لماذا السيد كريستوفر روس يتناقض مع قيم و اهداف الامم المتحدة فلأنه في الفصل الثاني من ميثاق "الأمم المتحدة" الخاص بقضايا العضوية، في المادة السادسة من هذا الفصل ورد ما يلي: " إذا أمعن عضو من أعضاء "الأمم المتحدة" في انتهاك مبادئ الميثاق جاز للجمعية العامة أن تفصله من الهيئة بناءً على توصية مجلس الأمن." و بما أن الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ليس عضوا في هيئة الأمم المتحدة بل هو فقط ممثل شخصي للأمين العام فيمكن القول بأن هذه المادة السادسة من الفصل الثاني جعلته عمليا يتناقض مع قيم و مبادئ الامم المتحدة. 

 

كريستوفر روس الممثل الشخصي للامين العام للأمم المتحدة المكلف بقضية الصحراء، هو وفي فقط لقناعته السياسية و ليس وفيا لمبادئ و قيم الأمم المتحدة التي يجسدها ميثاقها و قوانينها الخاصة؛ وفاؤه لقناعته الشخصية جعلته يخطئ في حق ثلاث جهات و هذه الجهات هي من اهم مكونات الامم المتحدة. الجهة الاولى التي اخطأ في حقها الممثل الشخصي للامين العام للأمم المتحدة هي الأمم المتحدة نفسها لأنه لم يولي اي اعتبار لميثاقها و لقوانينها الخاصة. 

 

كريستوفر روس اخطأ في حق "الامم المتحدة"، و لكنه أخطأ كذلك في حق الدول المغاربية و هذا الخطأ الذي اقترفه الممثل الشخصي للامين العام للأمم المتحدة في حق الدول المغاربية هو مدون بالحرف في تقريره ليوم الخامس من أبريل لسنة 2012 الخاص بالصحراء. 

 

كريستوفر روس أخطأ في حق الأمم المتحدة و في حق الدول المغاربية و لكنه أخطأ كذلك في حق الصحراويين و سنوضح ذلك بالحجة و الدليل. 

 

قناعة كريستوفر روس الشخصية سيطرت على قناعته الاممية و هذه القناعة و ان كانت على مستوى السلوك و الافعال هي قناعة ذات منحى سياسي واضح إلا انها في العمق هي ذات جذور دينية عميقة تعتمد على التصور البابوي القديم الذي كان يعتقد بأن ما ليس في ملكية البابا فيجب أن يكون تحت تصرفه، و كريستوفر روس يعتقد بأن كل دول شمال افريقيا التي ليست في ملكيته يجب عليها ان تكون تحت تصرفه حتى ولو كان ذلك ضدا على محتويات بنود و مواد ميثاق هيئة الامم المتحدة. 

 

التقارير و التوصيات التي قدمها كريستوفر روس الى الامين العام للأمم المتحدة و التي على اساسها هيئ هذا الاخير تقاريره الدورية حول الصحراء نجد بان معظم توجه هذه التقارير لم يكن يحترم بنود ميثاق هيئة الامم المتحدة و قوانينها. مثلا في الفقرة السابعة عشرة من تقرير الأمين العام للأمم المتحدة لسنة 2012 أكدت هذه الفقرة بأن المبعوث الشخصي للأمين العام "للأمم المتحدة" للصحراء طلب من اصدقاء الصحراء مساندة فكرتين و هاتين الفكرتين قدمهما لمجلس الامن يوم 26 أكتوبر2011 و هاتين الفكرتين اللتان هما في الحقيقة ثلاثة أفكار تم تقديمهما بداخل التقرير على الشكل التالي: 

 

1. "مشاورات مع جماعة تمثيلية للصحراويين" 

2. "حوارات بين اعضاء هذه الجماعة" 

3. "مشاورات مع جماعة تمثيلية محترمة من المغرب الكبير" 

 

