بمناسبة التقرير المقدم لمجلس الامن من طرف الامين العام للأمم المتحدة عن حالة النزاع في الصحراء الغربية ( أبريل 2013 )، لاحظت الاسهاب في ما يتعلق بوضعية حقوق الانسان بالنسبة لشطر من الصحراويين دون الشطر الآخر. ورغم ذلك كانت الفقرة الوحيدة التي تتحدث عن انتهاكات حقوق الانسان في مخيمات اللاجئين الصحراويين كافية لدق ناقوس الخطر في هذا المكان من العالم الذي لا يرشح منه شيئا حسب تعبير الامين العام للأمم المتحدة:

الفقرة 96: "لازالت المعلومات بشأن حقوق الانسان في مخيمات اللاجئين الصحراويين بتيندوف محدودة، ففي السنوات الاخيرة تم الابلاغ عن مزاعم بوقوع انتهاكات".

و باستثناء هذه الفقرة، لم يتضمن التقرير أي شيء يتعلق بما يعانيه الانسان الصحراوي في المخيمات من ظلم، رغم ان من يعيش في مخيمات تيندوف يوصفون بأنهم لاجئين من المفروض أي يكونوا تحت الحماية القانونية لمنظمة الامم المتحدة، وفرعها الخاص بشئون اللاجئين.هذه الاخيرة التي اثنى عليها التقرير في:

الفقرة 66: عززت مفوضية الامم المتحدة لشئون اللاجئين وجودها لأغراض الحماية والمراقبة في مخيمات اللاجئين بالقرب من تيندوف من خلال تعاملها المباشر مع اللاجئين ومجتمعاتهم..."

ولو كان هذا صحيحا لما كان العذر الوارد في الفقرة 96 أعلاه واردا، أي المعلومات محدودة عن حقوق الانسان في المخيمات.

كما ورد في معظم فقرات التقرير خاصة ما تعلق منها بالزيارات الميدانية التي قام بها ممثلوا الامين العام للأمم المتحدة أو بعض المنظمات الدولية للمنطقة أن لقاءاتهم في المغرب جرت مع السلطات والأحزاب و الجمعيات الممثلة للمجتمع المدني سواء منها الموالي أو المعارض للمغرب، في حين أنه في المخيمات لم يرد بأنه كان لهم لقاء مع أحد خارج عن سلطات البوليساريو. ورد الامر وكأنه طبيعي، و هو طبعا مخالف حتى للطبيعة البشرية التي من سننها الاختلاف، فلماذا إذا تظهر التقارير الاختلاف لدى المغرب، ولا تظهره في المخيمات؟.

لأنه على الاقل في المغرب يوجد دستور ديمقراطي و هامش من الحرية وآليات للمراقبة امتدحتها تقارير الامين العام وممثليه السياسيين والقانونيين الذين زاروا المغرب، كدسترة حقوق الانسان وإنشاء مجلس له فروع في العيون والداخلة، وجد الصحراويون في المغرب فيه متنفسا للتعبير عن رأيهم، رغم خلافهم مع السلطة في كيفية استغلال هامش الحرية الذي تمنحه القوانين المغربية.

أما في المخيمات يسود الرأي الواحد بقوة قانون جبهة البوليساريو التي تدير مخيمات اللاجئين الصحراويين بتيندوف، وتعترف الامم المتحدة بها كسلطة وشريك في عملية السلام بين الشعب الصحراوي والمملكة المغربية، و التي تستعد هذه الايام لتخليد عامها الاربعين من التسلط على الصحراويين ومصادرة حقوقهم بقوة عسكرها و أجهزتها الامنية والسياسية، ودعم من الاتحاد الافريقي الذي يعترف هو الآخر بالجمهورية الصحراوية كعضو في المنظمة الافريقية، و الجزائر التي تحتضن مخيمات اللاجئين الصحراويين.

