كشفت مصادر صحفية مغربية، وجود أكبر احتياطي للنفط الصخري بجهة تمحضيت، يُتوقع أن يكون المصدرَ الأساسي للطاقة مستقبلا، مما يشكل تهديدا للنفط التقليدي الأحفوري وللبلدان المصدرة له، التي ذكرت ذات المصادر أن هذه الأخيرة تسعى لافتعال مسبّبات وإحداث عقبات لمنع الاستثمار في صناعة استخراجه وتكريره بالمغرب.

 

ونشرت جريدة "ما وراء الحدث" في عددها الـ117 ملفا حول النفط بالمغرب، استندت فيه على مقالات منشورة بالصحف الأمريكية، وأبحاث حول الاقتصاد والنفط، مشيرة إلى أن أوّل هذه البلدان المُعرقلة لاستثمار المغرب في احتياطه النفطي هي الجزائر، حيث أنشأ جيشها خارطة وقائية ضدّ المغرب تمتدّ إلى ميدلت، ليشمل أمنها عرقلة أي استثمار للمخزونات الجبلية لتمحضيت وما حولها، وذلك بعد أن قررت منظمة "الأوپيك" إدراج النفط الصخري أو ما يسمى بالزيت الصخري في اجتماع مايو القادم لملتقى الإعلام البترولي، باعتبار مخزون صخور تمحضيت يجعل جبالها على صدارة الاحتياط الدولي، ويعني هذا الإدراج إزالة كل المغالطات التي حاولت بعض الدول نشرها لمنع المغرب من الاستفادة من احتياطه خوفا من المنافسة، ويعني أيضا أن حقل تمحضيت سيدخل في مرحلة الاستغلال والتوسع ابتداء من 2020.

 

ومن بين المغالطات التي نشرت حول النفط الصخري أنه مضرّ بالبيئة، وأنه سيقضي على الاحتياطات المائية بالمنطقة، وتلوثها كيماويا من جراء محاولة تكسير الصخور النفطية، غير أن الشركات المكلفة بهذا النوع من الصناعة أكدت على أن تقنيات التكسير الهيدروليكي "المائي"، إضافة إلى الحفارات المتعددة الرؤوس، ستمكن من استغلال النفط دون المساس بالثروة المائية لموقع تمحضيت الجبلي، ودون تلويث كيماوي.

 

وتضْمن الشركات الأمريكية المنوطُ بها استخراج النفط الصخري المغربي الالتزام بهاته المعايير، وتؤكد احترامها للجانب البيئي، وتنفي قطعا مغالطات شركات النفط التقليدي الجزائرية، التي تنشر هاته المغالطات لحماية مصالحها بعد علمها بامتلاك المغرب للمخزون الأول عالميا.

 

الآن، يُعتبر حقل تمحضيت الصخري مُهَيئا للاستغلال، ولا يقف في وجه الشركات الأمريكية المقرر شروعها في العمل إلا جنرالات الجزائر الذين يحتكرون شركة "سونطراك" الجزائرية، كما يحتكرون أرباحها لأنفهم، وذلك كله لتعقد دخول هذه الاستثمارات إلى المملكة. كما أن هناك تخوفا نيجيريا من تطور هاته الصناعة، رغم تأكيد المنظمة أن استغلال النفط الأحفوري في المناطق الأفريقية سيظل مستقرا ولن يهدده الزيت الصخري بأي شكل من الأشكال، وأن سعر الزيت الصخري سيحدد في ثمن يحفظ للنفط التقليدي مساحة للتصدير.

 

المشكل الأخير أن صناعة الزيت الصخري تجرّ ملايير الدولارات ليستفيد أصحاب الشحن والمضاربة والوسطاء بين المصدر والمستهلك، مما يسلب المصدر كثيرا من الأرباح ويزيد على المستهلك السعر، ويذهب الفريقان إلى إلغاء الوسطاء حفاظا على أرباح المصدر والقدرة الشرائية للمستهلك. وهنا تقف أمريكا موقف المعارض، إذ أنها تشكل أول وسيط بين المغرب والشركات الأوروبية المتوقع استهلاكها وشراؤها للنفط المغربي، بما أن أمريكا لن تقوم إلا باستخراجه، إذ أنها تحقق الاكتفاء الذاتي من احتياطها النفطي الخاص.

 

وقد يذهب البعض إلى التفكير في أن الضغط على المغرب بورقة الصحراء كان لأجل مساومة المغرب على عدم التخلي عن أمريكا كوسيط في استغلال أرباح النفط بين المغرب المنتج والأوروبي المستهلك، إضافة إلى وجودها كشريك في استخراجه بمدّ المغرب بالآلات اللازمة لذلك، وهذا التخوف ربما بدا حين رأت الاستقبال المغربي لفرنسا كحليف اقتصادي مباشر أول.

 

هكذا تفتضح الكثير من الوجوه المتربصة بالمغرب، بين الجزائر المعرقلة لاستفادة المغرب من خيراته، وأمريكا التي تتربص به وتلعب بقضاياه لتبقي على وساطتها في كل ما يدرّ عليها الربح، في انعدام وجود لوبيات ضغط اقتصادية مغربية قوية، تقف وقفة المدافع عن مصالح المغرب وتساوم كي لا تسرق خيراته وأرباحه.

مايسة سلامة الناجي

22/04/2013