أعتقد أن زيارة كريستوفر روس للمنطقة، لا يُمكن أن تخرج عن الحدود العامة التي يتحرك من خلالها المبعوث الأممي والمتمثلة أساسا في ضرورة احترام الأعراف والممارسة الديبلوماسية، والتي لا تسمح بتقديم أي مقترح جديد إلا بعد أن تكون الأطراف المعنية قد سبق أن اطلعت عليه ووافقت مبدئيا على اعتباره أرضية صالحة للنقاش.

 

وفي هذا الصدد، ينبغي الإشارة إلى أن الحلول المطروحة لحد الآن بصفة رسمية لا تخرج عن خيارين اثنين: خيار تقرير المصير بالشكل الموروث عن مرحلة الحرب الباردة والصراع بين الكتلتين الرأسمالية والاشتراكية، وخيار الحكم الذاتي المبني على المبادرة المغربية. ورغم أن الإعلام يُبرز من حين لآخر خيارات أخرى، لكنها لا تعدو أن تكون ظرفية سرعان ما تتجاوزها الأحداث. ومن بين هذه المقترحات، نشير إلى خيار الكنفدرالية وخيار الفدرالية.

 

إن الحديث عن الكنفدرالية، لا يُمكن أن يعتبر حلا معقولا نظرا للمواقف المتباينة بين الأطراف المعنية بقضية الصحراء. فالكنفدرالية هي عبارة عن اتحاد بين دولتين (أو أكثر) من أجل تحقيق أهداف مشتركة في مجالات محددة واستنادا إلى معاهدة دولية، وهو ما يستلزم وجود دولتين مستقلتين تحتفظ كل منهما على سيادتها ونظامها السياسي ودستورها الخاص وشخصيتها القانونية الدولية، كما أن الأفراد يحتفظون في كلتا الدولتين بجنسيتهم. والأكثر من كل هذا، هو أنه يحق لكل دولة الانسحاب من الكنفدرالية متى شاءت.

 

فاستنادا إلى هذه الخطوط العريضة للنظام الكنفدرالي، لا أعتقد أن المبعوث الأممي سيطرح خيارا مثل هذا للنقاش، إلا إذا كان الغرض هو القيام بعمل "عدواني" تجاه المغرب، وبالتالي الانحياز مباشرة لصالح الطرح الانفصالي، وسيكون بمثابة إعلان رسمي عن فشل المغرب في الحفاظ على وجدته الترابية والوطنية.

 

وفي نفس السياق، أشير إلى أن خيار الفدرالية بدوره لا يستقيم مع طموحات المغرب، والذي سيجعل البلد يدخل مسلسلا يُحدَث بموجبه كيان قانوني جديد يعبر عن اتحاد دولتين في إطار دولة اتحادية تقوم على أساس توزيع الاختصاصات بين الدول الأعضاء والدولة الفدرالية بمقتضى الدستور الفدرالي، واستقلال كل دولة بممارسة اختصاصات خاصة وفق لدستورها الداخلي، وإن كان من الممكن تكييف ذلك على أنه شكل من أشكال الحكم الذاتي.

 

هذا، ومن المهم الإشارة هنا إلى أن هذا النوع من المقترحات سيؤثر بشكل واضح على الموقف المغربي الذي سبق له أن رفضها، وسيجعله في وضعية تفاوضية ضعيفة، باعتبار أنها ستشكل ضربة قاضية لمقترح الحكم الذاتي.

 

ويبقى القول، على أن مفهوم "الحل السياسي" منهجية للوصول إلى حلول وسطى، ليس فرض إرادة طرف على الطرف الآخر، خاصة إذا كان الحل المقترح يُمكن أن يؤدي إلى استقلالية تُسهل عملية الانفصال.

 

لكل ذلك، أعتقد أنه من اللازم الاستفادة من التجارب الدولية المتعددة والمتنوعة من خلال تطوير مقترح الحكم الذاتي. فإسبانيا القريبة منا جدا، اعتمدت هذا النظام دون أن يؤثر ذلك على وحدتها الترابية.

 

وحتى القول بأن الموقف الذي عبر عنه المغرب من المبعوث الأممي، يُمكن أن يدفعه إلى تقديم مقترح معاكس لطموحات المغرب، غير واقعي لأن هذا المبعوث يعمل في إطار منظمة دولية لها قواعد تفاوضية لا تسمح لها بالتسرع في اتخاذ أي موقف، مهما كانت الظروف التي قد تضغط في اتجاه تسريع إيجاد أي حل.

 

بن يونس المرزوقي

أستاذ باحث بكلية الحقوق بوجدة

25/03/2013