الحقيقة الصارخة التي يجب أن يعرفها الجميع والتي ما فتئنا نكتب عنها وننبه إلى خطورتها هي أن النظام الجزائري يقوم وعن سابق تخطيط وعن سابق إصرار وترصد بارتكاب جريمة بشعة في حق الإنسانية وفي حق الإسلام والمسلمين وفي حق الوحدة الترابية لدول الجوار وفي حق الصحراء المغربية، والضحية الابرز لتلك الجريمة النكراء هم المحتجزون من إخواننا الصحراويين بمخيمات بتندوف، الذين تعتدي عليهم الآلة القمعية للبوليساريو. جريمة يندى لها جبين أي مسلم في مشارق الارض ومغاربها، وهي التواطؤ المفضوح للنظام الجزائري مع جبهة البوليساريو ومنظمات التبشير النصرانية في استهداف عقيدة الصحراويين المحتجزين بمخيمات تندوف، خاصة الأطفال الذين أصبحوا سلعة للبيع للمنصرين والكنائس المسيحية من قبل قادة الانفصاليين، وبمباركة تامة من النظام الجزائري. جريمة ترتكب جهارا نهارا غبر الحصار الغاشم والتجويع الدائم لاستدرار المساعدات الغذائية والمتاجرة الرخيصة بالمعاناة الإنسانية.

القضية لم تعد محصورة فقط في حدود الصراع الإقليمي المغربي- الجزائري حول الزعامة في المجال المغاربي التي طبعت التاريخ السياسي الراهن للمنطقة. كما لم تعد مقتصرة على مجرد آليات إستراتيجية العداء العمياء التي تتبناها القيادة الجزائرية تجاه المغرب، والتي تختزلها المواقف السياسية والدبلوماسية للنظام الجزائري في دعمم لجبهة البوليساريو الانفصالية، بل تعدتها إلى ما هو أخطر وأفضع أخلاقيا وعقديا وقيميا بما لا يمكن تصور تبنيه من قبل قيادة دولة تنتمي للمنظومة الإسلامية .

فشل النظام الجزائري في تدبير الصراع الإقليمي على المستوى الديني مع المغرب وفشل كل رهاناته السابقة حول توظيف الطرق الصوفية وتوظيف الحرب على الإرهاب وخطر التنظيمات الجهادية في كسب النقاط الإستراتيجية بالساحل وإفريقيا الغربية وفشل في تدبير أزمته السياسية الداخلية المتمثلة في الإجهاز على العملية الديمقراطية وتتويج العسكر لبوتفليقة المريض كرقم وحيد في المعادلة الرئاسية.

وكذلك فشل في عملية القضاء على الجماعات الإرهابية التي أفرزتها أزمة إلغاء الانتخابات التشريعية في سنة 1992 التي فازت بها جبهة الإنقاذ الإسلامية وتحول الإرهاب من الداخل الجزائري إلى قضية إقليمية ودولية بالرغم من مبادرة الوئام المدني التي لم تستطع أن تكبح جماع التنظيمات المتطرفة بالجبال والجنوب الصحراوي بعد ارتباط الجماعة السلفية للدعوة والقتال بالقاعدة واتساع نشاطها لتشمل مالي وموريتانيا واتساع دائرة استقطابها لتشمل قادة سابقين بالبوليساريو وشباب من داخل المخيمات، وقيامها بعمليات داخل معاقل البوليساريو شملت اختطاف واحتجاز رهائن أجانب بالإضافة إلى تواتر التقارير الدولية التي تفيد بتعاون البوليساريو مع الجماعات الإرهابية بمنطقة الساحل الإفريقي .

في المقابل حقق المغرب نجاحات متتالية في كل الاختبارات الحقوقية والسياسية والدبلوماسية والامنية التي واجهته خلال السنوات الاخيرة سواء المشهد السياسي الداخلي أو في معالجة ملف الارهاب والتطرف، أو في ملف الصحراء، الذي تم تطوير مقارباته عبر تقديم المغرب لمقترح الحكم الذاتي كحل تفاوضي تحت إشراف الأمم المتحدة من اجل إنهاء النزاع بشكل دائم ونهائي و سلمي و مقبول .

كل ذلك دفع النظام الجزائري إلى توجيه البوصلة بشكل مشين ومخالف للقيم الأخلاقية نحو التعاون مع منظمات التنصير وفسح المجال لها لكي تعبث يمينا وشمالا في المنطقة ودفعها إلى عرقلة كل الجهود التي يتم بذلها من إيجاد حل للصراع عبر التوظيف المشبوه لملف حقوق الإنسان وتحريك اللوبيات المسيحية المتطرفة بالولايات المتحدة الأمريكية للتأثير في القرار الأمريكي ومن تم القرار الاممي لتوسيع مهام المينورسو .