من هذا الدعم وليس من الشرعية الشعبية، استمدت البوليساريو سيادتها على قرار الصحراويين، و سلطتها على كل مناحي حياة سكان المخيمات والدولة الصحراوية التي أسستها لتحقيق طموحات أشخاصها لا طموحات الصحراويين، فالهيئة التي تحتكر كل السلط، هيئة الامين العام لجبهة البوليساريو يعرفها الدستور الصحراوي ب: 

المادة 51: الامين العام للجبهة....، هو في الوقت ذاته رئيس الجمهورية، يتم انتخابه بواسطة الاقتراع السري والمباشر في المؤتمر العام للجبهة.

و كما هو حال كل مؤتمراتها السابقة، في مؤتمر البوليساريو الاخير تمت تزكية المرشح الوحيد لهذا المنصب: أحمتو ولد خليلي ولد محمد البشير الملقب ب: محمد عبد العزيز، ب: 1551 صوت، أي أنه منتخب من طرف أقل من 4% من الصحراويين المسجلين في المخيمات في إحصائيات تحديد الهوية التي أشرفت عليها منظمة الامم المتحدة، الذين يفرضه الدستور رئيسا عليهم. فهل يعقل أن يكون ممثل أقل 4% من السكان شريكا وحيدا في عملية سلام تخص شعبا بأكمله، وسلطانا لا شريك له حتى في الترشيح، لولا سكوت منظمة الامم المتحدة و الاتحاد الافريقي وسكوت المجتمع الدولي عن مصادرة قوانين البوليساريو لحقوق كافة الصحراويين من خلال دستورهم الذي ينص أيضا على:

المادة 31 حق إنشاء الجمعيات والأحزاب السياسية معترف به ومضمون فيما بعد الاستقلال.( أي أنه ممنوع )

المادة 32 إلى غاية استكمال السيادة الوطنية تبقى الجبهة الشعبية...ووادي الذهب الإطار السياسي الذي ينضوي فيه الصحراويون سياسيا...".

خلافا لكل المواثيق والعهود الدولية:

المادة 20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

1- لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية

2- لا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما

في مخيمات اللاجئين الصحراويين أيضا الهيئة الوحيدة التي تنتخب انتخابا مباشرا من الشعب هي البرلمان، وحتى تكون ممثلة لحزب جبهة البوليساريو دون الشعب الصحراوي، و بدل أن تشرف عليها لجنة مستقلة، تتشكل اللجنة المشرفة على الانتخابات البرلمانية من أعضاء الحكومة، ( أنظر اللائحة المرفقة )، و رغم اشراف الحكومة عليها، وضع دستور البوليساريو شروطا تمييزية لمن يحق له الترشح لها ب:

المادة 80 يشترط في المرشح لعضوية المجلس الوطني توفر الشروط التالية:

الفقرة 4 - شهادة تخرج جامعية مع خمس سنوات خدمة.أو تجربة ميدانية لا تقل عن خمس سنوات في وظيفة او اكثر من الوظائف التالية:

- ركن جهوي في الجيش فما فوق

- عضو مجلس جهوي فما فوق

- مدير مركزي على مستوى وزارة فما فوق

- السفراء و الممثلون ورؤساء البعثات على مستوى الدول

- عضو مجلس وطني لعهدة واحدة فأكثر

- عضو في مكتب تنفيذي لمنظمة جماهيرية

وهي شروط تقصي اغلبية الصحراويين، ولم تسمح بمشاركة غير كوادر البوليساريو في البرلمان، و تتنافى مع حق كل انسان في أن ينتخب وينتخب الذي تكفله كل المواثيق الدولية بما في ذلك دستور البوليساريو نفسه. و تظل هذه الشروط رغم اجحافها غير كافية لضبط الامور في عرف البوليساريو الذي لا يحترم شريعة ولا قانون، مقارنة بالشرط الاعظم الذي يفرغ مؤسسة ممثلي الشعب من محتواها ويكرس سلطة البوليساريو عليها دون وجه حق

المادة 82 من الدستور: تخصص هذه الجلسة لانتخاب رئيس المجلس الوطني من بين أعضاء الأمانة الوطنية" ( القيادة السياسية للجبهة).

