنائية الشكل والرقم في ثقافة الصحراء” من طرف الأستاذ والباحث باه النعمة ومؤلف كتاب “الشعر الحساني: المجال النقدي والمرجع” بحضور مجموعة من الأساتذة الباحثين وبعض الفعاليات الثقافية المحلية المهتمة بثقافة الصحراء.

 

اللقاء الثقافي شكل فرصة لتسليط الضوء على بعض الجوانب الغنية من ملامح الثقافة الحسانية ودعوة من المحاضر لكل الغيورين على الشأن الثقافي، من باحثين وطلبة ومهتمين، إلى حمل معاولهم و بدء الحفر في تراث بكر يشكل مجالا خصبا لتحريك آليات البحث السوسيولوجي والانثربولوجي و الإساني قصد اكتشاف كنوز المعاني والرموز والقيم التي تحملها الصحراء ذاكرةً وإنساناً في كل أبعاد هذه الثقافة بشكليها المادي واللا المادي، الشعري منه و النثري.

 

وقد أوضح الأستاذ المحاضر لـ MWN عربية أن”الصحراء، بالنسبة إليه، هو هذا المجال الطبوغرافي الذي كانت تعيش فيه قبائل الصحراء، والتي تسمى بالقبائل الحسانية، من خلال هذا البحث الميداني الذي استرعى انتباهي فيه حضور الرقم ثلاثة والمثلث كشكل في مجموعة من مكونات هذه الثقافة وتجلياتها لرصدها وتبويبها والوقوف على أصول هذه الأشكال والأرقام و تقديم المعطيات التي تم جمعها كدراسة وصفية للدارسين في مجالات البحث العلمي والميداني، كعلم الاجتماع والانثروبولوجيا، لتعميق البحث في حضور هذه الثنائية في كل مجالات الحياة اليومية للإنسان الحساني كالمأكل والمشرب والملبس والعاب الأطفال والكبار وزينة النساء وأدوات الخيمة كفضاء أو كمنزل وكذلك حضور هذه الثنائية في مكونات هذا التراث اللامادي كالشعر والحكاية و الألعاب الشعبية”.

 

ومن ثمة يضيف الأستاذ النعمة بأن “حضور المثلث والرقم ثلاثة يسترعي الانتباه ليغوص فيه كل الدارسون والباحثون في أعماق البحث، لذلك تم اختياره كموضوع مستفز لا أكثر دون أي ادعاء لسلطة المعرفة والإحاطة الشاملة بالموضوع بقدر ما نريد إثارة بعض التساؤلات الثقافية لنخرج من الصورة النمطية التي نتعامل بها مع هذه الثقافة والمتجلية خصوصا في سطحية البحوث وسطحية التعامل مع أسئلة المشهد الثقافي محليا لفلكرتها (كفولكلور) بشكل من الأشكال لأن لهذه الثقافة عمقا في التاريخ وفي الحضارة ولها خصوصيات تستحق أن تكون موضوع دراسات و أبحاث و كتب”.

 

بدوره اعتبر الأستاذ محمد بهان، الذي سير المحاضرة، أن الموضوع الذي تناوله المحاضر لا يمكن إلا أن يشجع و ينوه به نظرا لجرأة الباحث وشجاعته و تضحيته الكبيرة قصد جمع المعطيات الشفوية والقيام بتدوين جانب من ذاكرة إنسان الصحراء من الضياع وفي نفس الآن، توفير بنك من المعلومات للطلبة والباحثين حول ثقافة الصحراء ببعديها المحلي والإنساني، نظرا لاشتراك مجموعة من المعطيات الثقافية بين بدو الصحراء كمجال جغرافي مع مجموعة من الثقافات والجماعات البشرية التي جعلت الرعي والتنقل في فضاء الصحراء من المحيط إلى الخليج كنمط عيش.

 

وفي الأخير، تم فتح نقاش بين الحاضرين تم الاستماع فيه إلى إضافات الحضور وأرائه واقتراحاته بخصوص موضوع المحاضرة من خلال التساؤل عن بعض المفاهيم والصور والتجليات التي لا يزال يكتنفها الغموض، والتي لا تزال في حاجة إلى المزيد من الأبحاث والدراسات.

 

تجدر الإشارة إلى أن المحاضرة تدخل في إطار تفعيل البرنامج الوطني لتنشيط المراكز الثقافية الذي أطلقته وزارة الثقافة تحت شعار “لنعش المغرب الثقافي”، و الذي حرك المشهد الثقافي الراكد و النائم في المدينة و أعطاه دفعة جديدة و ديناميكية من خلال” إتاحة الفرصة لمجموعة من الفعاليات الثقافية المحلية الشبابية في كل مجالات الإبداع كالمسرح و الفن التشكيلي والغناء و السينما من خلال انعاش برنامج ثقافي غني للكبار و الصغار شملت صبحيات و أمسيات ثقافية مسرحية و غنائية و ندوات لفائدة طاقات المدينة لإبراز طاقاتهم و مواهبهم و الخروج من زاوية السلبية و الخمول إلى فضاء الإنتاج و الإبداع و الايجابية و الابتكار ليكونوا فاعلا في صنع و تنشيط المشهد الثقافي السماراتي” يقول الأستاذ عبد الإله اوكنان، تقني الصوت و الإنارة بالمركز الثقافي سيدي احمد الركيبي بالسمارة.

رشيد خويا

 

09/06/2013