القضية أصبحت قضية عقيدة ودين وشرف ومصير أمة أجيال بكاملها يتم استغلال معاناتهم بشكل بشع من قبل النظام الجزائري وصنيعته البوليساريو لبيعهم بثمن بخس للمؤسسات التنصيرية في مقابل أن توفر لهم الدعم الدبلوماسي وتكثف الضغط على المغرب عبر أذرعها الأخطبوطية المتخفية تحت ستار منظمات حقوق الإنسان .

تكشف عن ذلك الصفقات التي تم إبرامها بين قيادة البوليساريو وجانيت لاينز janet lenz رئيسة ما يسمى بكنيسة صخرة المسيح Christ the Rock Community والتي تترأس في نفس الان منظمة نوت فور غوتن انترناشيونال لحقوق الإنسان Not Forgotten International (مقرها بالولايات المتحدة الأمريكية) بولاية ويسكونسن Wisconsin والتي اعتادت كل سنة أن تتدخل باسمها باللجنة الرابعة للأمم المتحدة من أجل الدفاع عن الطرح الانفصالي الزائف في مقابل إطلاق يديها في المخيمات تحت غطاء العمل الإنساني والتعليمي لكي تنصر أطفال الصحراويين (الغذاء والمساعدات مقابل الصليب).

وأبرز نموذج على التواطؤ الجزائري المفضوح هو إشراف ما يسمى بوزارة الشؤون الدينية الجزائرية بشراكة مع كنيسة صخرة المسيح وقيادة البوليساريو على تنظيم ما يسمى بملتقى الأديان من أجل السلام كل سنة داخل المخيمات بتندوف وتوفير الدعم اللوجيستي والمادي وتوفير الإقامة وتكاليف استقبال وتنقل الوفود الأجنبية .

منذ انطلاقته سنة 2006، أصبح الملتقى موسما للتنصير والزندقة وضرب العقيدة الإسلامية والاستهتار بالمشاعر الدينية للمسلمين وموسما للتوظيف السياسي والاسترخاص الشنيع أمام المنظمات التنصيرية وقادة التبشير لكي يحركوا أتباعهم في الخارج من أجل الدفاع عن الطرح الانفصالي .

فعلى سبيل المثال، نجد على موقع المنظمة تحت بند حوار من اجل السلام شهادة لأحد المشاركين الصحراويين الذين تم التأثير عليهم في حوار الأديان المزعوم يقول فيها ( لقد قضيت حياتي في مواجهة هذه الديانة المسيحية السيئة ولم أكن أرى لها أي وجه حسن، لكن الآن أريد أن يعرف باقي العالم الإسلامي الوجه الجميل للمسيحية ويجب أن نحمل هذا الأمر إلى جميع القارات )

التواطؤ الجزائري لم يقف عند هذا الحد، بل أن تطاوله جعله يؤسس ما يسمى بالرابطة العالمية للدعاة والمفكرين المسلمين لنصرة الشعب الصحراوي، وهي رابطة وهمية، مثلها مثل الجمهورية الوهمية، هدفها الضحك على ذقون المغفلين والسذج بعد أن انكشف أمر التنصير والإلحاد واستهداف عقيدة الصحراوين على أن هناك من المفكرين والدعاة المسلمين من يساند أطروحة تشتيت وتقسيم بلاد المسلمين وبث الفرقة والنزاع في صفوف أبنائه .

وقد أسندت رئاسة هذه الرابطة الوهمية لشخص يسمى المحجوب محمد سيدي الذي يدعي انه داعية إسلامي .وبالفعل فقد قام المذكور بعدة تحركات على مستوى العالم الإسلامي شملت قطاع غزة وتركيا بتسهيل وتدبير من المخابرات الجزائرية وبتغطية من جمعية العلماء المسلمين التي تحولت رئاستها إلى أداة طيعة في يد النظام الجزائري وخادمة لأغراضه رغم الأصوات المعارضة التي تصدر من داخلها لإدانة ذلك التواطؤ المفضوح ضد العقيدة الإسلامية .

والواقع أن التدليس والكيد للعقيدة الإسلامية والانحدار والسقوط الأخلاقي بلغ مداه لدى الطغمة الحاكمة بالجزائر وتجاوزت كل الحدود في سبيل خدمة أجندتها التخريبية في المنطقة، مما لا يمكن السكوت عنه وعدم فضحه وكشفه أمام جميع المسلمين في شرق الأرض ومغاربها كي يعلموا ماذا وراء أكمة حق الشعوب في تقرير مصيرها الذي تدعي الآلة الإعلامية والسياسية الجزائرية الدفاع عنه كذبا وزورا وبهتانا.

08/02/2014