يقال دائما  “انت لا تستطيع وضع الانفصاليين” في جيبك، لأن الإنفصالي مثل العقرب، فإذا وضعته في جيبك فإنه سيقرصك في أقرب فرصة”. وكم يكون ألمك كبيرا عندما تستشعر سمه يسري في عروق أطراف الجسد.

 

كذلك الوطن يأوي هؤلاء - مع الأسف يُسمون إعلاميا الإنفصاليون- بل احتضنهم الوطن حضن الأم الحنون ورعاية الأب المسؤول، في وسط أسرة تسهر على توفير كل ما يحتاجونه، بل وتدللهم إن تطلب الأمر ذالك. ولكن كم يكون مؤلما عندما تجدهم يجلسون مع الضيوف، وينعتون كل الخيرات المقدمة إليهم على أنها لا شيء، لسان حالهم، كلسان ذالك الخائن لأسرته الذي يقول عند عودته من وليمة، أو من دعوة في الجوار، إلى منزل العائلة ”ياه ما هذا الطعام الأجاج؟” أو على ذكر بيت الشاعر المتنبي:

 

“إن أنت أكرمت الكريم ملكته ++ و إن أكرمت اللئيم تمردا“

 

شرذمة الإنفصاليين، لا يهمها لا مصلحة أهل الصحراء، من المواطنين المغاربة الشرفاء، ولا صداقة شعب الجزائر ولا عداوة إخوانهم من باقي مناطق المغرب. الذي يهم شرذمة الإنفصال هو ملىء جيوبها من أموال الإرتزاق، لأنهم طفيليات ألفوا العيش على خزينة الشعب الجزائري، من جهة، وعلى عطف المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية، من جهة أخرى. فهم كاللصوص اللذين يملؤون جيوبهم من عرق المقهورين من الشعب، لا يعجزهم قانون، ولا تستهويهم أخلاق، بل هم فاقدين لكل حس إنساني، ناهيك عن الحس الأخوي. 

 

ولذلك يجب إيصال هذه الحقيقة إلى المنتظم الأممي، والمحافل الدولية، كما يجب بسط الأمور بوضوح وشفافية ودعائم دامغة. هؤلاء الإنفصاليون مرتزقة، زرعهم نظام الجزائر، وقوى استعمارية للتشويش على الوحدة الترابية للمغرب. مرتزقة، يتحمل مسؤوليتهم القانونية النظام الجزائري: من أول يوم إحتجاز في فيافي صحراء تندوف وإلى يومنا هذا، في مخيمات العار والذل والقهر. أما الآخرون اللذين يتحدثون باسم الإنفصال  أثناء خلوات أو لقاءات  ببعض المنازل بالعيون أو بغرف بعض الفنادق بنفس المدينة، ماهم إلا “كومبارس“، ممثلي مناسبات، لخلق مواد إعلامية، ثم استغلالها دعائيا، وتحويلها إلى  أحداث حقوقية، يستند عليها أسيادهم،  في دبلوماسية الجزائر، المعادية للمصالح المغربية، وأبواق  وزبانية المرتزقة عبر المحافل الإقليمية والدولية.

 

لماذا تحول مقر “المينورسو” بمدينة العيون يومه السبت 19/10/2013، إلى مكتب خاص للسيد روس، الذي يبدو أنه يزحف ضد التيار، رغم أنه يعتبر مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة في ملف الصحراء، وليس رئيساً للبعثة الأممية المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار؟

 

إن زيارة السيد “كريستوفر روس” إلى المنطقة ماهي إلا محاولة أخرى، نتمنى أن لاتكون لخدمة من عُمِل لصالحهم من قبلُ، إذ يدعي أنه يحمل مقترحات، خصوصا، وأن المغرب قد قدم كل ما يمكن تقديمه، كحل وسط، لحفظ ماء وجه كل الأطراف، “مقترح الحكم الذاتي“، الذي أثنت عليه معظم العواصم الدولية واعتبر حلا عقلانيا من قبل مؤسسات محترمة وخبراء دوليين.

 

غير أن أعداء الوحدة الترابية للمغرب، لم يتجاوبوا مع هذا المقترح، بل قُوبل بالرفض والتعنت، والضرب مجددا على سمفونية الإستفتاء المُجهض سلفا، عن طريقهم، برفض تسجيل سكان الصحراء في اللوائح الإنتخابية. وقبل سنوات قليلة أثنوا على مقترح “جيمس بيكر“، وبعده عرض خمس سنوات من الحكم الذاتي  بعدها يُقام استفتاء. إنه التخبط وعدم جدية البحث عن الوفاق والتوافق.

 

إلى متى ستبقى جبهة الإرتزاق “البوليزاريو” كسك تجاري، وهؤلاء الإنفصاليون، كرأسمال عميل لحسابات نظام الجزائر؟ وإلى متى هذا التعنت على الحرث  في الصحراء؟ أمَ آن الأوان، لأن يتحمل الجيران مسؤوليتهم في حلحلة هذا المشكل، كما عملوا على التأسيس له منذ نشأته، واحتضنوه سياسيا وماليا، وتبنوه كعقيدة دبلوماسية بعيدا عن كل الأعراف والقوانين والشواهد التاريخية؟

 

الحل اليوم بين أيدي الشعب المغربي، بين أيدي الدبلوماسية الرسمية، والشعبية البرلمانية، والمنظمات المدنية والحقوقية وحتى الثقافية، ولكن شرط أخذ الحيطة والحذر، بالإعتماد على المعلومات الدامغة، والحقائق الناصعة، وقوة الحجة، والصبر والنفس الطويل، مع المعرفة الشاملة بحيثيات الموضوع.

 

الحل اليوم في البناء الديمقراطي السليم للمؤسسات الوطنية، والضمان الكامل لسلطة القانون، والحفاظ على كرامة الإنسان في جميع مناحي الحياة، حتى نستطيع مناكفة الأعداء، ودحض ادعاءاتهم الحقوقية الكاذبة والمغرضة، وإقناع المؤسسات الحقوقية الدولية. لأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه، والباطل يظهر إلا كفرصة لجلاء الحقيقة كاملة، وتلك سنة من سنن التاريخ، والمغرب صاحب حق وصاحب تاريخ.

 

عمر ح. الدريسي كاتب إعلامي: Email :drissi-omar1@live.fr

 

20/10/2013