أي أن البرلمان يفرض عليه رئيس من خارجه، فهو ليس عضوا من البرلمان المنتخب. وهي الصفة ( رئيس البرلمان ) التي يقود بها الوفد المفاوض عن الصحراويين ( صفة غير شرعية ).

و دون الخوض في الانتهاكات الفردية لحقوق الانسان، والتي وقع بعضها بمناسبة زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لبلدة التفاريتي الصحراوية كالاعتداء على الفنان الناجم علال، وتكرر أمام ناظريه في زيارته الاخيرة لمخيم السمارة للشابين مولاي أبا بوزيد و أمربيه ادة، وعاش مقر المفوضية السامية لغوث اللاجئين في الرابوني بعضا من فصوله من اعتصامات ومطالبات بحقوق، بل و اعتدي على بعض المعتصمين أمام مقر المفوضية من طرف الاجهزة الامنية بالضرب كحالة حمادي البشير هيبة، وحرقت خيمة اعتصام بعض الشبان أيضا. بالإضافة للتضييق الواضح على حياة الناس من خلال الاحزمة الرملية والثكنات ونقاط المراقبة العسكرية التي تحاصر المخيمات.

كنا نأمل أن تكون اللقاءات التي ورد في التقرير ان المبعوث الشخصي للآمين العام أجراها في موريتانيا مع بعض المنشقين عن جبهة البوليساريو، قد جرت في الرابوني أو في بلدة التفاريتي أو مهيريز كما كانت لقاءاته مع النشطاء الصحراويين المناهضين للمغرب في العيون والداخلة، لولا أن جبهة البوليساريو والجزائر تمنعان ذلك، فلولا منعي مثلا من الدخول الى المخيمات لكان لقائي مع المبعوث الشخصي إن سمح به سيكون في خيمتي بدائرة بوكراع – مخيم العيون للاجئين الصحراويين وليس في نواكشوط.

و نأمل اليوم أن تأخذ منظمة الامم المتحدة في الاعتبار أنه قريبا ستنقضي 40 عاما على عيش شعبنا تحت الحكم المطلق لحزب يفترض أن من مبادئه الاساسية الحرية ( حركة تحرير)، لكنه للأسف يمنعها عن عموم الشعب و يمنحها فقط لأشخاصه و أجهزته التي باتت تتحكم في كل مناحي الحياة. فبالإضافة لضعف تمثيلية البوليساريو ومصادرتها لحقوق الصحراويين السياسية، لا تعترف قوانينها أيضا ب: حرية الصحافة، حرية التجمع، حرية الاجتماع، حرية الاضراب وحرية الاحتجاج، دون أن ننسى منع تأسيس الجمعيات والنقابات.

وقريبا أيضا ستنقضي 38 عاما على تواجد اهلنا في مخيمات اللاجئين بتيندوف تحت الولاية القانونية للمفوضية السامية لغوث اللاجئين، و 29 عاما من انضمام الجمهورية الصحراوية لمنظمة الوحدة الافريقية، و 22 عاما على تواجد بعثة المينورسو، والكل يغض الطرف عن الانتهاك الجماعي والفردي لحقوق الانسان في مخيمات اللاجئين الصحراويين فوق التراب الجزائري، بل ويأتي تقرير الامين العام للأمم المتحدة في أبريل 2013 بعبارة "لازالت المعلومات بشان حقوق الانسان في مخيمات اللاجئين الصحراويين بتيندوف محدودة". و رغم ذلك فتلك شهادة من الامين العام للأمم المتحدة بأن مخيمات اللاجئين الصحراويين أشبه ما تكون في عزلتها بكوريا الشمالية. و أنه علينا جميعا أن نناضل من أجل فك العزلة عنها.

المبعد الصحراوي الى موريتانيا: مصطفى سيدي مولود

14/04/2013