يشكل القرار الجديد حول الصحراء ٬ الذي صادق عليه مجلس الامن اليوم الخميس ٬ نصرا كبيرا للتعبئة الاستثنائية للقوى الحية الوطنية ٬ كما أنه يؤكد ٬ مرة أخرى ٬ الالتفاف والإجماع الوطني حول مغربية الصحراء.

ويشكل هذا القرار ٬أيضا ٬ تتويجا لخطوات متعددة الابعاد ومبادرات أطلقها الملك محمد السادس لدى العواصم الكبرى وعلى مستوى أروقة الأمم المتحدة.

وسعت هذه الحملة التفسيرية ٬ التي جاءت امتدادا لتعبئة شعبية وطنية شاركت فيها جميع الاحزاب السياسية وفاعلو المجتمع المدني وكل الحساسيات الوطنية فضلا عن ديبلوماسية ناجعة ٬ إلى شرح عدالة الموقف المغربي بخصوص قضية الصحراء الذي تجند وراءه المغاربة قاطبة وزكته حقيقة تاريخية وأخرى تخص الهوية التي لا يمكن للأمة المغربية التفريط مهما كان الثمن فيها بأي حال من الأحوال.

وبالفعل فإن هذا القرار الجديد لم يتضمن أي إشارة إلى تخويل المينورسو مهمة مراقبة حقوق الإنسان ٬ بل ٬ على العكس من ذلك ٬ فإن القرار يعترف ضمنيا بالتقدم الذي أحرزه المغرب في مجال حقوق الإنسان٬ والذي اعترف به المجتمع الدولي ٬ وذلك عن طريق المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي يجسد مقاربة ملكية تهدف الى الرقي بالمغرب ضمن إلى مصاف الديمقراطيات الكبرى.

ومن هذا المنظور فإن الاطار الوطني يبقى هو الجهة المناسبة المخول لها التكفل بقضية حقوق الإنسان وهو ما يشكل أحسن وسيلة لقطع الطريق على جميع المحاولات الرامية الى استغلال حقوق الإنسان بشكل مسرحي سخيف .

إن المحاولة الرامية إلى منح المينورسو مهمة مراقبة حقوق الإنسان كانت تهدف الى تحويل انتباه المجتمع الدولي على المواقف المتجاوزة لأعداء الوحدة الترابية للمملكة الذين لا زالوا يلوحون بفزاعة الحرب الباردة .

لقد جاءت التعبئة التي أبانت عنها جميع القوى الحية بالبلاد لتبرهن للمجتمع الدولي على أن سيادة المغرب على جميع صحرائه لا يمكن ٬ بأي حال من الأحوال ٬ ان تكون موضع مفاوضات وعلى أن هذه القضية هي محط إجماع المغاربة قاطبة .

إن هذا القرار٬ الذي يضع حدا للنقاش المغلوط حول حقوق الإنسان٬ يأخذ بعين الاعتبار المتطلبات الجيوستراتيجية لمنطقة المغرب العربي والساحل والتي تعيش على وقع تهديد حقيقي للمجموعات الارهابية التي تتوعد بالقضاء على الأخضر واليابس في بهذه المنطقة الاستراتيجية من العالم. يذكر أن ما يسمى بنزاع الصحراء "الغربية" هو نزاع ممتعل ومفروض على المغرب من قبل الجزائر٬ وأن حركة البوليساريو الانفصالية المدعمة من السلطة الجزائرية تطالب بإقامة "دويلة" وهمية في منطقة المغرب العربي.

والواقع أن هذا الوضع يعيق جميع جهود المجتمع الدولي الرامية إلى إيجاد حل لهذا النزاع يقوم على حكم ذاتي متقدم في إطار السيادة المغربية واندماج اقتصادي وأمني إقليمي

25/04/2013