قال سمير بنيس، مستشار سياسي في منظمة الأمم المتحدة، إن اللغة التي تبناها القرار الجديد لمجلس الأمن، صباح الخميس، بخصوص قضية الصحراء تعد ضربة قوية للجزائر والبوليساريو، لأنها تنسف كل الجهود الدعائية التي قامت بها من أجل تشويه صورة المغرب، وتصويره على أنه دولة تخترق حقوق الإنسان في الصحراء.

 

وبخصوص ردة فعل الطرف الثاني في قضية الصحراء بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي، أجاب بنيس في تصريحات لهسبريس بأن ممثل البوليساريو في الأمم المتحدة عبّر للصحافة، عقب تبني القرار، عن خيبة أمله من تخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن طلبها بإدراج آلية مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، وعن استغرابه للخطوة التي قامت بها الولايات المتحدة.

 

وأفاد الخبير في قضايا الصحراء بأن هذا القرار يؤشر على أنه بالرغم من الجهود التي قامت بها الجزائر والمنظمات غير الحكومية الموالية للبوليساريو؛ وعلى رأسها منظمة كيري كينيدي؛ فإن المجتمع الدولي يثق في المغرب وفي الجهود التي يقوم بها من أجل إرساء أسس الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو ما أكد عليه السفير الفرنسي في الأمم المتحدة اليوم أمام الصحافة بعد تبني القرار.

 

وزاد المحلل بأن هذا القرار يدل على الدور الذي يمكن أن تلعبه دبلوماسية القصر في وقت الأزمات والظروف الصعبة، وأيضا قيمة العلاقات الشخصية للملك محمد السادس مع بعض الشخصيات الدولية؛ وعلى رأسها عائلة كلينتون التي لها ثقل كبير في الحزب الديمقراطي، وتحظى باحترام كبير في الساحة السياسية الأمريكية، وفي دواليب صناعة القرار الأمريكي، بالإضافة إلى العلاقات مع الرئيس الفرنسي وأمراء وملوك دول الخليج، الذين لعبوا دورا هاما كذلك في الدفاع عن مصالح المغرب.

 

وتابع بنيس بأنه يجب ألا ننسى أهمية الاتصالات التي قام بها المغرب من أجل كسب تعاطف الصين وروسيا، بالإضافة على الدور الهام الذي لعبته إسبانيا، وهو الأمر الذي ساعد على ترجيح كفته في نهاية المطاف"، مبرزا بأن هذه الدول لها مصالح مع المغرب، ولا ترغب في العصف بها من أجل الدفاع عن مصلحة الجزائر والبوليساريو.

 

النظر إلى المستقبل

 

واستدرك المتحدث بأنه رغم هذا الانتصار الدبلوماسي، لا يجب أن نخلد للراحة، إذ أن العمل لا يزال شاقا، وسوف لن تتوانى الجزائر أو جنوب أفريقيا أو منظمة كيندي، و لا كل الداعمين للبوليساريو في استعمال ورقة حقوق الإنسان في الأسابيع والشهور القادمة".

 

ولفت بنيس إلى أن خير وسيلة لتجنب السقوط في المأزق الذي كاد أن يسقط فيه المغرب هو تقوية الجبهة الداخلية في الصحراء، وتفادي الوقوع في استفزازات الموالين للبوليساريو، وعدم استعمال القوة ضدهم وتمكينهم من استعمال أي حجة أو ذريعة ضد المغرب.

 

وشدد بنيس على أن المغرب مطالب بتحسين أدائه الدبلوماسي، وأن يجعله دائماً في مستوى الأداء الدبلوماسي للأسبوعين الماضيين، مما أعطى أكله وجنب المغرب هزيمة دبلوماسية غير مسبوقة، كما يجب تحسين مستوى التعريف بقضيتنا إزاء الرأي العام الدولي الذي يجهل الكثير عن هذا الموضوع، خاصةً في الدول التي يعاني فيها المغرب من ضعف على مستوى الرأي العام، وتحديدا في الدول الإسكندنافية ودول أمريكا اللاتينية وأستراليا وبريطانيا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة التي يسود فيها جهل كبير بخبايا قضية الصحراء، وأبعادها السياسية والأمنية والإستراتيجية.

 

"كلما كان هناك تخاذل في القيام بذلك كلما أتاح المغرب الفرصة للبوليساريو للقيام بذلك والترويج لأطروحته، وخير وسيلة لإبلاغ صوت المغرب هو التوفر على إعلام قوي وذي مصداقية في كل اللغات، بما في ذلك اللغة الإنجليزية والإسبانية" يورد بنيس.

 

واعتبر المحلل بأن المغرب فاز في جولة، غير أن الحرب الإعلامية والدعائية لم تنتهي بعد، وهنا يجب على المغرب أن يعيد النظر في استراتيجيته الإعلامية، وأن يعمل على تبني استراتيجية مدروسة ومحكمة من أجل الوصول إلى الرأي العام الدولي وكسب تعاطفه، ودرء الدعاية التي تقوم بها الجزائر وجنوب افريقيا والبوليساريو من أجل النيل من سمعة المغرب.

 

وأكمل المتحدث بأن نجاح كل استراتيجية دبلوماسية أو إعلامية يبقى رهينا بمدى تفادي الوقوع في نفس الأخطاء التي تم الوقوع فيها من قبل على المستوى الداخلي، وتفادي القيام بأية خطوة يمكن أن تُستغل لاستعمال وتسييس ورقة حقوق الإنسان في المستقبل".

26/04/2013