التقرير، على لسان المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة حدد هذه المعطيات الثلاثة و سماها ب "الفكرتين"، و هاتين الفكرتين بداخل نص التقرير تستندان على اليات الـ"مشاورات" و الـ"حوارات" و هي اليات غير معرفة و لا توضح حيثيات الاختلاف في ما بينها على مستوى الاصطلاح و مستوى الدلالة؛ و الأنكى من ذلك هاتين الفكرتين اللتان هما في واقع الامر اجرائين عمليين، تقفزان على سيادات الدول المشكلة لمنطقة النزاع عن طريق التدخل المباشر في تحديد كيفية اختيار "الجماعة التمثيلية" للصحراويين و "الجماعة التمثيلية المحترمة" للمغاربيين كما جاء في التقرير. 

 

نفس التقرير الذي انتقى المصطلحات بعناية دقيقة تضمن صيغة تحقيرية للصحراويين و ذلك لعدم اقتران كلمة "صحراويين" بكلمة "محترمين" كما فعل مع الجماعة التمثيلية للمغاربيين و بالإضافة الى هذه الصيغة التحقيرية هنالك كذلك صيغة استعلائية اتجاه الدول المغاربية لأنه لا يعترف في قرارة نفسه بسيادة هذه الدول على مجالها الترابي، و كأنه كما سلف الذكر يؤمن بجعل كل هذه المناطق تحت تصرفه. 

 

المبعوث الشخصي للامين العام للأمم المتحدة بطلبه لمجلس الأمن السماح له بتحقيق هاتين الفكرتين كان يطلب من حيث لا يدري من مجلس الأمن اختراق ميثاق الأمم المتحدة عن طريق استباحة كل دول منطقة شمال افريقيا و كأن هذه الدول لا وجود لها أو كأنها غير ممثلة بدولها المنضوية و الموقعة على ميثاق الأمم المتحدة. الأمين العام للأمم المتحدة حسب نص التقرير وضح فكرتي مبعوثه الشخصي حينما ميز ما بين "الجماعة التمثيلية للصحراويين" الغير مقرونة بنعت محترمة و "الجماعة التمثيلية " للمغاربيين المقرونة بنعت محترمة. يمكن لمن يريد أن يتأكد من هذا التمييز أن يعيد قراءة الفقرة السابعة عشرة من التقرير المشار إليه أعلاه و الصادر يوم الخامس من شهر أبريل من نفس السنة. 

 

أما لماذا السيد كريستوفر روس يتناقض مع قيم و اهداف الامم المتحدة فلأنه في الفصل الثاني من ميثاق "الأمم المتحدة" الخاص بقضايا العضوية، في المادة السادسة من هذا الفصل ورد ما يلي: " إذا أمعن عضو من أعضاء "الأمم المتحدة" في انتهاك مبادئ الميثاق جاز للجمعية العامة أن تفصله من الهيئة بناءً على توصية مجلس الأمن." و بما أن الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ليس عضوا في هيئة الأمم المتحدة بل هو فقط ممثل شخصي للأمين العام فيمكن القول بأن هذه المادة السادسة من الفصل الثاني جعلته عمليا يتناقض مع قيم و مبادئ الامم المتحدة. 

 

ليست فقط المادة السادسة من الفصل الثاني هي التي جعلته يتعارض مع قيم و مبادئ الامم المتحدة بل حتى المادة الثامنة من نفس الفصل أثبت تعارضه مع القيم و المبادئ التي رسختها الامم المتحدة. هذه المادة تؤكد على ما يلي : " لا تفرض "الأمم المتحدة" قيوداً تحدّ بها جواز اختيار الرجال والنساء للاشتراك بأية صفة وعلى وجه المساواة في فروعها الرئيسية والثانوية." و السيد كريستوفر روس الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بالاضافة الى انه أجاز لنفسه اختيار المحترمين من المغاربيين و غير المحترمين من الصحراويين فانه بالإضافة الى ذلك اجاز لنفسه حق فرض قيود على تمثيلية الصحراويين لما اختار مقابلة من اراد و رفض مقابلة من لم يرد.

 

بودريس درهمان
05/12/2013